صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 17 من 22

الموضوع: الضرورات الخمس

  1. #1
    الصورة الرمزية Mis D Lilas
    Mis D Lilas متواجد حالياً A real dream عضو
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    الدولة
    Saudi Arabia
    المشاركات
    276
    معدل تقييم المستوى
    252

    افتراضي الضرورات الخمس




















    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليگم ورحمة الله وبرگاتة

    گيف حالگم جميع أعضاء وزوار شبگتنا الگرام ؟




    اليوم أنا جاية لگم بموضوع يهتم بأساسيات الدين في حياتنا

    طبعاً أگيد جميعگم قرأ عنه ويعرفه تماماً ولگن هنا سأضيف إليكم بعض المعلومات

    لگي أستفيد وإياگم بأشياء ربما البعض يعرفها ولگن سيتذگرها أما البعض الآخر فقد يكون لا يعرفها البتة

    لأضيفها إلى قاموسة

    لن أطيل عليكم بالمقدمة فنحن اليوم سنتكلم عن :

    الضرورات الخمس

    فلنبدأ معاً في رحلتنا للتعرف عليها والإستفادة بإذن الله والأهم من گل ذلگ هو التطبيق العملي لها ...



    الإسلام هو ديننا وهو ديانة إبراهيمية وسماوية، وهو ثاني الديانات في العالم من حيث عدد المعتنقين بعد المسيحية.[4] والمعنى العام لكلمة الإسلام هو الاستسلام لله،أي تسليم كامل من الإنسان لله في كل شؤون الحياة.

    يؤمن المسلمون أن الإسلام آخر الرسالات السماوية وأنه ناسخ لما قبله من الديانات؛ كما يؤمن المسلمون بأن محمدًا رسول مرسل من عند الله، وخاتم الأنبياء والمرسلين؛ وأن الله أرسله إلى الثقلين (الجن والإنس). ومن أسس العقيدة الإسلامية الإيمان بوجود إله واحد لا شريك له هو الله،وكذلك الإيمان بجميع الأنبياء والرسل الذين أُرسلوا إلى البشرية قبل محمد، كالنبي إبراهيم ويوسف وموسى والمسيح عيسى بن مريم وغيرهم كثير ممن ذكروا في القرآن أو لم يُذكروا، وأنهم جميعًا كما المسلمين، اتبعوا الحنيفية، ملة النبي إبراهيم، والإيمان بكتبهم ورسائلهم التي بعثهم الله كي ينشروها للناس، كالـزبور والتوراة والإنجيل.
    الشريعة الإسلامية هي مجموعة القوانين المفروضة بالقرآن والأحاديث النبوية وأقوال السلف الصالح -أو أهل البيت عند الشيعة- واجتهادات علماء الدين الإسلامي، والتي تحدد علاقة الإنسان بالله وبالناس وبالمجتمع والكون. وتحدد ما يجوز فعله وما لا يجوز. وأهم هذه الشرائع أركان الإسلام الخمس. تُقسم الأحكام التي تشتمل عليها الشريعة الإسلامية إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي:

    الأحكام العقائدية: وهي تشمل كل الأحكام التي تتعلق بذات الله وصفاته والإيمان به وهو ما يُعرف بالإلهيات، ومن هذه الأحكام أيضًا كل الأحكام التي تتعلق بالرسل وبالإيمان بهم وبالكتب التي أنزلت عليهم وما إلى ذلك وهو ما يُعرف بالنبوات، ومن هذه الأحكام أيضًا كل الأمور الغيبيّة وهي ما يُعرف بالسمعيات. وهذه الأحكام العقائدية يجمعها علم واحد يُسمى "علم التوحيد" أو "علم الكلام"
    الأحكام التهذيبية: وهي الأحكام التي تدعوا إلى التحلي بالفضيلة والتخلي عن الرذيلة، فهناك أحكام تتعلق ببيان الفضائل التي يجب على الإنسان أن يتحلى بها كالصدق والأمانة والشجاعة والوفاء والصبر وما إلى ذلك، وهناك أحكام تتعلق بالرذائل التي يجب على الإنسان أن يتخلى ويبتعد عنها كالكذب والخيانة وخلف الوعد والغدر وما إلى ذلك، وهذه الأحكام التهذيبية يجمعها علم يُسمى "علم الأخلاق" أو "علم التصوف"
    الأحكام العملية: وهي الأحكام التي تتعلق بعمل الإنسان أو بفعل الإنسان، وهذه الأحكام محل دراستها علم الفقه الإسلامي.





    ‎اهتم الدين الإسلامي الحنيف بحفظ النفس البشرية كما لم يهتم بذلك دين سماوي قبله، ولا فرقة أو مذهب أو قانون وضعي بعده، بل إن الحياة البشرية لم تشهد تشريعا وضع من الأحكام وشرع من الوسائل ما يحفظ النفس الإنسانية المعصومة كما فعلت الشريعة الإسلامية.
    *****
    ‎ورغم ادعاء المدنية الغربية المعاصرة الرقي والتقدم والتطور في شتى مجالات الحياة، وخاصة فيما يتعلق بسن القوانين الكفيلة بحفظ حياة الإنسان، ورغم التظاهر بالعناية والاهتمام بما يسمى "حقوق الإنسان"، والتي تعتبر الوثيقة الدولية التي تمثل الإعلان الذي تبنته الأمم المتحدة في 10 من ديسمبر من عام 1948م، والذي يتألف من 30 مادة تتعلق بحقوق الإنسان المكفولة لجميع الناس، إلا أنها في الحقيقة لا تساوي الحبر الذي كتبت به، ولا يمكن أن تقارن من قريب أو بعيد بما شرعه الإسلام من وسائل لحفظ ورعاية النفس الإنسانية المعصومة.
    *****
    ‎إن الحقيقة أن العبرة في مجال حفظ النفس الإنسانية من الهلاك والإزهاق، ليس الأقوال والقوانين الوضعية المكتوبة فحسب، وإنما ما يترتب على تلك القوانين من نتائج ملموسة على أرض الواقع، وذلك من خلال سن التدابير الوقائية التي تمنع حدوث جريمة الاعتداء على النفس الإنسانية قتلا أو اعتداء، أو تشريع العقوبات الرادعة التي تمنع أي مستهتر أو مستهين بالروح البشرية من إزهاقها أو الإضرار بها، ناهيك عن الوسائل والأدوات الأخرى الناجعة، التي تساهم في حفظ النفس الإنسانية من كل سوء او مكروه.
    *****
    ‎وهنا يكمن الفرق الكبير بين التشريع الإسلامي الحنيف، والقوانين الوضعية الغربية على وجه الخصوص، فبينما اتسمت قوانين ما يسمى "حقوق الإنسان" الغربية بعدم وجود الوسائل الكفيلة بحفظ النفوس على الحقيقة، رغم وجود القوانين المكتوبة الكثيرة في هذا الخصوص، تميزت الشريعة الإسلامية بوجود الكثير من التشريعات والوسائل الكفيلة بحفظ النفس الإنسانية من أي ضرر او أذى، فضلا عن حفظها من الهلاك والإزهاق.
    *****
    ‎أهم وسائل الشريعة لحفظ النفس
    ‎بداية لا بد من التأكيد على أن الشريعة الإسلامية اعتبرت حفظ النفس الإنسانية المعصومة من أهم مقاصد الإسلام، وأحد الضروريات الخمس التي لا بد منها لقيام مصالح الناس الدينية والدنيوية.
    *****
    ‎كما أنه لا بد من التأكيد أيضا أن المقصود بالنفس المعصومة في الإسلام: تلك النفس التي عُنيت الشريعة الإسلامية بحفظها بسبب الإسلام أو الجزية أو العهد أو الأمان، وأما غير ذلك من الأنفس كنفس المحارب، أو من وجبت عليه عقوبة شرعية من قصاص أو رجم أو تعزير فليست من الأنفس المعصومة المقصودة. (1)
    *****
    ‎والحقيقة أن الوسائل والتشريعات الإسلامية التي حفظ الإسلام من خلالها النفس الإنسانية من الأذى والهلاك، منها ما هو وقائي يهدف إلى منع وقوع الأذى بالنفس المعصومة، ومنها ما هو علاجي يهدف إلى علاج آثار الجناية على هذه النفس، بما يعود على الأنفس الأخرى التي ما زالت على قيد الحياة بالحفظ.
    *****
    ‎وسائل الشريعة الوقائية لحفظ النفس المعصومة
    ‎تعتبر هذه الوسائل هي الأكثر في الشريعة الإسلامية، وذلك سدا لجميع الطرق التي قد تتسبب في إلحاق الأذى بالنفس المعصومة، بدءا بالإضرار بها وانتهاء بإزهاقها وإتلافها، ومن أهم هذه الوسائل والتدابير:
    ‎1- تحريم الجناية على النفس المعصومة: حيث وردت الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة الصحيحة الشديدة الوعيد لكل من يعتدي على نفس الغير المعصومة بالقتل، وهو ما يزجر كل من يحدث نفسه بارتكاب مثل هذا الفعل المشين.
    *****
    ‎ولعل من أشد الآيات وعيدا لمن يرتكب هذه الجريمة قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} النساء/93.
    *****
    ‎قال ابن كثير: هذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم، الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب الله {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ} الفرقان/68. (2)
    *****
    ‎وإذا انتقلنا إلى السنة النبوية الشريفة، فإن الأحاديث الصحيحة التي تحذر وتنذر من اقتراف جريمة إزهاق النفس المعصومة أكثر من أن تذكر في هذا المقام، فبينما اعتبرت بعض الأحاديث القتل بغير حق من الموبقات وأكبر الكبائر، ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ...)(3)
    *****
    ‎أشارت أحاديث أخرى إلى هول وعظم جريمة قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وذلك من خلال التأكيد على أن الفسحة في الدين محصورة بمن لم يصب دما حراما، فقد ورد في الحديث الصحيح عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) (4)
    *****
    ‎وقد ورد في شرح الحديث في فتح الباري أن المقصود من الفسحة في الدين الواردة في الحديث: "سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت؛ لأنها لا تفي بوزره". (5)
    *****
    ‎كما ورد في شرح ابن بطال قول ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: " إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأمُورِ الَّتِى لا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ ". (6)
    *****
    ‎وقد اعتبر علماء السلف الصالح قتل النفس من أعظم مفاسد الدنيا، تماما كما الكفر أعظم مفاسد الدين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " لفسادُ إما في الدِّينِ وإمّا في الدنيا، فأعظم فسادِ الدنيا قتلُ النفوس بغير الحقّ؛ ولهذا كان أكبرَ الكبائر بعدَ أعظمِ فسادِ الدِّين الذي هو الكفر" (7)
    *****
    ‎2- تحريم الانتحار والوعيد الشديد على ذلك: وفي ذلك حفظ للنفس من اعتداء صاحبها، حيث اعتبر الإسلام أن واهب الحياة سبحانه هو وحده من يملك النفس البشرية، وأن الإنسان لا يملك التصرف بحياته بالإزهاق والإتلاف.
    *****
    ‎جاء في الحديث الصحيح عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- (مَنَ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِى بَطْنِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) (8)
    *****
    ‎3- تحريم حمل المسلم السلاح على أخيه والنهي عن الإشارة بالسلاح عليه: وذلك سدا للذريعة المفضية إلى القتل أو الجرح أو التخويف، ودفعا للفتنة المتوقعة من حمل المسلم السلاح على أخيه أو الاشارة به في وجهه.
    *****
    ‎فقد ورد في الحديث الصحيح عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا) (9)
    *****
    ‎كما ورد في حديث آخر عن هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ) (10)
    *****
    ‎قال النووي: " فيه تأكيد حرمة المسلم، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه، وقوله صلى الله عليه وسلم: (وإن كان أخاه لأبيه وأمه) مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد، سواء من يتّهم فيه ومن لا يتّهم، وسواء كان هذا هزلا ولعبا أم لا؛ لأن ترويع المسلم حرام بكل حال؛ ولأنه قد يسبقه السلاح كما صرّح به في الرواية الأخرى، ولعن الملائكة له يدلّ على أنه حرام. (11)
    *****
    ‎وسائل الشريعة العلاجية لحفظ النفس
    ‎رغم كل السبل الوقائية الإسلامية السابقة - وغيرها - لحفظ النفس الإنسانية من الإتلاف والهلاك، إلا أنه قد يتجرأ البعض على انتهاك حرمة النفس المعصومة، وقد يتجاوز البعض في ساعة غضب أو غفلة وعيد الله الشديد لمن يقتل مؤمنا متعمدا، فيرتكب ما حرم الله وجعله من أكبر الكبائر، وحينها لا بد من وسيلة إسلامية علاجية لمثل هذه الحالات، المتمثلة بعقوبة القصاص.
    *****
    ‎قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة178-179
    *****
    ‎ولا شك أن فرض عقوبة القتل لمن يقتل نفسا معصومة بغير وجه حق، فيه من الردع ما يمنع من تكرار هذه الجريمة في المجتمع، وهو ما يساهم في حفظ النفوس وصيانة الأرواح.
    *****
    ‎ولعل في قوله سبحانه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ما يشير إلى مساهمة شرعة القصاص في حفظ النفوس وصيانتها، قال ابن كثير في تفسيره: وفي شَرْع القصاص لكم - وهو قتل القاتل - حكمة عظيمة لكم، وهي بقاء المُهَج وصَوْنها؛ لأنه إذا علم القاتلُ أنه يقتل انكفّ عن صنيعه، فكان في ذلك حياة النفوس... وفي الكتب المتقدمة: القتلُ أنفى للقتل. فجاءت هذه العبارة في القرآن أفصح، وأبلغ، وأوجز. (12)
    *****
    ‎كما أن قتل القاتل فقط في شريعة القصاص الإسلامية حفظ لكثير من النفوس التي كانت تُقتل في الجاهلية بغير وجه حق، من خلال تعسف أولياء المقتول في تجاوز حقهم إلى غير القاتل من أرحامه وقبيلته.
    *****
    ‎ولم يتوقف حرص الإسلام على حفظ النفس المعصومة على ما سبق من الوسائل الوقائية والعلاجية، بل تعداها إلى غير ذلك مما يعتبر رخصة ومنحة إلهية في بعض الحالات الاستثنائية.
    *****
    ‎فقد أباح الإسلام النطق بكلمة الكفر عند الإكراه بالقتل، مع اشتراط أن يبقى القلب مطمئنا بالإيمان، وفي ذلك يقول الله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ...} النحل/106
    *****
    ‎كما أن من مظاهر حرص الشريعة الإسلامية على النفوس، ووسائلها في صيانتها من الإتلاف، منحها - من خلال - الاستتابة فرصة للمرتد عن الإسلام للحياة، حرصا منه على حياته التي أحلتها ردته، وذلك بمنحه ثلاثة أيام للتوبة قبل قتله، وهو مذهب جمهور الفقهاء والعلماء، قال ابن بطال: " اختلف العلماء فى استتابة المرتد، فروى عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلى وابن مسعود أنه يستتاب؛ فإن تاب وإلا قتل، وهو قول أكثر العلماء" (13)
    *****
    ‎إن ما سبق من الوسائل والتدابير الإسلامية لحفظ النفس الإنسانية المعصومة من الأذى والهلاك... خير رد على الأبواق الغربية التي تحاول الترويج منذ زمن بأن الإسلام دين عنف وإرهاب واستهتار بالدماء، بينما الحقيقة التي بات يعلمها القاصي والداني أن الإسلام خير دين يحفظ نفس الإنسان، وأن الغرب أكثر من ينتهك الحرمات والدماء، ولعل ما يجري في بلاد المسلمين خير شاهد على ذلك.





    كثيراً ما يحاول أعداء الإسلام التسلل من باب "العقل" للطعن بدين الله، وذلك من خلال اتهام الإسلام بأنه دين يعتمد على الغيبيات، ويهمش العقل بشكل كامل ويبعده عن حياة المسلم الدينية والدنيوية، في محاولة منهم لتشبيه الإسلام بالنصرانية المحرفة، وبتعاليم الكنيسة التي كانت تصطدم دائما بالعلم والعقل، حتى قامت ضد تلك الهيمنة ثورة أقصتها عن مشهد الحياة وأودعتها جدران المعبد.

    والحقيقة أن العلمانية "اللادينية" هي أكثر من يشن حملات التشويش على دين الله الإسلام من هذا الباب، نظرا لتغلغل العلمانية الغربية في كثير من بلاد المسلمين، وادعائها الاعتماد على العقل والعلم - وهي أبعد ما تكون عن تلك الدعاوى -، في مقابل اتهامها الإسلام باعتماده على الغيبيات.

    ومن يدقق في كلام العلمانيين في جميع وسائل الإعلام، يرى التركيز على جانب الغيبيات في دين الله وكأنها كل الإسلام، في مقابل إغفال متعمد لمكانة ومنزلة العقل في دين الله، وتعتيم مقصود للتشريعات التي أحاطها الإسلام بالعقل لحمايته وصيانته من أسباب الفساد، سواء من حيث صلاحية وجوده أو حفظه من أسباب الزوال والانعدام.

    والحقيقة أن محاولة العلمانية - وغيرها - الطعن في الإسلام من باب اللمز بمكانة العقل ومنزلته في خاتم الأديان، تحمل في ذاتها الرد على مزاعمهم الباطلة وادعاءاتهم الفاسدة، فمن درس الإسلام وعرف جوهره وحقيقته، علم مكانة ومنزلة العقل فيه، وتيقن أنه الدين الذي أعطى العقل حقه، وأنزله منزلته دون إفراط أو تفريط.

    منزلة العقل في الإسلام:
    لقد اهتم الإسلام بالعقل اهتماما كبيرا، وأعلى من منزلته وقيمته، ويكفي ما ورد في كتاب الله تعالى من الآيات الكريمة التي تؤكد هذه الأهمية وتلك المكانة، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} الإسراء/70، ومن المعلوم أن من أبرز ما فضل الله به الإنسان على سائر مخلوقاته العقل.

    ومن يدقق في آيات القرآن الكريم يلاحظ أن إعمال العقل بالنظر والتفكر والتدبر والتأمل جاء دائما بصيغة المدح والثناء، ناهيك عن الحض والطلب، قال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...} يونس/101، وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى...} الروم/8...

    ويكفي الإشارة إلى أهمية "العقل" في كتاب الله أنها تكررت ومشتقاتها حوالي سبعين مرة، ناهيك عن الآيات التي تتصل بالعمليات العقلية كالتفكر والتأمل والنظر بتمعن في آيات الله في الأنفس والآفاق، والتي لا يمكن حصرها من كثرتها في كتاب الله.

    يقول الأستاذ عباس محمود العقاد في منزلة العقل ومكانته في كتاب الله: "والقرآن الكريم لا يذكر العقل إلا في مقام التعظيم والتنبيه إلى وجوب العمل به والرجوع إليه، ولا تأتي الإشارة إليه عارضة ولا مقتضبة في سياق الآية، بل هي تأتي في كل موضع من مواضعها مؤكدة جازمة باللفظ والدلالة، وتتكرر في كل معرض من معارض الأمر والنهي التي يحث فيها المؤمن على تحكيم عقله، أو يلام فيها المنكر على إهمال عقله وقبول الحجر عليه"(1).

    بل يكفي الإسلام تكريما للعقل وإعلاء من شأنه أن جعله مناط التكليف، فلا يتوجه الخطاب الشرعي إلا للعقلاء من البشر، بينما يسقط التكليف وترتفع المسؤولية عن فاقدي هذه النعمة الإلهية والجوهرة الثمينة، ففي الحديث عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق)(2).

    تشريعات الإسلام في حفظ العقل:
    إن أول ما يشير إلى مكانة العقل في الإسلام هو اعتبار حفظه من الضروريات والمقاصد العامة الأساسية في دين الله تعالى، فمن المعلوم أن الضروريات الخمس الكبرى في الإسلام هي: حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وهي بمثابة المقاصد العليا لهذا الدين الحنيف، والكليات العظمى التي لا بد من المحافظة عليها لاستمرار الحياة.

    ويظهر اهتمام الإسلام بحفظ العقل من خلال أمرين اثنين هما:
    أولا: تشريعات تحفظ العقل من التعطيل والجمود والانحراف:
    وهي في الحقيقة تشريعات تحفظ العقل من حيث وجوده، وذلك من خلال ذم تعطيل العقل وعدم إعماله فيما خلق له، والحض على النظر والتدبر في ملكوت الله وخلقه البديع، واستخراج ما في الكون من كنوز ومنافع لا يمكن استخراجها إلا من خلال إعمال العقل وعدم إهماله، قال تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} الغاشية/17-20، وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} الأعراف/185..... وغيرها من الآيات كثير.

    كما حث القرآن الكريم على تحرير العقل من مفسدة التقليد الأعمى لما كان عليه الآباء والأجداد من عادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان، وقد ذم الله تعالى تقليد المشركين والكفار لآبائهم وأجدادهم، والركون إلى ما كانوا عليه من انحراف في العقيدة، وعدم إعمال عقولهم في الاستدلال على فساد ما كان عليه آباؤهم... قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} البقرة/170.

    وإذا كان الإسلام قد حفظ العقل من خلال تحريره من مفاسد التقليد الأعمى، فإنه كذلك قد حفظه من خطر الانحراف والخروج عن نطاق ما خلق له، وذلك بوضع المنهج الصحيح للعقل للعمل والتفكير، ورفع العوائق والموانع التي تعطله عن وظيفته الصحيحة من أمامه، كاتباع الظن والأوهام والخرافة، والتحذير من اتباع الهوى عند إعمال العقل، ومن هنا ذكر العز بن عبد السلام في قوله تعالى: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} البقرة/ 269، قال: هم من خلصت عقولهم من شوائب الهوى.

    ومن يدقق في الفرق بين إعمال العقل في الإسلام وإعماله في المفهوم الغربي، يجد أن الهوى والغرور هما سمة إعمال العقل العلماني الغربي، بينما يجد الموضوعية والتوازن سمة إعمال العقل في الشريعة الإسلامية، حيث لم يقحم الإسلام العقل فيما لا شأن له به أو علاقة - كالغيبيات وما شابه ذلك - كما لم يقدسه أو يغتر به كما فعل ويفعل الغرب حتى يومنا هذا، رغم أن العلم الحديث يثبت يوما بعد يوم محدودية العقل التي أكدها الإسلام منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام.

    ثانيا: تحريم ما يفسد العقل حسياً ومعنوياً:
    1- أما تحريم ما يفسد العقل حسيا: فقد حرم الإسلام كل ما يؤدي إلى الإخلال بالعقل وزواله كليا أو جزئيا، وذلك من خلال تحريم المسكرات والمخدرات التي تغيب العقل وتعطله، وربما تؤدي إلى زواله بشكل نهائي بموت صاحبه أو جنونه في بعض الحالات، قال تعالى: {يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ظ±لْخَمْرُ وَظ±لْمَيْسِرُ وَظ±لأنصَابُ وَظ±لأزْلاَمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ ظ±لشَّيْطَـظ°نِ فَظ±جْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ ظ±لشَّيْطَـظ°نُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ظ±لْعَدَاوَةَ وَظ±لْبَغْضَاء فِى ظ±لْخَمْرِ وَظ±لْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ظ±للَّهِ وَعَنِ ظ±لصَّلَوظ°ةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} المائدة/90-91

    قال القرطبي في تفسير قوله تعالى "فَاجْتَنِبُوهُ": يُرِيدُ أَبْعِدُوهُ وَاجْعَلُوهُ نَاحِيَةً.، وقال السعدي رحمه الله: "يذم تعالى هذه الأشياء القبيحة، ويخبر أنها من عمل الشيطان، وأنها رجس. {فَاجْتَنِبُوهُ} أي: اتركوه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فإن الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله(3).

    والحقيقة أن حفظ الإسلام للعقل هو جزء من حفظه للنفس، فالعقل هو جزء من النفس الإنسانية، بل هو في الحقيقة الجزء الأهم من كيان الإنسان، يقول العز بن عبدالسلام: " ونحفظ العقل لفوائده... ولا يجوز تخبيله بشيء من المسكرات إلا بإكراه أو ضرورة، ولا يجوز ستره بالمغفلات المحرمات، ويُستحب صونه عن الغفلة، وذلك بنفي أسباب الغفلات من الشواغل الملهيات"(4).

    وفي تحريم الله تعالى الخمر وكل ما يذهب العقل ويغيبه تأكيد على اهتمامه بهذه النعمة العظيمة التي وهبها الله تعالى للإنسان، ورد واضح على كل من يشكك في منزلة العقل في دين الله، فمن المعلوم أن برهان الاهتمام بالشيء تشريع السبل والوسائل لحفظه وعدم التفريط به، وهو ما فعله الإسلام كدليل على منزلة العقل فيه.

    أما العلمانية الغربية التي تتشدق بالعقلانية وتزعم أنها تقدس العقل وترفعه فوق كل اعتبار ديني أو دنيوي، فإن الواقع والحقيقة يكذبان ما ترفعه من شعارات، حيث لم تستطع حفظ عقول أبنائها من تغول الخمر والمخدرات عليها، رغم علمها الأكيد بأضرار الخمر ونتائجه الكارثية على هذه المنحة الإلهية العظيمة "العقل".

    وفي الوقت الذي حفظ الإسلام العقل من كل ما يمكن أن يؤذيه أو يضره بآية واحدة تحرمه ويلتزم بها المسلمون في كل أنحاء العالم، فشلت العلمانية الغربية في ذلك، رغم الجهود والأموال الطائلة التي تبذل في سبيل الحد من انتشار الخمر والمخدرات في مجتمعاتها، بل رغم التحذيرات التي تطلقها مؤسساتها الصحية بخطر تعاطي الخمر أو الإدمان عليه، والتأكيد بأن كأسا واحدة من الخمر يوميا تزيد فرص احتمال الإصابة بالسرطان بنسبة 168%.

    ولم يكتف الإسلام بتحريم ما يفسد العقل حسيا، بل شرع عقوبة لكل من يتجاوز هذا التحريم، فيتناول ما يفسد العقل ويغيبه، فقد ورد في صحيح البخاري "أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين"(5).

    وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: "كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر فصدراً من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا أو فسقوا جلد ثمانين"(6).

    2- وأما حفظ العقل معنويا: فمن خلال النهي عن تورط العقل بالولوج في متابهات المذاهب الضالة والعقائد الفاسدة والتيارات الفكرية المنحرفة، وما ذاك إلا لأن النظر في كتب أهل البدع والضلال يؤثر على العقل فتلتبس عليه بعض الشبه – وهذا طبعا بحق غير العلماء الذين يحسنون الرد على ما فيها من الباطل –.

    ومن هنا جاء نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن النظر في التوراة وغيرها من الكتب المحرفة التي قد تفسد العقل وتشوش على المسلم، ففي الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ، فَقَرَأَهُ على النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ وَقَالَ: (أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتْبَعَنِي‏)(7).

    وختاما لا بد من التأكيد على أن ما سبق من رفع الإسلام لمكانة العقل لا يعني أن نجعل منه مصدرا نستقي منه العقيدة، أو نجعله حاكـما عليها، يقبل منها ما يدركه، ويرفـض ما لا يدركه أو ما لا يحيط به علما، فلو كـان الله سبحانه - وهو أعلم بالإنسان وطاقاته كلها - يعلم أن العقل البشري، الذي وهبه الله تعالى للإنسان، هو حسب هذا الإنسان في بلوغ الهدى لنفسه والمصلحة لحياته، في دنياه وآخرته، لوكـله إلى هذا العقل وحده، يبحث عن دلائل الهدى وموحيات الإيمان في الأنفس والآفاق، ويرسم لنفسه كذلك المنهج الذي تقوم عليه حياته، فتستقيم على الحق والصواب، ولما أرسل إليه الرسل على مدى التاريخ، ولما جعل حجته على عباده هي رسالة الرسل إليهم، وتبليغهم عن ربهم...

    ولكن لما علم الله- سبحانه- أن العقل الذي آتاه للإنسان أداة قاصرة بذاتها عن الوصول إلى الهدى- بغير توجيه من الرسالة وعون وضبط - وقاصرة عن رسم منهج للحياة الإنسانية، يحقق المصلحة الصحيحة لهذه الحياة، وينجي صاحبه من سوء المآل في الدنيا والآخرة. لما علم الله- سبحانه- هذا: قضت حكمته ورحمته أن يبعث الرسل وألا يؤاخذ الناس إلا بعد الرسالة والتبليغ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء/15](8).






    تنبع أهمية معرفة كيف حفظ الإسلام النسل – أو النسب أو العرض - من تفاقم الأزمة الأخلاقية التي تعاني منها البشرية في العصر الحديث، بعد أن طغى التهاون الغربي في كل ما يتصل بمسألة الأسرة بشكل عام، بدءا بالعلاقات المحرمة بين الرجل والمرأة، وصولا إلى ما يترتب على ذلك من ضياع الأنساب وفساد الأخلاق، وليس انتهاء بتجاوز الغرب لجميع الحدود والحواجز الدينية والأخلاقية في هذا الباب، بعد أن وقعوا يما وقع فيه قوم لوط عليه السلام، وأضحى للمثليين عندهم حقوق ومحاكم خاصة، في إشارة خطيرة لانتكاس البشرية عن الفطرة التي فطر الله عليها بني آدم.

    والحقيقة أن الجريمة الأخلاقية التي غرق فيها الغرب في هذا المجال – ويحاول أن يغرق البشرية معه – هي من أخطر ما وقع فيه بعد فساد العقيدة وتبني "اللادينية" التي يسمونها "العلمانية"، فالأرقام والإحصائيات تنطق بآثار التهاون في موضوع حفظ النسل الذي عني به الإسلام عناية لا نظير لها.

    إن غيضا من فيض هذه الإحصائيات كاف لتصوير هول الفجيعة والأزمة الإنسانية، فهناك أكثر من مليون طفل غير شرعي سنويا في الولايات المتحدة الأمريكية، و20% من المواليد المسجلين رسميا في ألمانيا هي من دون زواج....وهو ما يستتبع وجود حوالي مليون حالة إجهاض سنويا في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن الغرب يسجل النسبة الأعظم من إجمالي عدد حالات الإجهاض في العام سنويا والبالغة 30 مليون حالة!!

    أمام هذا التهاون الغربي بحفظ النسل الذي أدى إلى اختلاط الأنساب، وانتهاك الأعراض، وانتشار الرذيلة والفساد، وجلب بدوره على البشرية المصائب والأمراض التي لم تكن في الأسلاف....... تكمن أهمية دراسة الاهتمام الإسلامي البالغ بهذا الأمر، ولا أدل على ذلك من جعل حفظ النسل من مقاصد الشريعة الإسلامية، بل من الضروريات الخمس التي جاء الإسلام وجميع الشرائع لحفظها.

    كيف حفظ الإسلام على النسل "العرض"؟
    لا يكتف الإسلام بوضع الحلول الناجعة لأي مشلكة تقع في حياة الإنسان من أي نوع، بل يسارع إلى وضع التشريعات التي تقي هذا المخلوق المكرم من الوقوع فيها أصلا.

    ومن هنا يمكن الإجابة عن سؤال المقال من خلال تشريعات الإسلام الوقائية والعلاجية في هذا الموضوع.

    التشريعات الوقائية لحفظ النسل:
    1- الترغيب في الزواج: وهو ما يؤكد أنه ليس في الإسلام حرمان، فما من شهوة أودعها الله تعالى في كيان الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها لإشباعها، قال تعالى: {......فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.....} النساء/3، وقد عنون البخاري بهذه الآية لباب الترغيب في النكاح.
    قال الحافظ ابن حجر: "ووجه الاستدلال بالآية أنها صيغة أمر تقتضي الطلب، وأقل درجاته الندب فثبت الترغيب" (1)

    كما أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب الشباب من أمته على الزواج، ففي الحديث الصحيح عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) (2)
    قال الإمام النووي رحمه الله: "وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه، وهذا مجمع عليه". (3)

    ولا يخفى ما في تشريع الزواج في الإسلام وترغيب الشباب على الإقبال عليه من تحصينهم من الوقوع فيما لا يرضي الله، ووقايتهم من سيل الشهوة الجارف الذي تبثه وسائل الإعلام الغربية والعربية ليل نهار.

    والحقيقة أن الإسلام لم يكتف بتشريع الزواج كوقاية لحفظ النسل والأعراض من الضياع، بل شرع غض البصر لغير القادر على الزواج ماديا أو معنويا، ففي الحديث ترغيب للشباب بالصوم للحد من ضغط الشهوة عند عدم القدرة على الزواج، مع ما في ذلك من وقاية عظيمة من الوقوع في كل ما يفسد حفظ الأعراض والأنساب، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا...} النور/30

    2- الترغيب في تكثير النسل: فإلى جانب ترغيب الإسلام في الزواج رغب في صفات هذه المرأة المختارة بأن تكون ودودا ولودا، وذلك كتشريع وقائي لحفظ نسل أمة محمد صلى الله عليه وسلم وتكثيرها، فقد ورد في الحديث عن معقل بن يسار، رضي الله عنه، قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب ونسب إلا أنهها لا تلد، أفأتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فنهاه، وقال: (تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم) (4)

    3- التحذير من الرغبة عن الزواج: فليس في الإسلام رهبانية كما هو الأمر عند النصرانية المحرفة، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج من يرغب عن سنته في الزواج عن نسبته له، ففي الحديث الصحيح عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ (أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) (5)

    قال ابن حجر: قوله: "فليس مني" إن كانت الرغبة بضرب من التآويل يعذر صاحبه فيه فمعنى "فليس مني" أي: على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج عن الملة، وإن كان إعراضا وتنطعا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله فمعنى "فليس مني" ليس على ملتي؛ لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر، وفي الحديث دلالة على فضل النكاح والترغيب فيه" (6)

    والحقيقة أن التحذير من الرغبة عن الزواج، والتحذير من التبتل والرهبانية فيه وقاية من فوات حفظ النسل، كما أن فيه صيانة لانحراف النفس إلى ما حرم الله بعد تحريم ما أحله الله، ففطرة الإنسان مجبولة على الميل إلى الزواج خلقة، ولا يمكن ضمان انحرافها أثناء فترة الرهبانية المبتدعة، ولعل في أخبار فضائح القساوسة والحاخامات التي تظهر تترى في السنوات الأخيرة ما يؤكد أهمية تشريعات الإسلام الوقائية لحفظ النسل والنسب والعرض.

    تشريعات الإسلام العلاجية لحفظ النسل:
    1- إيجاب الحد على جريمة الزنا: بداية عد الإسلام الزنا من الكبائر، قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} الإسراء/32، وفي الآية تحذير من مجرد الاقتراب من الزنا من خلال مخالطة أسبابه ودواعيه – كالنظر والاختلاط بالنساء الأجنبيات...الخ -، قال ابن كثير: "يقول تعالى ناهيا عباده عن الزنا وعن مقاربته، وهو مخالطة أسبابه ودواعيه" (7)

    وقد ورد في الحديث الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ) قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ) قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: (أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} الْآيَةَ. (8)

    وإذا كان مجرد التحذير من الاقتراب من فاحشة الزنا واعتبارها من الكبائر في الإسلام هو في الحقيقة تشريع وقائي لمنع حصول ما يهتك العرض ويضيع الأنساب، فإن في تشريع العقوبة والحد على هذا الفاحشة هو من الوسائل العلاجية لحفظ النسل، قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} النور/2، وفي الحديث عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (خُذُوا عَنِّى خُذُوا عَنِّى قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْىُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ) (9)

    وبغض النظر عن صعوبة اكتمال الشروط التي وضعها الإسلام لاستحقاق حد الزنا – بل وشبه استحالتها ذلك – إلا أن تقرير هذه العقوبة الشديدة تحقق مقصد الإسلام في حفظ النسل، وذلك من خلال ردع المجتمع بعقوبة مناسبة للجريمة المقترفة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما الزاني فإن كان محصناً فإنه يرجم بالحجارة حتى يموت كما رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك الأسلمي ورجم الغامدية وغير هؤلاء، ورجم المسلمون بعده، وإن كان غير محصن فإنه يجلد مائة جلدة بكتاب الله، ويغرب عاما بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم"(10)

    2- حد اللواط: فبالإضافة لاعتبارها في الإسلام من أعظم الجرائم وأقبح الذنوب وأسوأ الأفعال المنافية للفطرة والطبع الإنساني السوي....فإن الله قد عاقب عليها بعقوبة شديدة تتناسب مع فظاعتها، وهو ما يردع كل من تسول نفسه التفكير في مثل هذه الجريمة البشعة التي تخرق ضرورة حفظ النسل بل وتجاوز ذلك بمراحل.

    وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية إجماع الصحابة على قتل اللوطي سواء كان محصنا أو غير محصن فقال بعد أن نقل رأي بعض العلماء فيه: " أما اللواط فمن العلماء من يقول: حده كحد الزنا، وقد قيل: دون ذلك، والصحيح الذي اتفق عليه الصحابة أن يقتل الاثنان الأعلى والأسفل، سواء كانا محصنين أو غير محصنين" وذلك لما رواه أهل السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) (11)

    ولم تختلف الصحابة في قتله ولكن تنوعوا فيه، فرُوي عن الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريقه، وعن غيره قتله، وعن بعضهم أنه يلقى عليه جدار حتى يموت تحت الهدم، وقيل: يحبسان في أنتن موضع حتى يموتا، وعن بعضهم: أنه يرفع على أعلى جدار في القرية ويرمى منه ويتبع بالحجارة كما فعل الله بقوم لوط، وهذه رواية عن ابن عباس، والرواية الأخرى قال: يرجم، وعلى هذا أكثر السلف، قالوا: لأن الله رجم قوم لوط، وشرع رجم الزاني تشبيهاً بقوم لوط، فيرجم الاثنان، سواء كانا حرين أو مملوكين، أو كانا أحدهما مملوكاً والآخر حراً إذا كانا بالغين، فإن كان أحدهما غير بالغ عوقب بما دون القتل، ولا يرجم إلا البالغ" (12)

    3- حد القذف: الذي جعله الله تعالى كبيرة من الكبائر تَهّدَّد من يفعله باللعن في الدنيا والآخرة وبالعذاب العظيم فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} النور/33، كما اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر بقوله: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ) قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: (الشِّرْكُ بِاللَّهِ........ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ)(13)

    وقد رتب الله تعالى العقوبة على هذه الجريمة بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور/4، وهي عقوبة تساهم بشكل جلي في حفظ النسل، من خلال ردع كل من يتجرأ على أعراض المسلمين، ويطعن في شرف الأسرة المسلمة التي جاء الإسلام لصيانتها وحفظها.

    4- تحريم الإجهاض وتقرير العقوبة عليه: أما تحريم الإجهاض فقد ثبت بعموم الآيات التي تحرم قتل الأولاد بغير حق، قال تعالى: {يظ°أَيُّهَا ظ±لنَّبِىُّ إِذَا جَاءكَ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىظ° أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِظ±للَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلْـظ°دَهُنَّ} الممتحنة/12، قال ابن كثير: " هذا يشمل قتله بعد وجوده كما كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الإملاق، ويعم قتلَه وهو جنين كما يفعله بعض الجهلة من النساء تطرح نفسها لئلا تحبل إما لغرض فاسد أو ما أشبهه" (14)

    وأما العقوبة على من يتسبب بقتل جنين المرأة في بطنها - من خلال الإجهاض – فهي غرة عبد أو أمة – أي العبد أو الأمة الصغير المميز – ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بغرة عبدٍ أو أمة) (15)

    قال ابن تيمية في الجواب عن قضية امرأة تعمدت إسقاط الجنين إما بضرب أو شرب دواء: "يجب عليها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفاق الأئمة غُرة: عبد أو أمة، تكون لورثة الجنين غير أمه". (16)

    بعد كل ما سبق لا يمكن مقارنة ما سنَّه الإسلام من تشريعات وقائية وعلاجية لحفظ الأعراض والأنساب بأي تشريع سابق أو لاحق عليه سماويا محرفا كان أم وضعيا بشريا، فبينما تساهم تشريعات الإسلام في حفظ أهم ضروريات استمرار حياة الإنسان – النسل - تساهم ممارسات الغرب وحتى تشريعاته الوضعية في انتهاكه بشكل فاضح ومشين.




    كثيرة هي الأفكار والفلسفات الوضعية ذات المنشأ الغربي أو الشيوعي التي ظهرت وانتشرت بدعوى حفظ المال وتنميته والمحافظة عليه، كالرأسمالية الغربية التي يبدو أنها تترنح اليوم بعد ثبوت فشلها الذريع في حفظ النظام المالي والاقتصادي العالمي من الانهيار، بعد أكثر من أزمة اقتصادية عالمية خانقة خلال السنوات الأخيرة، وكالاشتراكية التي أكل الدهر على فشلها وانهيارها وزوالها وشرب، وما زالت الأيام تؤكد أنها لا تصلح كنظام مالي واقتصادي بعد تجربة مريرة في كثير من الدول العربية والإسلامية.

    ومع أن الإسلام قد وضع منذ أكثر من 1400 عام نظاما ماليا واقتصاديا محكما وصالحا لكل زمان ومكان، من خلال بيان حقيقة المال وكيفية التعامل معه، بالإضافة للنظرة الإسلامية المتوازنة إليه التي تعتبر وسطا بين الإفراط والتفريط، ناهيك عن التشريعات الكثيرة الكفيلة بحفظه من التلف والضياع، ومعاقبة كل من تمتد يده إلى مال غيره دون وجه حق، الأمر الذي يحقق الاستفادة المتوخاة من هذه الوسيلة التي تعتبر عصب الحياة كما يقال..... إلا أن أعداء هذا الدين الحنيف قد منعوا المنهج الاقتصادي الإسلامي من التطبيق على أرض الواقع، وحرموا ملايين الناس من الاستفادة من هذا المنهج الإلهي المحكم، لتعيث مذاهبهم الباطلة - الرأسمالية والشيوعية وغيرها من الفلسفات المالية - فسادا في الأرض، والتي ما زالت البشرية تحصد ثمارها المرة وآثارها الكارثية حتى الآن.

    لقد فشلت المذاهب الفكرية القديمة والمعاصرة في وضع تشريع يحفظ المال وينميه بصورة متوازنة، وأيقن أعداء الإسلام أن النظام المالي الإسلامي هو طوق النجاة للبشرية، وأن التشريعات الإسلامية فيما يخص المال هي التشريعات المثلى لحفظه كما ينبغي، ومن هنا تنبع ضرورة إلقاء الضوء على موضوع: حفظ المال في المفهوم الإسلامي، والتشريعات التي وضعها لضبط وحماية هذه المسألة الخطيرة.

    أهمية المال في الإسلام:
    ورد لفظ المال في القرآن الكريم 86 مرة، مفردا وجمعا، معرفا ونكرة، وفي ذلك بلا شك دليل على الاهتمام القرآني الشديد بالمال، والنظرة الإسلامية الخاصة إلى ما يعتبر اليوم عصب الحياة.

    لقد أولى الإسلام المال اهتماما واضحا لا يخفى على عاقل، فاعتبره القرآن قوام الحياة الدنيا، قال تعالى: { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا.... } النساء/5، قال ابن كثير: "قياما" أي: تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها. (1)

    ولم يقتصر اهتمام الإسلام بالمال باعتباره عصب الحياة وقوامها فحسب، بل جعل المال ركنا من أركان الإسلام من خلال فريضة الزكاة، ناهيك عن دخول المال في كثير من فرائض الإسلام وعباداتها، فالحج يتوقف أمر فرضيته على شرط وجود الاستطاعة المالية، والجهاد في سبيل الله يحتاج في إقامته إلى المال لتأمين العدة والعتاد، وهكذا كثير من الفرائض والواجبات تفتقر إلى وجود المال لإقامتها وأدائها حق الأداء، الأمر الذي يؤكد أهمية المال ومحوريته في الإسلام.

    ومن هنا يمكن فهم الكثير من الأحاديث التي تتحدث عن أهمية المال في حياة المسلم، ومنها حديث حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ) (2)

    بل إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قرن بين فضيلة إنفاق المال في الحق والخير ومنفعة عباد الله في الأرض، وبين نعمة نشر العلم والحكمة والقضاء بها فقال صلى الله عليه وسلم: (لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا) (3)

    تشريعات الإسلام لحفظ المال:
    لم يتوقف اهتمام الإسلام بقضية المال عند اعتباره مقصدا من مقاصد الشريعة الإسلامية الضرورية التي لا تقوم الحياة ولا تستقيم إلا بها، بل وضع من التشريعات ما يضبط وسائل إيجاد المال وتحصيله من الانحراف، وما يحفظ بقاء المال واستمراره من التعدي أو الضياع.

    ويمكن صياغة التشريعات التي وضعها الإسلام لحفظ المال – وغيره من الضروريات الخمس - بصياغة علماء المقاصد: حفظ من جانب الوجود، وحفظ من جانب العدم، وفي ذلك يقول الشاطبي: " والحفظ لها – أي الضروريات الخمس – يكون بأمرين: أحدهما: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود، والثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم" (4)

    تشريعات حفظ المال وجودا وتحصيلا:
    1- الحث على السعي لكسب الرزق وتحصيل المعاش: قال تعالى: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } الملك/15، قال ابن كثير: " أي: فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات، واعلموا أن سعيكم لا يجدي عليكم شيئاً إلا أن ييسره الله لكم " (5)

    كما أن الإسلام رفع من مكانة العمل وعظّم من شأنه، وجعله المصدر الأساس لكسب المال وتحصيله، ففي الحديث عن المقدام رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) (6)

    ومن عظمة هذا الدين أن جعل للنية الصالحة في كسب المال - إن كان ضمن الطرق المباحة – دورا كبيرا في تحويل الأعمال المباحة إلى عبادة من العبادات يثاب عليها المسلم، ففي الحديث عَنْ كَعْبِ بن عُجْرَةَ، قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِلْدِهِ وَنَشَاطِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ) (7)

    2- إباحة المعاملات التي يحتاج إليها الناس لمعاشهم دون أن يكون فيها ظلم أو اعتداء على حقوق الآخرين، وقد شرع الإسلام وأباح أنواعا كثيرة من العقود: كالبيع والإجارة والرهن والشركة والمساقاة والمزارعة و...... غيرها.

    ومن عظمة الإسلام ومرونته في باب المعاملات أن فتح المجال أمام ما تكشف عنه التجارب الاجتماعية من عقود شريطة أن لا تنطوي على الظلم أو الإجحاف بطرف من الأطراف، أو يكون فيها نوع من أكل أموال الناس بالباطل، ومن هنا يمكن فهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم فيما أحل) (8)

    3- الحث على تحري المال الحلال المشروع في الكسب واجتناب الحرام: وفي ذلك يقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } البقرة/172

    وفي الحديث عن أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وَقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ». ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ). (9)

    قال النووي: " فيه الحث على الإنفاق من الحلال والنهي عن الإنفاق من غيره، وفيه أن المشروب والمأكول والملبوس ونحو ذلك ينبغي أن يكون حلالاً خالصاً لا شبهة فيه". (10)

    ولا شك أن تحري الحلال المشروع في كسب المال خير وسيلة لحفظ مال الآخرين من الاعتداء، حيث إن الرقيب في الامتناع عن مال الغير في الإسلام رقيب داخلي دائم وحاضر في كل وقت، نظرا لارتباط الكسب الحلال باستجابة الدعاء، وارتباط الكسب غير المشروع بالحرمان ن إجابة الدعاء.

    تشريعات لمنع الإخلال بحفظ المال:
    1- تحريم إضاعة المال: من خلال تحريم الإسراف والتبذير، قال تعالى: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } الأعراف/31، وقال تعالى: { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا } الإسراء/26.

    وفي الحديث عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنَعَ وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) (11)

    قال الحافظ ابن حجر: "ومنع منه لأن الله تعالى جعل المال قياماً لمصالح العباد، وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح إما في حق مضيعها وإما في حق غيره....." (12)

    2- منع المال عن السفهاء لحفظها من التلف: قال تعالى: { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } النساء/5.

    قال ابن سعدي: "السفهاء جمع سفيه، وهو من لا يحسن التصرف في المال، إما لعدم عقله كالمجنون والمعتوه ونحوها، وإما لعدم رشده كالصغير وغير الرشيد، فنهى الله الأولياء أن يؤتوا هؤلاء أموالهم خشية إفسادها وإتلافها، ولأن الله جعل الأموال قياماً لعباده في مصالح دينهم ودنياهم، وهؤلاء لا يحسنون القيام عليها وحفظها، فأمر الولي أن لا يؤتيهم إياها، بل يرزقهم منها ويكسوهم ويبذل منها ما يتعلق بضروراتهم وحاجاتهم الدينية والدنيوية، وأن يقولوا لهم قولاً معروفاً، بأن يعدوهم إذا طلبوها أنهم سيدفعونها لهم بعد رشدهم ونحو ذلك، ويلطفوا لهم في الأقوال جبراً لخواطرهم" (13)

    3- تحريم السرقة وإيجاد الحد على السارق: قال تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم } المائدة/38، ولا شك أن في تحريم السرقة في الشريعة الإسلامية واعتبارها من الكبائر، بل وإيجاب حد قطع يد السارق – إن اكتملت شروط إقامة الحد – فيه من الردع ما يكفي لحفظ أموال الناس من الاعتداء.

    قال القاضي عياض: "صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق....... فعظم أمرها واشتدت عقوبتها؛ ليكون أبلغ في الزجر عنها، وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة، وإن اختلفوا في فروع منه" (14)

    4- تحريم قطع الطريق وإيجاب الحد عليه: ومن المعلوم أن من أهم أهداف وغايات قطاع الطريق هو الاعتداء على أموال الناس، وقد شرع الإسلام عقوبة شديدة رادعة على هذه الجريمة، لحفظ الأمن والأمان في المجتمع، والذي منه حماية أموال الناس.

    قال تعالى: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } المائدة/ 33

    وقد ذكر القرطبي حكم قطاع الطريق وآراء العلماء في ذلك فقال: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقَامُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ فِعْلِهِ، فَمَنْ أَخَافَ السَّبِيلَ وَأَخَذَ الْمَالَ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ ثُمَّ صُلِبَ، فَإِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ قُتِلَ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ نُفِيَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. (15)

    ولا شك أن عقوبة بهذه الشدة وذلك الحسم كافية لحفظ أموال الناس من الاعتداء، ناهيك عن حماية المجتمع بأسره من غائلة اختلال أمنهم.

    5- تحريم أكل أموال الناس بالباطل: قال الله تعالى: { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } البقرة/188.

    قال ابن كثير: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بَيِّنة، فيجحد المال ويخاصم إلى الحكام، وهو يعرف أن الحق عليه، وهو يعلم أنه آثم آكل حرامٍ. (16)

    6- تحريم إتلاف أموال الناس وإيجاب الضمان على ذلك: ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ) (17)

    فإن خالف أحد هذه الآية وأتلف مال غيره بأي وسيلة أو طريقة من الطرق، فقد أوجب الإسلام عليه الضمان حفاظا على حماية أموال الناس، ومن هنا قرر الفقهاء قاعدة فقهية عظيمة في هذا الباب هي: "الأصل في المتلفات ضمان المثل بالمثل والمتقوم بالمتقوم" (18)

    وقد شرح ابن قدامة مسألة ضمان المتلف فقال: " فمن غصب شيئاً وجب عليه رده... فإن تلف لزمه بدله لقوله تعالى {.....فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ....} البقرة/194، ولأنه لما تعذر رد العين وجب رد ما يقوم مقامها من المالية، فإن كان مما تتماثل أجزاؤه وتتفاوت صفاته كالحبوب وجب مثله، لأن المثل أقرب إليه من القيمة، وإن كان غير متقارب الصفات - وهو ما عدا المكيل والموزون - وجبت القيمة في قول الجماعة". (19)

    وختاما لا بد من التأكيد على أن التشريعات الإسلامية لحفظ المال ليس لها مثيل في التشريعات الوضعية القديمة والمعاصرة، وإن قال قائل بأن جميع التشريعات الوضعية الحالية تجرم السرقة وتعاقب عليها مثلا، كما تجرم وتعاقب قطع الطريق وأخذ أموال الآخرين بغير حق.......فالجواب أن الامتناع عن السرقة وغيرها في الشريعة الإسلامية ذاتي ديني، بينما الدافع الغربي خارجي وضعي، كما أن العقوبة في الإسلام رادعة حاسمة، بينما العقوبة في التشريعات الوضعية بخلاف ذلك.



    هاقد انتهت جولتنا في هذا الصرح العظيم

    أسأل الله أني قدمت لگم الفائدة فيما گتبت

    وگل الشگر للرائع فيتو على الطقم

    أتمنى أن تسعدوني بضغط زر الشگر أو الرد

    والسلام عليگم ورحمة الله وبرگاتة


    الصور المرفقة الصور المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة Mis D Lilas ; 21-09-2016 الساعة 10:12 AM


  2. #2
    الصورة الرمزية BiRO ?watching closely عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    الدولة
    K.S.A
    العمر
    21
    المشاركات
    379
    معدل تقييم المستوى
    355

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    وعليكمم السلآم ورحمة الله وبركآته,,

    ما شاء الله ,, إختيارك للموضوع جميل
    إستمتعت بقراءة الموضوع
    شككرًا لك على الطرح وشككرًا فيتو على الطقم الجمميل
    عندي فقط شويه ملآحظات لك
    الموضوع جميل فقط ينقصه التنسيق,,
    وأيضًا وضع مسافه في بداية الموضوع لتظهر الخلفية بشكل جيّد,,
    وهذا فيديو يوضح لك طريقة إضافة الصور في الموضوع




    لكي تظهر الفواصل بحجمها الطبيعي
    دمتِ



  3. 9 عضو قام بشكر العضو BiRO على المشاركة المفيدة:


  4. #3
    الصورة الرمزية عُمر _ ترجمة المانجا
    ترجمة الأنمي

    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    العمر
    22
    المشاركات
    236
    معدل تقييم المستوى
    187

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    وأخيراً ظهر الموضوع للعيان
    أظن أول موضوع لكِ، فـ مبروك

    رديت حتى م أنسى ولي عودة للقراءة إن شاء الله
    باذن الله نقرأ معلومات جديدة علينا، مشكورة ^^"



    الحمدُلله كَثيراً

  5. 3 عضو قام بشكر العضو عُمر على المشاركة المفيدة:


  6. #4
    رئيس أركان الجيش الثوري عضو
    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    المشاركات
    288
    معدل تقييم المستوى
    981

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    موضوع رائع جداً الله يبارك فيك اختي

    غير المواضيع الدينيه قد اعتزلت

    شكراً على الموضوع




  7. 2 عضو قام بشكر العضو Revolutionary Sabo على المشاركة المفيدة:


  8. #5
    الصورة الرمزية H E R O أكاديمية الفنون فريق
    المشرفين والمشرفات

    تاريخ التسجيل
    Nov 2015
    الدولة
    ?Who knows
    المشاركات
    429
    معدل تقييم المستوى
    232

    Post رد: الضرورات الخمس



    السلام عليكم ورحمة الله
    اهلا بك ليلاس واخيرا شفنا موضوع
    من ابداعك وان شاء الله ما تنقطع عنا
    المهم التنسيق رائع جدا وخصوصا الطقم
    ايضا احسنت في اختيار الموضوع لانو حقا موضوع مفيد
    لكن اتبعي الطريقة التي وضعها لك الاخ برستيج
    وان شاء الله نشوف ابداع اكثر منك
    تحياتي



    << Design is a life style


  9. 2 عضو قام بشكر العضو H E R O على المشاركة المفيدة:


  10. #6
    الصورة الرمزية T O R E D مُراقب مشرفي فريق العمل
    المشرفين والمشرفات العوام

    تاريخ التسجيل
    May 2015
    الدولة
    منزلي
    العمر
    19
    المشاركات
    1,321
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    يثبت الموضوع

    الموضوع جميل ويحمل معلومات كثير وكبيرةة احسنت في سردها
    اعجبني ابداعك هذا في القسم بأول موضوع لك اهنيك من قلبي على ابداعك صراحة

    واتمنى ان تواصلي عطائك في هذا القسم بمثل هذا الموضوع
    نصيحة لك لا غير حاولي ما امكن تنسيق الموضوع واختيار خط مو غليظ كثيراً

    وتلوينه كي يتناسق مع الخلفية اما هيك فموضوعك ممتاز كثيراً .. شكرا لك
    ميس دي ليلاس ونراك في مواضيع اخرى ان شاء الله .. تحياتي لك


    التعديل الأخير تم بواسطة T O R E D ; 23-09-2016 الساعة 02:43 PM



  11. الأعضاء الذين قاموا بشكر العضو T O R E D على المشاركة المفيدة:


  12. #7
    الصورة الرمزية Afsana نصف الإيمان الصبر فريق
    تاريخ التسجيل
    Feb 2015
    الدولة
    أربيل
    العمر
    21
    المشاركات
    1,064
    معدل تقييم المستوى
    1094

    افتراضي رد: الضرورات الخمس










    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    أهلا ب ليلاس أتمنى أن تكون بخير
    ماآ شاء الله موضوع جميل وكبير

    وكله إفادة وفقتي في إختيار الموضوع
    ابدعتي في الموضوع كما هو أول الموضوع لكي

    وشكرآآ لي فيتو سان على الطقم جميل
    ننتظر مزيد من مواضيعك

    تقبلي مروري



  13. 2 عضو قام بشكر العضو Afsana على المشاركة المفيدة:


  14. #8
    الصورة الرمزية Ẕ O Ṟ O ~ Pirate Hunter إداري سابق
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الدولة
    Near
    العمر
    24
    المشاركات
    3,838
    معدل تقييم المستوى
    4141

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    السلام عليكم و حمةة الله تعالى و بركاته
    اهلا و سههلاً بالمبدعه
    انا ارى لكِ مسستقبلاً مششرقا في الكتابة و التعبير
    ححقاً موضوع ججميل و مفيذ ~
    .
    .

    فقط عليكِ الإهتمام ببعض النقآط المهمه لكي يصل موضوعك للمستوى المطلوب

    1. المعلومآت .. ف لازم انك لا تكثريين في المعلومات ..
    يعني العضو لما يقرأ موضوعك لازم الا يحس بالملل و العياء لما يتصفح الموضوع
    اكتفي ب 5 او 6 فقرات و لكل فقرة 6 او 7 سطور كفايه ~

    2. التنسق في الخطوط و الالوان مهم ججداً
    ف على سبيل المثال حاولي انك تستخدمين حجم خط عادي او صغير نوعا ما
    و تحاولين تحطين لون الخطوط يتناسق مع لون الخلفيه ~

    3. ادرجي صصوراً في الفقرات فقط بعض الفقرات
    ادرجي فيها بعض الصور المرتبطه بالموضوع و هكذا سيكون موضوعك من المواضيع التي يتحف الاعضاء لرؤيها ~

    المهم هذه فقط بعض النصائح التي تعلمتها انا بمرور السنوات هنا
    تححياتي لك و بالتوفيق إن ششاء الله

    .~


    التعديل الأخير تم بواسطة Ẕ O Ṟ O ~ ; 21-09-2016 الساعة 05:09 PM


  15. 5 عضو قام بشكر العضو Ẕ O Ṟ O ~ على المشاركة المفيدة:


  16. #9
    الصورة الرمزية TraFy صلّ على محمد ! مشرف سابق
    التصميم

    تاريخ التسجيل
    Dec 2012
    الدولة
    0_0
    المشاركات
    2,103
    معدل تقييم المستوى
    2130

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    واااو ، ليلاس تنزل موضوع أخيراً وما تكتفي بثرثرة الزوار ههههههه !!~

    ماشاء الله تبارك الله موضوع شامل وكبير وتشكري عليهـ صراحة ~!

    فيتو الله يعطيه العافية دايماً ما يقصر طقمـ جميل ،~

    سُعدت بصراحة انّك نزلتي موضوع وأرسلتي لي دعوة كمان ، عندي نصيحة بسيطة

    للتحسين فقط وأتمنى تقبليها مني !~

    الخطوط أفضل تكون بحجمـ أصغر يعني حجم طبيعي 2 أو شي زي كذا


    وأيضاً حاولي تختصري المهمـ فقط عشان الواحد يقدر يقرا الموضوع كامل ويستفيد منهـ بوقت قصير !

    يبقى موضوع رائع وشكراً لأحيائك القسمـ أتمنالك التوفيق في القادمـ ~!

    تحياتي !~

    .~



    شكراً أليكس ♥ "<!
    أستغفر اللهـ .. أستغفر اللهـ .. أستغفر اللهـ .. لا إله إلا الله !
    دعواتكمـ لأخواننا المسلمين في كل مكان!
    الله يوفق الجميع ويجمعنا في الجنة ~

  17. 2 عضو قام بشكر العضو TraFy على المشاركة المفيدة:


  18. #10
    الصورة الرمزية Mis D Lilas A real dream عضو
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    الدولة
    Saudi Arabia
    المشاركات
    276
    معدل تقييم المستوى
    252

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة TraFy مشاهدة المشاركة
    واااو ، ليلاس تنزل موضوع أخيراً وما تكتفي بثرثرة الزوار ههههههه !!~

    ماشاء الله تبارك الله موضوع شامل وكبير وتشكري عليهـ صراحة ~!

    فيتو الله يعطيه العافية دايماً ما يقصر طقمـ جميل ،~

    سُعدت بصراحة انّك نزلتي موضوع وأرسلتي لي دعوة كمان ، عندي نصيحة بسيطة

    للتحسين فقط وأتمنى تقبليها مني !~

    الخطوط أفضل تكون بحجمـ أصغر يعني حجم طبيعي 2 أو شي زي كذا


    وأيضاً حاولي تختصري المهمـ فقط عشان الواحد يقدر يقرا الموضوع كامل ويستفيد منهـ بوقت قصير !

    يبقى موضوع رائع وشكراً لأحيائك القسمـ أتمنالك التوفيق في القادمـ ~!

    تحياتي !~

    .~

    ههههههههههههههههههه هلا بترافي سينباي

    لا شكر على واجب وترى لسه م شفت شيء في جعبتي الكثير >> متعوب عليها



  19. 2 عضو قام بشكر العضو Mis D Lilas على المشاركة المفيدة:


  20. #11
    الصورة الرمزية SHiROO コラソン • مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Feb 2015
    الدولة
    المدينةة المنورةة 3>
    العمر
    19
    المشاركات
    488
    معدل تقييم المستوى
    445

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    وعليّكُم السسلام ورحمةة الله وبركاته ~
    بخخير دامك بخخير

    أخيراً نزلتي موضضوع مَ بغينا موضوع ججميل بقسم من الاقسآم الجميلةة بالشبكةة
    الله يججعله بميزآن حسناتِك , وأهنيكِ عَ الججهد الككبير جداً اللي بذلتيه عَ الموضضوع
    وانتقادي مثل اللي قبلي < التنسيق بالخط والتلخيصص , لككن أككيد مَ ننسى الإجابيات
    ذكرتي كل شيء بالتفصصيل مَ شاء الله , لعلَ نشوفك احد المششرفين بالأيام القآدمةة < البنات مَ لهم حسس بالشبكةة

    عَ العموم يعطيكِ العآفيةة عَ أمل رؤيةةة المزيد من إبدآعِك
    والسسلام خير ختآم : السلام عليك ورحمةة الله وبركاته ..




    من إبداع : TraFy ~

  21. 2 عضو قام بشكر العضو SHiROO على المشاركة المفيدة:


  22. #12
    الصورة الرمزية anass senpai gin sama عضو
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    الدولة
    los palmas
    المشاركات
    69
    معدل تقييم المستوى
    24

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    موضوع رهيب جدا
    استفدت منه
    يعطيك العافية



  23. 2 عضو قام بشكر العضو anass senpai على المشاركة المفيدة:


  24. #13
    الصورة الرمزية Mis D Lilas A real dream عضو
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    الدولة
    Saudi Arabia
    المشاركات
    276
    معدل تقييم المستوى
    252

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SHiROO مشاهدة المشاركة
    وعليّكُم السسلام ورحمةة الله وبركاته ~
    بخخير دامك بخخير

    أخيراً نزلتي موضضوع مَ بغينا موضوع ججميل بقسم من الاقسآم الجميلةة بالشبكةة
    الله يججعله بميزآن حسناتِك , وأهنيكِ عَ الججهد الككبير جداً اللي بذلتيه عَ الموضضوع
    وانتقادي مثل اللي قبلي < التنسيق بالخط والتلخيصص , لككن أككيد مَ ننسى الإجابيات
    ذكرتي كل شيء بالتفصصيل مَ شاء الله , لعلَ نشوفك احد المششرفين بالأيام القآدمةة < البنات مَ لهم حسس بالشبكةة

    عَ العموم يعطيكِ العآفيةة عَ أمل رؤيةةة المزيد من إبدآعِك
    والسسلام خير ختآم : السلام عليك ورحمةة الله وبركاته ..


    جزاك الله الف خير على مرورك

    الله يعافيك ولولا الله ثم المساعدة منكم كان م نزل الموضوع من اساسه

    إن شاءالله م تعرف الايام ايش تخبي عنك



  25. #14
    الصورة الرمزية BriGht liGht ➢ ❤ I love life ❤ التصميم
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    240
    معدل تقييم المستوى
    250

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    الســلامـ عليكمـ
    كيفكـ ...:: Lilas ان شاء الله بخير وفيـ افضل حال
    ....
    واخيرا شفت لك.. موضوع .. لا ومش اي موضوع .. ماشاء الله طرح قيمـ
    غني بكل ما فية مضمون رائع وتصاميم وتنسيق .. جميلة جدا
    الله يعطيك العافية .. ع هذا الابداع .. وان شاء الله تكون هذه هي الانطلاقة
    لسماء الابداع .. انتظر منك مواضيع مستقبلية مذهلة
    تقبلي مروري المتواضع .. والمعذرةع تاخري بالرد
    فيــ امان الله



  26. 2 عضو قام بشكر العضو BriGht liGht على المشاركة المفيدة:


  27. #15
    الصورة الرمزية mrryuzaki قرصان خطير ترجمة المانجا
    المشرفين والمشرفات

    تاريخ التسجيل
    Sep 2015
    الدولة
    المارين فورد
    العمر
    18
    المشاركات
    786
    معدل تقييم المستوى
    488

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أهلا بالمبدع ليلاس
    ما شاء الله موضوع رائع
    سلمت يداك إستمتعت بالقرائة
    أحسنت في جمع المعلومات و عرضها
    بالفعل فالدين الإسلامي قد حرص على الحفاظ
    على الذات البشرية سواء من ناحية الدين أو العقل
    أو النسل
    شكرا على هذه المعلومات
    بإنتظار حديدك
    و شكرا للمبدع فيتو على التصميم
    واصلي يا مبدعة


    التعديل الأخير تم بواسطة mrryuzaki ; 23-09-2016 الساعة 01:36 AM
    شكرا و وائل أفسانا على هذا الإهداءات
    توقيع:


  28. الأعضاء الذين قاموا بشكر العضو mrryuzaki على المشاركة المفيدة:


  29. #16
    الصورة الرمزية R E W سبحان الله وبحمده مستشار الشبكة
    الإداريين

    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    في قبو ألسفينة نُقشر ألبطاطا
    المشاركات
    3,464
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي رد: الضرورات الخمس






    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


    موضوع رائع ليلاس
    اعجبني هذا الجزء

    ورغم ادعاء المدنية الغربية المعاصرة الرقي والتقدم والتطور في شتى مجالات الحياة، وخاصة فيما يتعلق بسن القوانين الكفيلة بحفظ حياة الإنسان، ورغم التظاهر بالعناية والاهتمام بما يسمى "حقوق الإنسان"، والتي تعتبر الوثيقة الدولية التي تمثل الإعلان الذي تبنته الأمم المتحدة في 10 من ديسمبر من عام 1948م، والذي يتألف من 30 مادة تتعلق بحقوق الإنسان المكفولة لجميع الناس، إلا أنها في الحقيقة لا تساوي الحبر الذي كتبت به، ولا يمكن أن تقارن من قريب أو بعيد بما شرعه الإسلام من وسائل لحفظ ورعاية النفس الإنسانية المعصومة.
    طرحك هذا دائماً ما يكون موضوع نقاشي مع عائلتي واصحابي
    وبالتوفيق لك ^^


    التعديل الأخير تم بواسطة R E W ; 23-09-2016 الساعة 10:29 AM

    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
    تويتر : @RFS2017


  30. 2 عضو قام بشكر العضو R E W على المشاركة المفيدة:


  31. #17
    الصورة الرمزية RoRo Chan Miss roro عضو
    تاريخ التسجيل
    Oct 2015
    الدولة
    أرباستا
    المشاركات
    421
    معدل تقييم المستوى
    830

    افتراضي رد: الضرورات الخمس



    سامحيني ليلاس تأخرت في الرد ): انتي مبدعة موضوعك بسيط وجميل وفي نفس الوقت مهم فقط واصلي عشان نشوف ابداعك أكثر ^^



  32. الأعضاء الذين قاموا بشكر العضو RoRo Chan على المشاركة المفيدة:


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Powered by vBulletin®
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.