.



صفحة 16 من 29 الأولىالأولى ... 6141516171826 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 256 إلى 272 من 482
  1. #256
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    🍃حديث عظيم بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم
    ( أحب الناس إلى الله )🍂


    🌹عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، قال النبي ﷺ :
    " أحبُّ الناسِ إلى اللهِ ، أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ "
    " أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ " :
    " سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ "
    " أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً " ،
    " أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا " ،
    " أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا " 0
    " ولأنْ أَمْشِي مع أَخٍ لي في حاجَةٍ ، أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ في هذا المسجدِ ، يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا " 0
    " ومَنْ كَفَّ غضبَهُ ، سترَ اللهُ عَوْرَتَهُ " ،
    " ومَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ ، ولَوْ شاءَ أنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ ، مَلأَ اللهُ قلبَهُ رَجَاءً يومَ القيامةِ " 0
    " ومَنْ مَشَى مع أَخِيهِ في حاجَةٍ حتى تتَهَيَّأَ لهُ ، أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يومَ تَزُولُ الأَقْدَامِ " ،
    {{وإِنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفْسِدُ العَمَلَ
    كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ}}


    🔺المصدر : السلسلة الصحيحة
    للألباني رقم : 906



  2. الأعضاء الذين قاموا بشكر العضو تاج الذهب على المشاركة المفيدة:


  3. #257
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    🍁 ‏قال ابن القيم :


    " لولا محن الدنيا ومصائبها..
    لأصاب العبد من أدواء الكبر ،
    والعجب ، والفرعنة ، وقسوة القلب..
    ماهو سبب هلاكه عاجلا وآجلا "


    - زاد المعاد -



  4. الأعضاء الذين قاموا بشكر العضو تاج الذهب على المشاركة المفيدة:


  5. #258
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    قال الإمام إبن القيم الجوزية رحمه الله: فالقوة كل القوة في التوكل على الله كما قال بعض السلف من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله.



  6. الأعضاء الذين قاموا بشكر العضو تاج الذهب على المشاركة المفيدة:


  7. #259
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    ⭐️ أدعـــيــة نــبــويـــة ⭐️


    قال رجل للنبي ﷺ : كيف أقول حين أسأل ربي ؟!


    فقال ﷺ قل : اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك .


    * رواه مسلم


    🌴🍃🌴🍃🌴🍃🌴🍃


    ⭐️ قــــــف و تـــأمــــل ⭐️


    الإعتراف بمزايا الاخرين ، من سنن الأنبياء والمرسلين
    قال نبي الله موسى عليه السلام
    عن أخيه هارون " هو أفصح مني لسانا "


    🌴🍃🌴🍃🌴🍃🌴🍃


    ⭐️ أقـــوال عـــظــيــمــة ⭐️


    أكبر هزيمة في حياتي :


    هي حرماني من القراءة بعد ضعف نظري !!


    * نجيب محفوظ.


    🌴🍃🌴🍃🌴🍃🌴🍃


    ⭐️ مــقــالات ممــــيـــزة 🌟


    " الصبر سر النجاح "

    مقال رائع للشيخ د / عبدالعزيز الأحمد.


    http://t.co/8whmwfIKcb


    🌴🍃🌴🍃🌴🍃🌴🍃



  8. #260
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    جمال بن عمر قال ان اليمن على حافة حرب اهلية
    و ان التسوية السياسية في اليمن راحت في مهب الريح ...


    وبان كي مون قال: اليمن تنهار أمام أعيننا




    ولكن الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم أجاب احد السائلين عندما قال:
    ((إذا هاجت عليكم الفتن فعليكم باليمن الايمان يمان والحكمة يمانية )) فقال احد الصحابة واذا هاجت في اليمن فقال الحبيب ((سيطفئها الله))
    صدقت ياحبيبي يارسول الله فكل الاحداث تقول ان الله يطفئ كل فتنة تهيج في اليمن ...


    💬تفائلوا بالخير تجدوه وعليكم بالدعاء🎀


    لا تهمكم ايران وفارس عامة
    إسمع قول المصطفى
    قال الرسول ﷺ :
    ( إذا هَلَكَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بعدَه وإذا هَلَكَ قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ بعدَه والذى نفسي بيدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا في سبيل الله ) حديث جابر بن سمرة : أخرجه أحمد (5/92 ، رقم 20901)، والبخارى (3/1135 ، رقم 2953)، ومسلم




    فلايظن أحد بقيام دولة لفارس من جديد بإذن الله ، فأحسنوا العمل ، وأحسنوا الظن بربكم واحذروا الهزيمة النفسية التي تربعت الآن على قلوب كثير من الناس بعد سقوط بعض مدن اليمن بأيدي الحوثيين ، وبعد إعلان إيران المجوسية الفارسية أن صنعاء هي رابع عاصمة عربيه في أيدينا ، فلا تخافوا وصدقوا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ولا يخفى على شريف علمكم أن إمبراطورية كسرى هلكت على يد الفاروق العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن جميع إخوانه من الصحابه فلن تقوم لإيران المجوسية الفارسية قائمة وما يفعلونه هي وأمريكا واليهود إنما هي مصداق قوله جل وعلا
    (( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ))
    فإيران وأمريكا واليهود وجوه لعمله واحدة هذه الأية تبين نهايتهم
    (( فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون أن كنتم مؤمنين)) ...


    انشروا احاديث الرسول ﷺ
    فهو لاينطق عن الهوى ..


    إبعثوا الأمل في نفوس من تحبوا
    فأمتنا بأمس الحاجة
    لقوة الايمان
    و اليقين بنصر الله



  9. #261
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي




    زار النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من المسلمين قد مرض مرضًا شديدًا
    فسأله: هل كنت تدعو الله بشيء؟
    فقال: كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجّله لي في الدنيا !
    قال: سبحان الله ، لا تطيقه !
    هلاّ قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
    وقيل :
    أن يوسف عليه السلام لما طال عليه الوقت في السجن قال: يارب جعلتني في السجن طويلاً !
    فقال الله: أنت سألت السجن فأعطيناك ، ولو سألت العافية لعافيناك
    وقد ورد في القرآن على لسان يوسف عليه السلام: {{{{{{{{{{{{{{{{قال ربّ السجن أحبُّ إليّ مما يدعونني إليه}}}}}}}}}}}}}}}}
    تذّكر كم مرة قلت جملة مشابهة ؟
    "والله أموت ولا أسوي كذا وكذا"
    "والله تنقص إيدي ولا أقبل بكذا وكذا"
    قال الإمام الماوردي: القدر موكّل بالمنطق !
    راقبوا كلماتكم ..
    راقبوا ماتقوله السنتكم ..
    فما تقوله تتلقاه نفسك ..
    لذا اختار احسن ماتطلبه من الله والحقه بدنيا واخره.
    ء في حكاية يرويها الشيخ علي الطنطاوي... يقول الشيخ:
    كنت قاضيا في الشام وحدث أن كنا مجموعة نمضي المساء عند أحد الأصدقاء فشعرت بضيق نفس و إختناق شديد
    فأستأذنت أصدقائي للرحيل فأصروا أن أتم السهرة معهم ولكني لم أستطع وقلت لهم أريد أن أتمشى لأستنشق هواء نقيا
    خرجت منهم مشيا وحدي في الظلام وبينما أنا كذلك إذ سمعت نحيبا وابتهال آت من خلف التلة
    نظرت فوجدت امرأة يبدو عليها مظاهر البؤس كانت تبكي بحرقة وتدعو الله
    إقتربت منها وقلت لها:
    ( ما الذي يبكيك يا أختي)
    قالت : (إن زوجي رجل قاس وظالم طردني من البيت و أخذ أبنائي و أقسم أن لا أراهم يوما وأنا ليس لي أحد ولامكان أذهب له)
    فقلت لها:
    (ولماذا لاترفعين أمرك للقاضي؟)
    بكت كثيرا وقالت:
    (كيف لإمرأة مثلي أن تصل للقاضي؟!!)
    يكمل الشيخ وهو يبكي يقول:
    {{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{المرأة تقول هذا وهي لاتعلم أن الله قد جر القاضي (يقصد نفسه) من رقبته ليحضره إليها}}}}}}}}}}}}}}}}
    سبحان من أمره بالخروج في ظلمة الليل ليقف أمامها بقدميه ويسألها هو بنفسه عن حاجتها
    أي دعاء دعته تلك المرأة المسكينه ليستجاب لها بهذه السرعه وبهذه الطريقه
    فيا من تشعر بالبؤس وتظن أن الدنيا قد أظلمت فقط ارفع يديك للسماء ولاتقل كيف ستحل
    بل تضرع لمن يسمع دبيب النملة
    أفنضيق بعد هذا ؟
    كونوا على يقين أن هناك شيئاً ينتظركم بعد الصبر
    - إن الله لا يبتليك بشي إلا وبه خير لك .. حتى وإن ظننت العكس .. فأرح قلبك
    -لَولا البَلاء ˛˛
    لكانَ يُوسف مُدلّلا فِي حضن أبِيہ
    ولكِنّـھ مَع البلَاء صار.. عَزِيز مِصر -أفنضيـق بعد هذا ..؟!
    كُونوا عَلى يَقينَ ..أنْ هُناكَ شَيئاً يَنتظْرُكمَ بعَد الصَبر .. ليبهركم فيْنسيّكم مَرارَة الألَمْ ..
    يَا رَبِّ مَنْ فَتَحَ رِسَالَتِيِ وَقَرَأَهَا افْتَحْ عَلَيْهِ بَرَكَاتٍ رِّزْقٍ مَنْ الْسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ..
    وَمَنْ نَشْرِهَا بَيْنَ الْعِبَادِ فَأدخله جَنَّتِكَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا سَابِقَةً عَذَّآبُّ وفرج يارب همومه



  10. #262
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله :
    ( لست ولله الحمد أدعوا إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم مثل ابن القيم والذهبي وابن كثير وغيرهم ، بل أدعوا إلى الله وحده لا شريك له ، وأدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم وأرجوا أني لا أرد الحق إذا أتاني ، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلها على الرأس والعين ، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي حاشا رسول الله صلى الله عليه فإنه لا يقول إلا الحق .. )



  11. #263
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. فهذه المجموعة الأولى من سلسلة (إرواء الظمآن بتعليلات العلوان) المنتقاة من دروس العلامة سليمان بن ناصر العلوان ثبته الله أسأل الله أن ينفع بها وأن يبارك في شيخنا وعلمه

    جمع فريق فتاوى العلوان
    @al3lawan70

    #الفوائد_الحديثية


    1 - أصحُّ حديث ورد في دعاء الاستفتاح حديث أبو هريرة (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب) ثم يليه حديث علي (وجَّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين إنَّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرتُ وأنا أوَّل المسلمين) .

    2 - أضعف أدعية الاستفتاح (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جَدُّك ولا إله غيرك) .

    3 - وردت أحاديث كثيرة في الأبدال وأنَّهم أربعون رجلًا بالشَّام وهذه الأحاديث كلُّها منكرة ولا يصحُّ عن النَّبي ﷺ حديثًا في الأبدال .

    4 - الأثر الوارد : أنَّ الرَّجل إذا نام في صلاته باها الله به الملائكة هذا الخبر لا يصح عن النبي ﷺ إلا مرسلا .

    5 - الأحاديث الواردة في فضل الشام متعلقة بالأرض والأهل لكن الأحاديث الواردة في مكة والمدينة متعلقة بالأرض لا بالأهل .

    6 - الحديث المشهور أنَّ النبي ﷺ قال: (لو وضعوا الشَّمس في يميني والقمر في يساري على أنْ أرجع عن هذا الأمر ما رجعت) فيه لين .

    7 - جميع الآثار الواردة في قنوت علي على أهل الشَّام أو قنوت أهل الشَّام على جيش علي كلها معلولة ولا يصح منها شيء .

    8 - الألفاظ الثابتة في ذكر الرفع من الركوع أربعة : (اللهم ربنا لك الحمد) و (اللهم ربنا ولك الحمد) و (ربنا لك الحمد) و (ربنا ولك الحمد) .

    9 - عِلْمُ العِلَل يُعتبر من أهم العلوم ويَحْرُم على من لم يتقن هذا العلم أن يصحِّح أو يضعِّف بناءً على ظواهر الأسانيد .

    10 - الأحاديث المحفوظة والصحيحة عن النبي ﷺ تبلغ نحوًا من عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألفًا والذين يصحِّحُون الأحاديث بظواهر الأسانيد لقلَّةِ بضاعتهم وفهمهم يصحِّحُون بالشَّواهد والمتابعات والكتب الغريبة والمنكرات حتى أبلغوا الأحاديث الصَّحيحة الآن إلى أكثر من ستين ألفًا وهذا لا أصل له ، أكثر من أربعين ألفًا مما ذكروه لا قيمة له .

    11 - الصواب عدم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال مطلقًا .

    12 - بعض من النَّاس يزيدون في ألفاظ الأحاديث في الأذكار ويدَّعون أنَّه لا بأس بذلك إذا كان المعنى صحيحًا وهذه مصيبة وهؤلاء يستحقون العقوبة التي تردعهم وأمثالهم من القائلين على الله بلا علم لأنه قول على الله وعلى رسوله بلا برهان .

    13 - كل من روى عن النبي ﷺ حديثًا وهو شاكٌّ فيه أصحيحٌ هو أو غير صحيح ؟ يكون كأحد الكاذبين لأنه ﷺ قال: (من حدَّث عني حديثًا وهو يُرى أنَّه كذب فهو أحد الكاذبِين) ولم يقل : وهو يستيقن أنَّه كذب .

    14 - الحسن عند الترمذي هو : (كلُّ حديثٍ لا يكون في إسناده من يُتَّهَمُ بالكذب ولا يكون الحديث شاذًّا ويُرْوَى من غير وجه نحو ذلك (.

    15 - جزم غير واحد من أهل العلم على أن من نقل حديثًا عن ﷺ وهو لا يعلم حاله : أنَّه آثمٌ فيدخل في ذلك الوُعَّاظ والقُصَّاص والخُطَباء وغيرهم ممَّن ينقل الأحاديث ويبثها بين النَّاس وهو لا يعلم حالها لأنَّه أقدم على رواية الحديث من غير علم .

    16 - حديث (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان) رواه الترمذي وغيره وفي سنده أبو السَّمح عن أبي الهيثم وأبو السَّمح صدوق ولكن روايته عن أبي الهيثم فيها ضعف .

    17 - الحديث الحسن ينقسم إلى قسمين : (حسن لذاته) و (حسن لغيره) وهو الحديث الضعيف إذا تعدَّدت طرقه ، ومحلُّه إذا كان الحديث الضعيف ناشئًا ضعفه عن سوء حفظ بعض رُواته وما إلى ذلك أما إذا كان الضعف ناشئًا عن كذب الرَّاوي أو تهمته بذلك فهذا لا يرتقي حديثه إلى درجة الحسن لغيره .

    18 - لو قيل لك : أنَّ فلانًا قال عن شخصٍ تحبه : كذا وكذا لذهبت تتحقَّق عن صحَّةِ ما قيل عنه فلماذا لا تتحقَّق من أحاديث الرسول ﷺ هل فعلا قالها ؟ .

    19 - كان كثيرًا من الصَّحابة إذا حدَّثَ بحديثٍ قال عَقِبَهُ : أو قريبًا من ذلك ، أو نحو ذلك ، أو شبيهًا بذلك ، ونحو هذه العبارات الدَّالَّة على شِدَّةِ توقِّيهم ، فللهِ دَرُّهُم من أقوام ، ما أشدَّ وَرَعَهُم وما أحسن أثرهم على النَّاس وأسوأ أثر النَّاسِ عليهم .

    20 - )أحبُّ الأسماء إلى الله ما عُبِّدَ وَحُمِّد) هذا اللَّفظ اشتهر بين النَّاس أنَّه حديث ويعزونه إلى النَّبي ﷺ وكأنَّه في الصَّحيحين أو في أحدهما ولم أجد له أصلًا بعد البحث الشديد عنه في كتب أهل الحديث فمن نسبه إلى ﷺ فقد دخل في الوعيد الشَّديد لأنَّه على أقلِّ الأحوال لا يعلم حاله .

    21 - أمثلة لرجال أحاديثهم دائرة بين الضعف والضعف الشَّديد: (الحجَّاج بن أرطأة ، علي بن زيد بن جدعان ، رشدين بن سعد ، حميد الأعرج القاصّ ، عطية العوفي ، عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، أحاديث المدلسين الثقات إذا لم يصرحوا بالسماع واشتهروا بالتدليس) .

    22 - حديث (الكَيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت) رواه التِّرمذيّ ، والحديث في إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف الحديث ولمَّا قال الحاكم هذا حديث صحيح تَعَقَّبَهُ الذهبيّ بقوله: لا والله أبو بكر بن أبي مريم واهٍ وقال عنه في موضع آخر مُجْمَعٌ على ضعفه .

    23 – (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) خبر منكر بل موضوع .

    24 - )كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع( هذا الخبر منكر وفي سنده أيضا اختلاف يزيد في ضعفه ويبيِّنُ نكارته .

    25 - قول التَّابعيّ إذا كان لا مجال فيه للاجتهاد الصَّواب أنَّ ليس له حكم الرَّفع كقول سعيد بن جبير (من قطع تميمةً من إنسان كان كعدلِ رقبة(.

    26 - ورد في فضل الصلاة ببيت المقدس روايتان ، الراوية الأولى (أنَّها تعدل خمسمائة صلاة) وهي معلولة ، والراوية الثانية (أنها تعدل مائتين وخمسين صلاة) هذه لا بأس بإسنادها رواها الفسوي وغير .

    26 - حديث: (إن هذا يوم رُخص لكم فيه إذا رميتم جمرة العقبة أن تحلوا, فإذا غربت الشمس ولم تطوفوا بالبيت عدتم حُرما كما بدأتم) معلول .

    28 - حديث : (لعن الله من جلس وسط الحلقة) معلول .

    29 - حديث: (لا تقولوا للمنافق سيِّد فإنَّه إن يكُ سيِّدًا فقد أغضبتم ربكم عز وجل) معلول .

    30 - زيادة (إنَّك لا تخلف الميعاد) زيادة منكرة شاذة لا يثبت قبولها بأيِّ حالٍ من الأحوال ولا يصح قولها .

    31 - زيادة ( . . ليكوننَّ أهون على الله من الجُعْلَان التي تدفع بأنفها النَّتَن) هذه تفرَّد بها هشام بن سعد وهو سيء الحفظ .

    32 - حديث: (الجنَّة تحت أقدام الأمهات) حديث منكر لا يصح عن النَّبي ﷺ بل جزم غير واحد من العلماء بأنَّه موضوع .

    33 - قاعدة حديثية : كل رواية عن النَّبي ﷺ فيها: (غُفر له ما تقدَّم وما تأخَّر) فلفظة (وما تأخَّر) شاذة .

    34 - حديث: (اِلزَم قدميها فَثَمَّ الجنَّة) رواه أبو داود في سُننه وهو حديث جيِّد يُحْتجُّ بمثله وهو دليلٌ على عِظم حق الوالدين .

    35 - حديث (كل غلام مرتهنٌ بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويُحلق رأسه ويُسمى) هذا أصحُّ حديثٍ ورد في العقيقة .

    36 - حديث : (من صلَّى أربعًا قبل الظُّهر وأربعًا بعدها حرَّمه الله على النَّار) ضعيف منقطع .

    37 - حديث : (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجة) هذا لا يدلُّ على جواز الصَّلاة منفردًا وإنَّما لبيان الأفضلي .

    38 - رُوِي عن النَّبي ﷺ أكثر من (خمسين حديثًا) في وجوب صلاة الجماعة .

    39 - حديث : (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جِئت به) ضعيف مداره على نعيم بن حماد الخزاعي وضعَّفه أبو داود والنسائي وجماعة .

    40 - النسائي ومسند أحمد ليس في أسانيدهما رجل كذاب أو وضاع وكذلك سنن أبي داود ، أما الترمذي وابن ماجه فيهما وهم قلة .

    41 - حديث (الدَّال على الخير كفاعله) منكر ويغني عنه : (من دلَّ على خيرٍ ، فله مثل أجرِ فاعله) أخرجه مسلم في صحيحه .

    42 - حديث: (من تعلَّم العلم ليجاري به العلماء أو يمارِي به السُّفهاء أدخله الله النَّار) ضعيف ومعناه صحيح يغني عنه: (أنا أغنى الشركاء(.

    43 - أحاديث (وضوء المستحاضة لكل صلاة) كلُّها معلولة في أصحِّ قولي أهل الحديث ويلحق به من به سلس البول .

    44 - حديث : (داووا مرضاكم بالصَّدقة) ضعيف .

    45 - حديث : (الصَّدقة تطفئ غضب الرَّب) منكر ولا يصح .

    46 - حديث : (من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بُنِيَ له بيتًا في الجنَّة) ضعيف .

    47 - حديث : (إنَّ الله ليدرأ بالصَّدقة سبعين ميتة من السوء) لا يصح .

    48 - إذا أختلف متن الحديث واتفق معناه وروايته يقال عنه : رواه البخاريّ ومسلم ، ولا فرق بين مصطلحي رواه البخاري أو أخرجه البخاري .

    49 - ذِكْرُ : (يا حيُّ يا قيوم برحمتك أستغيث ، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين) في أذكار الصباح والمساء إسناده حسن .

    50 - ذِكْرُ : (أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ، ودين نبينا محمد ﷺ وملة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا) إسناده صحيح .

    51 - حديث (بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) من طريق ابن جُرَيج عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك وهو معلول .

    52 - حديث: أَمَا لو قلت حين أمسيت : (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) رواه مسلم وهذا خاص بالمساء دون الصباح لظاهر الحديث .

    53 - حديث : (نهى ﷺ أن يقرن الرجل بين التمرتين) هذا في الأكل الجماعي وفي زمن الجوع أما الآن أو من كان وحده فلا مانع .

    54 - زيادة (ربّ الملائكة والرُّوح) بعد صلاة الوتر زيادة ضعيفة .

    55 - حديث : (الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا) ﻻ يصـح .

    56 - قول عند الانصراف من صلاة المغرب : (اللهم أجرني من النار سبع مرات) هذا الحديث فيه اضطراب لأنَّ الحارث بن مسلم غير معروف وأعلَّه الإمام أبو عيسى ورجَّح وقفه ، ومال ابن الجوزيّ إلى تضعيفه مطلقًا .

    57 - حديث : (لو أحسنتَ لإحداهنَّ الدهر ، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط( ليس لكل النِّساء فالرَّسول ﷺ يتحدَّث عن بعض النِّساء وإلا فمنهنَّ الصالحات الشاكرات .

    58 – أحاديث : (رفع اليدين في كل موضع من الصلاة) كلها منكرة والثابت أربعة مواضع ثلاثة اتفق عليها أكثر أهل الحديث واختلف في القيام من التشهد الأول .

    59 - جعل بعض المتكلمين أربعة شروط للمتواتر وهذا باطل والصحيح في معنى المتواتر : ما ثبت إسناده إلى النبي ﷺ وتلقته الأمة بالقبول فيدخل في المتواتر حينئذٍ حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إنَّما الأعمال بالنِّيات) .

    60 – حديث : (الرَّجل الذي يكرر في صلاته قل هو الله أحد فقال ﷺ : أخبروه أنَّ الله يُحبه) طعن في هذا الخبر ابن حزم وتبعه الساجي والصَّواب أنَّه صحيح .

    61 - الأحاديث الواردة في فضل مكَّة والمدينة أصحُّ من الأحاديث الواردة في فضل الشام وهي كثيرة كما أنَّه ورد في فضل الشَّام أحاديث كثيرة ومتواترة .

    62 - لا يجوز التصحيح ولا التضعيف بناءً على ظواهر الأسانيد لأنَّ هذا سيجني على السّنَّة جنايةً عظيمة .

    63 - حديث (خيركم من طال عمره وحسن عمله) حديث جيد .

    64 - في صحيح مسلم أنَّ النّبي ﷺ قال: (اثنتان في الناس هما بهم كفر ، الطعن في النسب والنياحة على الميت) أما كون الإنسان يخبر عن نفسه بأنَّه من القبيلة الفلانيَّة فهذا لا نزاع فيه باتفاق العلماء .

    65 - حديث (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا . . ) هذا من الأمور النسبيَّة ، يكون غريبًا في زمن دون زمن ، في بلدٍ دون بلد ، في مكانٍ دون مكان ، وقد يكون غريبًا عند شخصٍ دون شخص ، فهذا لقوَّة تمسُّكه ولتدقيقه في المسائل ، ولقوة ورعه .

    66 - حديث (بدأ الإسلامُ غريبًا وسيعود غريبًا . . ) وليس معنى هذا أنَّ الإنسان يستسلم للواقع يقول: الإسلام اليوم غريب ثم يجلس ، لا ، فالمستقبل للإسلام ، والأدلة متواترة عن النبي ﷺ في أن المستقبل للإسلام ، وأن الخلافة الراشدة ستعود ، وأن حاضر هذه الأمة سيرتبط بماضيها .

    67 - حديث عمرو بن شريد عن أبيه في النَّهي عن الاتكاء على اليد اليسرى خلف الظهر وأنَّها جلسة المغضوب عليهم معلول بالإرسال ومع ذلك ينبغي للإنسان أن يجتنب ويتقي هذا .

    68 - الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: ما اُتفق على ضعفه ، فهذا لا يجوز العمل به مطلقًا ، الأمر الثاني: ما اُختلف فيه ، هذا يُضعفه وهذا يُصححه ، فهذا الذي يسوغ العمل به في الفضائل عند من يقول بذلك .

    69 - الصواب من قولي أهل الحديث جواز رواية الحديث بالمعنى وذلك بشروط : الشرط الأول: أن يكون من أهل العلم ، لأنَّ الجاهل الذي لا يفهم قد يأتي به على غير وجهه ، ولأنَّه قد يذكر المستثنى دون المستثنى منه أو العكس ، الشرط الثاني: أن يكون عالمًا بما يُحيل المعاني ، الشرط الثالث : أنْ لا يكون هذا في الأسماء والصفات ، فإنَّه يجب نقل أحاديث الأسماء والصفات بألفاظها لأنَّه لا يجوز أنْ تذكر الصفة بمرادفها ، الشرط الرابع : أن لا يكون هذا في الأذكار المقيدة ، لأنَّ الأذكار المقيدة يجب ذكرها بألفاظها ، فأنت متعبد بالذكر بلفظه لا بمعناه ، فإذا توفرت الشروط جاز وإلا فلا .

    70 – في الأثر أن عمر  كان يخطب على المنبر ، وبينما هو يخطب كان يقول: يا سارية الجبل الجبل ، أي: الزم الجبل ، الزم الجبل ، وهذه القصة رواها البيهقي في دلائل النبوة ، وابن عساكر في تاريخه ، وفي الأسانيد لين ، ولكن قوى هذه القصة بالمجموع طائفة من المتأخرين ، فقالوا: أنَّ القصة بمجموعها حسنة ، وأما بمفردها ففيها كلام .

    71 - أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنَّ الدُّعاء مُعلَّق بين السَّماء والأرض ما لم تُصَلِّ على نبيك فهذا خبرٌ لا يصح عن رسول الله ﷺ .

    72 – الأثر الإسرائيلي الوارد في أنَّ الله  يقول: (إنَّ من عبادي من لا يصلح إيمانه إلَّا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وإنَّ من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ، ولو أفقرته لأفسده ذلك) رواه الحكيم التِّرمذيّ في النوادر وهو ضعيف لكن المعنى صحيح .

    73 – الأثر المشهور (أنَّ من كثرت ذنوبه فليسقِ الماء) هذا الخبر لا أصل له عن رسول الله ﷺ ولم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم , وإنما سُئل عبد الله بن عباس عن أفضل الصدقات؟ فقال  : سقي الماء واستدل على هذا بأن أهل النار يقولون: {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [الأعراف:50] . فهذا دليلٌ على فضل الماء .

    74 - جاء في الصحيحين: أنَّ النَّبي ﷺ قال: (من بَنَى للهِ مسجدًا بَنَى الله له بيتًا في الجنَّة) ولو أنَّ رجلًا بنى مسجدًا في الصَّحراء لا يصلي به أحدًا لم يحصل له هذا الأجر ، لأنَّ المقصود : أنْ تَبْنِي مسجدًا يُصلى فيه .

    75 - الحديث الوارد عن النبي ﷺ بأنه مسح رأسه مرتين أو ثلاثة في الوضوء حديث ضعيف .

    76 – الحديث الوارد في الأذان في أذن المولود ضعيف لا يصح عن النَّبي ﷺ وكذلك الإقامة في أُذن الصَّبيّ لا يثبت في ذلك حديث عن رسول الله ﷺ كل الأخبار في هذا مُنكرة .

    77 - اتفق الإمام يحيى بن سعيد القطان ، والإمام محمد بن يحيى الزهري ، والإمام أحمد ، والعقيلي ، والدارقطني على أن كل الأحاديث في التسليمة الواحدة فهي ضعيفة .

    78 - الأحاديث الواردة في الحثو على القبر ثلاث حَثَيَات كلها مُنكرة ولا يصح من ذلك شيء .

    79 - روى أبو داود في الملتزم حديثين: الأول في إسناده : المثنى بن الصباح ، وهو متروك الحديث ، والثاني: في إسناده الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف الحديث .

    80 - لا يصح عن النبي ﷺ في الملتزم حديث ، لكن لا بأس بالوقوف عند الملتزم لثبوته عن ابن عباس ، وقد يقال وغير بعيد هذا: بأنَّ له حكم المرفوع لأنه لا مجال في الحقيقة للاجتهاد بحيث يأتي رجل يقف بين الحجر الأسود ، وبين الباب مجتهدًا ، الظاهر: أن لهذا حكم المرفوع .

    81 - وردت أحاديث أنَّ النَّبي ﷺ نهى عن الاضطجاع على البطن ، وأن هذه نومةٌ جهنمية ، وأنها نومة أهل النار ، ويوجد من صحَّح هذه الأحاديث من العلماء ، ولكن هذه الأحاديث جاءت من طريق يحيى بن أبي كثير ، عن يعيش بن طِهْفَه ، عن أبيه ، عن النبي ﷺ وفي هذه الأحاديث اضطراب ، وقد أشار إلى شيء من ذلك الإمام البخاري رحمه الله ، والدارقطني في العلل ، وإن كانت ظاهر الأسانيد الصِّحَّة إلَّا أنَّ فيها اضطرابًا والصَّواب: أنَّه لا يصِحُّ في النَّهي عن الاضطجاع على البطن حديث ، وكل حديث ورد في النَّهي عن النَّوم على البطن فهو معلول ، وعلى هذا يكون النَّوم على البطن جائزًا بلا كراهة ، لأنَّه لم يثبت حديث عن النَّبي ﷺ في النَّهي عن ذلك ، والأصل الجواز .

    82 - جاء عند أبي داود من طريق ثَور ، عن الحصين الحبراني ، عن أبي سعيد ، عن أبي هريرة ، أنَّ النبي ﷺ قال: (من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج). وهذا الخبر معلول .

    83 - كل الأحاديث عن النَّبي ﷺ في سجود الشكر معلولة ، ثبت عن كعب بن مالك في الصحيحين سجود الشكر ، وهذا يُشْعِر بأنَّ له حكم المرفوع ، لأنَّه ما يُدْرِي كعب بن مالك عن سجود الشكر؟ هذه عبادة مستقلة ، ولا أظنه يفعل ذلك بلا أمر توقيفيّ ، هذا ممَّا يظهر والعلم عند الله أنَّ له حكم المرفوع .

    84 - كل حديث ورد في غسل الأنثيين من المذي فهو ضعيف ، المحفوظ عن النَّبي ﷺ قال: يغسل ذكره ويتوضأ .

    85 - كل حديث ورد عن النبي ﷺ في نهي الجُنب عن قراءة القرآن فهو ضعيف .

    86 – حديث (اللهمَّ بارك لنا في رجب وشعبان وبلِّغنا رمضان) . رواه الطبراني وهو خبر مُنكر لم يصح عن رسول الله ﷺ .

    87 - وردت أحاديث أن الرب  ينزل في النصف من ليلة شعبان فيغفر الله لكل عبد لا يُشرك بالله شيئًا ، وفي هذا الوقت: تُقسم الأرزاق والآجال ، والأخبار في هذا كثيرة وكلها ضعيفة ولا يصح عن النَّبي ﷺ من ذلك شيء .

    88 - حديث الزُّهْري عن نبهان ، عن أم سلمة ، أنَّ النَّبي ﷺ قال: (أَفْعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا). هذا حديث صحيح في أصح قولي أهل الحديث ، ونبهان صدوق ، وقد صحَّح له التِّرمذيّ وهذا يرفع جهالته ، وكذلك صحَّح له ابن خزيمة وابن حبان وجماعة ، ولم يأتِ بما يُنْكَر عليه ، ومن لم يُوَثَّق وصحَّحَ له أحد الأئمة المُبَرَّزِين واستقام مَروِيُّه فإنَّه يُصَحَّح حديثه ولا ينزل حينئذٍ الرَّاوي عن مرتبة الصدوق .

    89 - حديث عبد الرزاق عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر أنَّ النَّبيّ ﷺ قال لِعُمَر: (اِلبس جديدًا ، وعِش حميدًا ، ومُتْ شهيدًا) هذا خبر منكر باتفاق الحفاظ .

    90 - حديث (الحمد الله الذي أذهب عنِّي الأذى وعافاني) رواه ابن ماجه وهو ضعيف ، ولا يصح في الباب شيء لا هذا الحديث ولا غيره وحديث (كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك) هذا الخبر معلول بعلتين: العلة الأولى: جهالة يوسف بن أبي بُردة ، العلة الثانية: أنَّ تفرد يوسف بن أبي بردة في هذا الخبر لا يحتمل ، فإنَّ هذا الحديث أصلٌ في الباب ولا يُعرف إلا من هذا الطريق ، والأصول لا تُقبل عن غير الثقات .

    91 - حديث (الرِّبا بضعٌ وسبعون بابًا أدناها كنكاح الرَّجل أمه) هذا خبرٌ موضوعٌ لا أصل له عن رسول الله وقد رواه الحاكم في المستدرك وصحَّحه وهذه غلطةٌ منه ، هذا خبرٌ موضوع ولكن صحَّ عند البزَّار أن ابن مسعود قال: (الربا بضع وسبعون بابًا والشرك مثل ذلك) .

    92 - حديث الصَّلاة على النَّبيّ ﷺ عشرًا في الصباح والمساء ، هذا رواه الطبراني وغيره وفي إسناده انقطاع ولا يصح عن النَّبي ﷺ شيء في هذا الباب .

    93 – حديث (المُتَمَسِّكٌ بسنَّتِي عند فسادِ أُمَّتِي له أجرُ خمسين ، قالوا يا رسول الله: منَّا أو منهم؟ قال: بل منكم). هذا الخبر إسناده ضعيف في إسناده عمر بن شاكر لا يُحتج به ، وهو من أفراد الترمذي قد ذكره وأسنده ثُلَاثِيًّا .

    94 – الحديث الوارد في النَّهي عن الصَّلاة خلف من بَصَقَ تُجَاه القبلة فقال النبي ﷺ : (لا يصلي بكم ، فلما حضرت الصلاة وأراد الرجل أن يتقدم منعه الصحابة أن يصلي بهم ، وقالوا: إنَّ رسول الله ﷺ منع من ذلك ، فلما فُرغ من الصلاة ذهب إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: نعم إنك آذيت الله ورسوله) هذا رواه أبو داود وهذا الخبر ضعيف في إسناده مجهول .

    95 - حديث (إنَّ الله يحبُّ صاحب البصر النَّافع عند ورود الشبهات) هذا الخبر مُنكر لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وأحسن أحواله أن يكون من أقاويل بعض السلف كالحسن البصري وغيره .

    96 - حديث صفوان بن عسَّال: (إنَّ الملائكة لَتضعُ أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع). هذا الخبر جاء موقوفًا وجاء مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ والصواب فيه: أنَّه موقوف على صفوان ، وفي رفعه نظر .

    97 - حديث أبي إسحاق السَبِيْعِي ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها: (قد كان رسول الله ﷺ ينام جُنبًا من غير أن يمسَّ ماءً). ظاهر إسناده الصِّحَّة ومن ثَمَّ تواطأ المتأخرون على تصحيحه ، وصححه ابن عبد البر ، وصححه البيهقي ، وصححه ابن حزم في المُحَلَّى ، ويكاد يتفق المتأخرون المعاصرون على صحته أيضًا ، وهو خبرٌ مُنكر باتفاق الحفاظ ولم يُصححه إمامٌ معتبرٌ قوله في التصحيح والتضعيف ، إنما صححه المتأخرون فيمن ذكرنا ، أما الأوائل كيحيى ، وأحمد ، وعلي ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، والترمذي ، وأبي داود ، والدارقطني: فاتَّفقوا على ضعف هذا الخبر ، والقول قولهم ، وقد غلط فيه أبو إسحاق السَبِيْعِي .

    98 – حديث: (من غسل ميتًا فليغتسل) معلول .

    99 – الحديث الوارد في أنَّ النبي ﷺ سُئل عن العقيقة فقال: (إنَّ الله لا يحب العقوق وكأنَّه كره الاسم). الحديث هذا ضعيف ولا يصح عن النَّبي ﷺ وقد رَوَى أهل السُنن من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ قال: (كلُّ غلامٍ مُرْتَهَنٌ بعقيقته) فهذا دليلٌ على تسميتها : عقيقة

    100 - حديث عائشة رضي الله عنها (رأيت رسول الله ﷺ يُصلِّي متربعًا) هذا الخبر معلول وإن كان قد تفرد به أبو داود الحفري وهو ثقة



  12. #264
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    سليمان والهدهد وفوائد مختارة
    عبد الرحمن بن جار الله العجمي

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

    لقد كان لسليمان عليه السلام رهبةً وهيبةً ومكانةً عند جنده بسبب حزمه ودقَّته في تنظيمهم، فلا يدع أمراً صغيراً كان أو كبيراً إلا قام هو بنفسه بالإشراف عليه وتصريفه . ويدلُّ على ذلك تفقده للطير وما دار بينه وبين الهدهد من نقاش واستجواب : }وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ)20( لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)21( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ)22( إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ)23( وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ)24( أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ)25( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)26{( [النمل : 20-26] .

    وقد اختلف المفسِّرون في سبب تفقده للطير على أقوال، منها : أنَّ الشمس دخلت من موضع الهدهد حين غاب، فكان ذلك سبب تفقد الطير ليعرف من أين دخلت الشمس . وقيل : ليدله الهدهد على مكان الماء تحت الأرض . وقيل : لينظر الحاضر منها والغائب ولزومها للمراكز والمواضع التي عيَّنها لها، وهذا هو ظاهر الآية ] انظر تفسير القرطبي(13/177)، وتفسير السَّعدي(ص705)[ . فلم يكتفِ عليه السلام بوزراءه ومساعديه في تسيير مهام مملكته؛ بل باشر هو بنفسه في ذلك . فانظر إلى الهدهد مع صغره كيف لم يخفَ على سليمان حاله، فكيف بعظام الملك . ويرحم الله عمر فإنه كان على سيرته، قال : لو أنَّ سخلة على شاطئ الفرات أخذها الذئب ليُسأل عنها عمر . فرضي الله عنه وأرضاه فقد كان من عادته تفقد أحوال رعيَّته، وأحوال أمرائه بنفسه ]انظر تفسير القرطبي(13/178) [ .
    وهذه همسة مُحب في أذن كلِّ والد تهاون في تفقُّد أولاده وفرَّط؛ فلا أشغالك بأعظم من مشاغل سليمان، ولا أولادك بأكثر من جند سليمان، ومع ذلك قال : }ما لي لا أرى الهدهد{. قال عليه الصلاة والسلام : (( ألا كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيَّته، فالأمير الذي على الناس راعٍ وهو مسئول عن رعيَّته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راعٍ على مال سيِّده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيَّته ))]متفق عليه[ .

    والحاصل أنه لما تأكَّد عليه السلام من غياب الهدهد تغيَّظ عليه وتوعَّده، فما هو إلا وقت يسير حتى جاءه الهدهد فقال له : }أحطت بما لم تحط به{، أي : علمت ما لم تعلمه من الأمر . فكان في هذا ردٌّ على من قال إنَّ الأنبياء تعلم الغيب ]انظر تفسير القرطبي(13/181) [ . ثم سرد ما رآه في سياق جميل وعبارات موجزه تحوي معاني عظيمة . قال الشيخ عطية محمد سالم في تتمة أضواء البيان (8/8) : « ففي هذا السياق عشر قضايا يدركها الهدهد ويفصح عنها لنبي الله سليمان :
    الأولى : إدراكه أنه أحاط بما لم يكن في علم سليمان .
    الثانية : معرفته لسبأ بعينها دون غيرها، ومجيئه منها بنبأ يقين لا شكَّ فيه .
    الثالثة : معرفته لتولية المرأة عليهم مع إنكاره ذلك عليهم .
    الرابعة : إدراكه ما أوتيته سبأ من متاع الدنيا من كل شيء .
    الخامسة : أنَّ لها عرشاً عظيماً .
    السادسة : إدراكه ما هم عليه من السجود للشمس من دون الله .
    السابعة : إدراكه أنَّ هذا شرك بالله تعالى .
    الثامنة : أنَّ هذا من تزيين الشيطان لهم أعمالهم .
    التاسعة : أنَّ هذا ضلال عن السَّبيل القويم .
    العاشرة : أنَّهم لا يهتدون » .

    فانظر إلى هذا الطائر الصغير كيف أدرك توحيد الله عزَّ وجلَّ وما يضاده بينما غفل عنه الكثيرون . وكذلك تعجبه من تولية المرأة مقاليد الحكم والرئاسة أدركه وبيَّنه :}إني وجدت امرأة تملكهم{، واليوم يريد أشباه البشر من المنافقين زجَّ المرأة في الوزارات والقضاء بل ورئاسة الدول، وقد قال عليه الصلاة والسلام : (( لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة ))]رواه البخاري[ . قال المناوي في فيض القدير(5/386) : « " لن يفلح قوم ولوا " وفي رواية " ملكوا أمرهم امرأة " بالنصب على المفعولية وفي رواية " ولي أمرهم امرأة " بالرفع على الفاعلية؛ وذلك لنقصها وعجز رأيها، ولأن الوالي مأمور بالبروز للقيام بأمر الرعية والمرأة عورة لا تصلح لذلك، فلا يصحُّ أن تُولَّى الإمامة ولا القضاء » .

    فكان في كلام الهدهد وإحاطته ابتلاء من الله عزَّ وجلَّ لسليمان عليه السلام، وتنبيهٌ على أنَّ في أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علماً بما لم يحط به، لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر إليه علمه، ويكون لطفاً له في ترك الإعجاب الذي هو فتنة العلماء وأعظم بها فتنة ] انظر تفسير الزمخشري(3/359)[ .

    ولا شكَّ أنَّ هذا الخطاب الذي كافح به إنما جرأه عليه العلم، وإلا فالهدهد مع ضعفه لا يتمكن من خطابه لسليمان مع قوته بمثل هذا الخطاب لولا سلطان العلم، ومن هذا الحكاية المشهورة أنَّ بعض أهل العلم سُئل عن مسألة فقال : لا أعلمها، فقال أحد تلامذته : أنا أعلم هذه المسألة، فغضب الأستاذ وهمَّ به، فقال له أيها الأستاذ : لستَ أعلم من سليمان بن داود ولو بلغت في العلم ما بلغت، ولستُ أنا أجهل من الهدهد وقد قال لسليمان أحطت بما لم تحط به . فلم يعتب عليه ولم يُعنِّفه ] انظر مفتاح دار السعادة لابن القيِّم(1/173)[ .

    فسَلِم الهدهد حين ألقى إلى سليمان هذا النبأ العظيم . وتعجب كيف خفي عليه هذا الأمر الجلل، فقال مثبتاً لكمال عقل الهدهد ورزانته : }سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين { . وفي هذا دليل على أنَّ الإمام يجب عليه أن يقبل عذر رعيَّته، ويدرأ العقوبة عنهم في ظاهر أحوالهم بباطن أعذارهم، وقد قبل عمر رضي الله عنه عذر النعمان بن عدي ولم يعاقبه . ولكن للإمام أن يمتحن ذلك إذا تعلَّق به حكم من أحكام الشريعة كما فعل سليمان عليه السلام مع الهدهد حيث تبيَّن له بعد ذلك صدق ما جاء به وبراءته من الكذب ]انظر تفسير القرطبي(13/189)، وتفسير السَّعدي(ص706) [ . ولعل صدقه هذا وحرصه على الدعوة إلى الخير وتوحيد الله وتسبُّبِه في إسلام ملكة سبأ وقومها، كان سبباً والله أعلم في النهي عن قتل بني جنسه، كما جاء ذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربعٍ من الدواب، النملة والنحلة والهدهد والصُّرَد )) ]صححه الألباني في صحيح الجامع( 6968)، وانظر تفسير ابن كثير(6/169) [ .
    وهكذا ينبغي أن تُحفظ وتُصان كرامة الدعاة الآمرين بالقسط وأهليهم ومن صلح من ذرِّياتهم . ولكن للأسف حالنا اليوم يشهد عكس ذلك من تضييق على الدعاة العاملين وتعذيبهم، بل وقتلهم في بعض البلاد والله المستعان، وقد قال تعالى :}إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (22){[آل عمران :21،22] .

    أيها الأحبة..إنَّ من يتأمَّل ويمعن النظر في قصة سليمان عليه السلام والهدهد وما جاء فيها من أخبار ودلائل سيجد بلا شك الكثير من الفوائد والعبر والتي لو استقصيناها لطال بنا المقال، فحسبي منها هذه الشَّذرات التي نثرتها، لعلَّ الله عزَّ وجلَّ أن يبارك فيها وينفع بها، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

    عبد الرحمن بن جار الله العجمي
    abujarallah@gmail.com



  13. #265
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    الحمدلله والصلاة والسلام على رسوله الله , وبعد :
    فهذه فوائد منتقاة , من كتاب الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين زين الدين أبي حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي الطابراني الشافعي رحمه الله (ت:505هــ) , الموسوم بــ:" إحياء علوم الدين" .
    والطبعة التي اعتمدتها هي الطبعة الثانية الصادرة من دار المنهاج في جدة عام 1434هـ , أسأل الله تعالى أن ينفعني والقارئ الكريم , بما نقرأ , وأن يرزقنا العلم النافع ويوفقنا للعمل الصالح , ويجعلنا مباركين أينما كنا .

    قال الإمام الغزالي -رحمه الله- :

    1- " ولقد صنف الناس في بعض هذه المعاني كتباً ولكن يتميز هذا الكتاب عنها بخمسة أمور :
    الأول : حل ما عقدوه , وكشف ما أجملوه .
    الثاني : ترتيب ما بددوه , ونظم ما فرقوه .
    الثالث : إيجاز ما طولوه , وضبط ما قرروه .
    الرابع : حذف ما كرروه , وإثبات ما حرروه ,
    الخامس : تحقيق أمور غامضة اعتاصت على الأفهام , لم يتعرض لها في الكتب أصلاً , إذ الكل وإن تواردوا على منهج واحد فلا مستنكر أن يتفرد كل واحد من السالكين بالتنبيه لأمر يخصه ويغفل عنه رفقاؤه , أو لا يغفل عن التنبيه ولكن يسهو عن إيراده في الكتب , أو لا يسهو ولكن يصرفه عن كشف الغطاء عنه صارف فهذه خواص هذا الكتاب مع كونه حاوياً لمجامع هذه العلوم " . 12/1
    2- " والتلطف في اجتذاب القلوب إلى العلم الذي يفيد حياة الأبد , أهم من التلطف في اجتذابها إلى الطب الذي لا يفيد إلا صحة الجسد , فثمرة هذا العلم طب القلوب , والأرواح المتوصل به إلى حياة تدوم أبد الآباد , فأين منه الطب الذي يعالج به الأجساد , وهي معرضة بالضرورة للفساد في أقرب الآماد ". 15/1
    3- " { وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير } بيّن أن عظم قدر الآخرة يُعلم بالعلم ".21/1
    4- " وقال صلى الله عليه وسلم : ( يستغفر للعالم ما في السموات والأرض ) , وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له" 22/1
    5- " وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا , وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه , برأته من النفاق والرياء ". 23/1
    6- " الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم : هو العلم , فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله , وليس ذلك بقوة شخصه ؛ فإن الجمل أقوى منه , ولا بعظمه ؛ فإن الفيل أعظم منه , ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه , ولا بأكله فإن الثور أوسع بطناً منه , ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه , بل لم يخلق إلا للعلم ".29/1
    7- " غِذَاءَ الْقَلْبِ الْعِلْمُ وَالْحِكْمَةُ وَبِهِمَا حَيَاتُهُ كَمَا أَنَّ غِذَاءَ الْجَسَدِ الطَّعَامُ وَمَنْ فَقَدَ الْعِلْمَ فَقَلْبُهُ مَرِيضٌ وَمَوْتُهُ لَازِمٌ وَلَكِنَّهُ لَا يشعر به إذ حب الدنيا وشغله بها أبطل إحساسه كما أن غلبة الخوف قد تبطل ألم الجراح في الحال وإن كان واقعا " 30/1.
    8- " وأعظم الأشياء رتبة في حق الآدمي السعادة الأبدية , وأفضل الأشياء ما هو وسيلة إليها , ولن يتوصل إليها إلا بالعلم والعمل , ولا يتوصل إلى العمل إلا بالعلم بكيفية العمل , فأصل السعادة في الدنيا والآخرة هو العلم , فهو إذن أفضل الأعمال ". 48/1
    9- " من حصّل الحديث والعلم ثم تصوف .. أفلح , ومن تصوف قبل العلم , خاطر بنفسه ". 83/1
    10- " من عرف الحق بالرجال , حار في متاهات الضلال , فاعرف الحق , تعرف أهله إن كنت سالكا طريق الحق ". 87/1
    11- وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه : ما صليت صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي رحمه الله تعالى .
    فانظر إلى إنصاف الداعي وإلى درجة المدعو له وقس به الأقران والأمثال من العلماء في هذه الأعصار وما بينهم من المشاحنة والبغضاء لتعلم تقصيرهم في دعوى الاقتداء بهؤلاء." 100/1
    12- " تضييع العمر الذي هو أنفس بضاعة الإنسان بغير فائدة , غاية الخسران ".141/1
    13- " واعلم أنه كما يطلع الطبيب الحاذق على أسرار في المعالجات يستبعدها من لا , فكذلك الأنبياء أطباء القلوب والعلماء بأسباب الحياة الأخروية , فلا تتحكم على سننهم بمعقولك فتهلك , فكم من شخص يصيبه عارض في أصبعه فيقتضي عقله أن يطليه , حتى ينبهه الطبيب الحاذق أن علاجه أن يطلى الكف من الجانب الآخر من البدن فيستبعد ذلك غاية الاستبعاد من حيث لا يعلم كيفية انشعاب الأعصاب ومنابتها ووجه التفافها على البدن , فهكذا الأمر في طريق الآخرة وفي دقائق سنن الشرع وآدابه وفي عقائده التي تعبد الناس بها , أسرار ولطائف ليست في سعة العقل وقوته الإحاطة بها , كما أن في خواص الأحجار أموراً عجائب غاب عن أهل الصنعة علمها حتى لم يقدر أحد على أن يعرف السبب الذي به يجذب المغناطيس الحديد , فالعجائب والغرائب في العقائد والأعمال وإفادتها لصفاء القلوب ونقائها وطهارتها وتزكيتها وإصلاحها للترقي إلى جوار الله تعالى وتعرضها لنفحات فضله , أكثر وأعظم مما في الأدوية والعقاقير , وكما أن العقول تقصر عن إدراك منافع الأدوية مع أن التجربة سبيل إليها فالعقول تقصر عن إدراك ما ينفع في حياة الآخرة مع أن التجربة غير متطرقة إليها , وإنما كانت التجربة تتطرق إليها لو رجع إلينا بعض الأموات فأخبرنا عن الأعمال المقبولة النافعة المقربة إلى الله تعالى زلفى وعن الأعمال المبعدة عنه وكذا عن العقائد وذلك مما لا يطمع فيه فيكفيك من منفعة العقل أن يهديك إلى صدق النبي صلى الله عليه وسلم ويفهمك موارد إشاراته " 117/1
    14- " وعلى التحقيق من تأمل عرف أن عابد الصنم ليس يعبد الصنم وإنما يعبد هواه إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه فيتبع ذلك الميل وميل النفس إلى المألوفات أحد المعاني التي يعبر عنها بالهوى ". 127/1
    15- نصيحة للوعاظ : " فليحذر الكذب وحكايات أحوال تومىء إلى هفوات أو مساهلات يقصر فهم العوام عن درك معانيها أو عن كونها هفوة نادرة مردفة بتفكيرات متداركة بحسنات تغطي عليها فإن العامي يعتصم بذلك في مساهلاته وهفواته ويمهد لنفسه عذراً فيه ويحتج بأنه حكى كيت وكيت عن بعض المشايخ وبعض الأكابر فكلنا بصدد المعاصي فلا غرو إن عصيت الله تعالى فقد عصاه من هو أكبر مني ويفيده ذلك جراءة على الله تعالى من حيث لا يدري " 132/1
    16- " وأكثر ما اعتاده الوعاظ من الأشعار ما يتعلق بالتواصف في العشق وجمال المعشوق وروح الوصال وألم الفراق والمجلس لا يحوي إلا أجلاف العوام وبواطنهم مشحونة بالشهوات وقلوبهم غير منفكة عن الالتفات إلى الصور المليحة فلا تحرك الأشعار من قلوبهم إلا ما هو مستكن فيها فتشتعل فيها نيران الشهوات فيزعقون ويتواجدون وأكثر ذلك أو كله يرجع إلى نوع فساد فلا ينبغي أن يستعمل من الشعر إلا ما فيه موعظة أو حكمة على سبيل استشهاد واستئناس ". 133/1
    17- " صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الأفهام فائدة كدأب الباطنية في التأويلات فهذا أيضاً حرام وضرره عظيم فإن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ وسقط به منفعة كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فإن ما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق بهوالباطن لا ضبط له بل تتعارض فيه الخواطر ويمكن تنزيله على وجوه شتى وهذا أيضاً من البدع الشائعة العظيمة الضرر وإنما قصد أصحابها الإغراب لأن النفوس مائلة إلى الغريب ومستلذة له وبهذا الطريق توصل الباطنية إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على رأيهم كما حكيناه من مذاهبهم في كتاب المستظهر المصنف في الرد على الباطنية ". 138/1
    18-" فكن أحد رجلين إما مشغولاً بنفسك وإما متفرغاً لغيرك بعد الفراغ من نفسك وإياك أن تشتغل بما يصلح غيرك قبل إصلاح نفسكفإن كنت المشغول بنفسك فلا تشتغل إلا بالعلم الذي هو فرض عليك بحسب ما يقتضيه حالك وما يتعلق منه بالأعمال الظاهرة من تعلم الصلاة والطهارة والصوم ".146/1
    19- " ولا تستغرق عمرك في فن واحد منها طلباً للاستقصاء فإن العلم كثير والعمر قصير وهذه العلوم آلات ومقدمات وليست مطلوبة لعينها بل لغيرها وكل ما يطلب لغيره فلا ينبغي أن ينسى فيه المطلوب ويستكثر منه فاقتصر من شائع علم اللغة على ما تفهم منه كلام العرب وتنطق به ومن غريبه على غريب القرآن وغريب الحديث ودع التعمق فيه واقتصر من النحو على ما يتعلق بالكتاب والسنة فما من علم إلا وله اقتصار واقتصاد واستقصاء" 148/1
    20- " واستدرك ابن مسعود على أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء وهذا الحبر بين أظهركم
    وذلك لما سئل أبو موسى عن رجل قاتل في سبيل الله فقتل فقال هو في الجنة وكان أمير الكوفة فقام ابن مسعود فقال أعده على الأمير فلعله لم يفهم فأعادوا عليه فأعاد الجواب فقال ابن مسعود وأنا أقول إن قتل فأصاب الحق فهو في الجنة فقال أبو موسى الحق ما قال وهكذا يكون إنصاف طلب الحق ولو ذكر مثل هذا الآن لأقل فقيه لأنكره واستبعده وقال لا يحتاج إلى أن يقال أصاب الحق فإن ذلك معلوم لكل أحد
    فانظر إلى مناظري زمانك اليوم كيف يسود وجه أحدهم إذا اتضح الحق على لسان خصمه وكيف يخجل به وكيف يجهد في مجاحدته بأقصى قدرته وكيف يذم من أفحمه طول عمره ثم لا يستحي من تشبيه نفسه بالصحابة رضي الله عنهم في تعاونهم على النظر في الحق ". 165/1
    21- " واعلم بالجملة أن من لا يناظر الشيطان وهو مستول على قلبه وهو أعدى عدو له ولا يزال يدعوه إلى هلاكه ثم يشتغل بمناظرة غيره في المسائل التي المجتهد فيها مصيب أو مساهم للمصيب في الأجر فهو ضحكة الشيطان وعبرة للمخلصين " 168/1
    22- " العلم لا يُهمل العالم , بل يهلكه هلاك الأبد , أو يحييه حياة الأبد " 177/1
    23- " فهذا وغيره من الأخبار يدل على عظيم خطر العالم , وأن العالم إما متعرض لهلاك الأبد , أو لسعادة الأبد , وأنه بالخوض في العلم قد حُرم السلامة إن لم يدرك السعادة " 219/1
    24- " أقل درجات العالم أن يدرك حقارة الدنيا وخستها وكدورتها وانصرامها , وعظم الآخرة ودوامها وصفاء نعيمها وجلالة ملكها .. فإن من لا يعلم حقارة الدنيا وكدورتها وامتزاج لذّتها بألمها ثم انصرام ما يصفو منها , فهو فاسد العقل؛ فإن المشاهدة والتجربة ترشد إلى ذلك , فكيف يكون من العلماء من لا عقل له ؟! ". 223/1
    25- " فتعليم العلم من وجه عبادةٌ لله تعالى , ومن وجه خلافة لله تعالى , وهو أجلّ خلافة ؛ فإن الله تعالى قد فتح على قلب العالم العلم الذي هو أخص صفاته , فهو كالخازن لأنفس خزائنه , ثم هو مأذون له في الإنفاق منه على كل محتاج .
    فأي رتبة أجل من كون العبد واسطة بين ربه سبحانه وبين خلقه , في تقريبهم إلى الله زلفى , وسياقتهم إلى جنة المأوى ؟! ". 52/1
    26- " فكم من بلدة ليس فيها طبيب إلا من أهل الذمة , ولا يجوز قبول شهادتهم فيما يتعلق بالأطباء من أحكام الفقه , ثم لا نرى أحدا يشتغل به , ويتهاترون على علم الفقه لا سيما الخلافيات والجدليات , والبلد مشحون من الفقهاء ممن يشتغل بالفتوى والجواب عن الوقائع ". 81/1
    27- " وكم من شيء تطّلع عليه فيضرك اطلاعك ضررا يكاد يهلكك في الآخرة , إن لم يتداركك الله برحمته ". 117/1
    28- " وفي حضور الجمع ما يحرّك دواعي الرياء ويوجب الحرص على نصرة كل واحد من المتناظرين نفسه , محقا كان أو مبطلا " 163/1
    29-" لا يدع طالب العلم فناً من العلوم المحمودة ولا نوعاً من أنواعه إلا وينظر فيه نظراً يطلع به على مقصده وغايته ثم إن ساعده العمر طلب التبحر فيه وإلا اشتغل بالأهم منه واستوفاه وتطرف من البقية فإن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض ". 192/1
    30- " و بالجملة : من يعمل مثقال ذرة خيرا .. يره , ومن يعمل مثقال ذرة شرا .. يره ومن قصد الله تعالى بالعلم أي علم كان , نفعه ورفعه لا محالة ." 197/1
    31- " لا ينبغي أن يخاض مع العوام في حقائق العلوم الدقيقة بل يقتصر معهم على تعليم العبادات وتعليم الأمانة في الصناعات التي هم بصددها , ويملأ قلوبهم من الرغبة والرهبة في الجنة والنار كما نطق به القرآن , ولا يحرك عليهم شبهة فإنه ربما تعلقت الشبهة بقلبه ويعسر عليه حلها فيشقى ويهلك ". 213/1
    32- " التلذذ بجاه الإفادة ومنصب الإرشاد , أعظم لذة من كل تنعم في الدنيا "226/1
    33- " من سكت حيث لا يدري , لله تعالى , فليس بأقل أجرا ممن نطق ؛ لأن الاعتراف بالجهل أشد على النفس ". 257/1
    34- " فكم من متعلم طال تعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة وكم من مقتصر على المهم في التعلم ومتوفر على العمل ومراقبة القلب فتح الله له من لطائف الحكمة ما تحار فيه عقول ذوي الألباب " . 265/1
    35- " والعوام العصاة أسعد حالاً من الجهال بطريق الدين , المعتقدين أنهم من العلماء ؛ لأن العامي العاصي معترف بتقصيره فيستغفر ويتوب , وهذا الجاهل الظان أنه عالم وأن ما هو مشتغل به من العلوم التي هي وسائله إلى الدنيا من سلوك طريق الدين , فلا يتوب ولا يستغفر بل لا يزال مستمراً عليه إلى الموت ". 303/1
    36-" الطبع مجبول على إنكار غير الحاضر , ولو كان للجنين عقل , لأنكر إمكان وجود إنسان في متسع الهواء ". 631/1
    37- " منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معان غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول ". 120/1
    38- " ومن الناس من يستجيز وضع الحكايات المرغبة في الطاعات ويزعم أن قصده فيها دعوة الخلق إلى الحق , فهذه من نزعات الشيطان فإن في الصدق مندوحة عن الكذب وفيما ذكر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم غنية عن الاختراع في الوعظ" 132/1
    39- " فالعلماء ثلاثة :
    إما مهلك نفسه وغيره وهم المصرحون بطلب الدنيا والمقبلون عليها .
    وإما مسعد نفسه وغيره وهم الداعون الخلق إلى الله سبحانه ظاهراً وباطناً .
    وإما مهلك نفسه مسعد غيره وهو الذي يدعو إلى الآخرة وقد رفض الدنيا في ظاهره وقصده في الباطن قبول الخلق وإقامة الجاه ". 179/1

    40- " معنى الاعتبار أن يعبر ما ذكر إلى غيره فلا يقتصر عليه , كما يرى العاقل مصيبة لغيره فيكون فيها له عبرة بأن يعبر منها إلى التنبه لكونه أيضاً عرضة للمصائب , وكون الدنيا بصدد الانقلاب فعبوره من غيره إلى نفسه ومن نفسه إلى أصل الدنيا عبرة محمودة ". 183/1
    41- " فلا ينبغي لطالب العلم أن يتكبر على المعلم ومن تكبره على المعلم أن يستنكف عن الاستفادة إلا من المرموقين المشهورين وهو عين الحماقة , فإن العلم سبب النجاة والسعادة , ومن يطلب مهرباً من سبع ضار يفترسه لم يفرق بين أن يرشده إلى الهرب مشهور أو خامل , وضراوة سباع النار بالجهال بالله تعالى أشد من ضراوة كل سبع فالحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها ويتقلد المنة لمن ساقها إليه كائناً من كان ". 187/1
    42- " من دقائق صناعة التعليم : أن يزجر المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرح , وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ ؛ فإن التصريح يهتك حجاب الهيئة ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف ويهيج الحرص على الإصرار ... ولأن التعريض أيضاً يميل النفوس الفاضلة والأذهان الذكية إلى استنباط معانيه فيفيد فرح التفطن لمعناه رغبة في العلم به ليعلم أن ذلك مما لا يعزب عن فطنته ". 210/1
    43- " المتكفل ببعض العلوم ينبغي أن لا يقبح في نفس المتعلم العلوم التي وراءه , كمعلم اللغة إذ عادته تقبيح علم الفقه , ومعلم الفقه عادته تقبيح علم الحديث والتفسير وأن ذلك نقل محض وسماع وهو شأن العجائز ولا نظر للعقل فيه , ومعلم الكلام ينفر عن الفقه ويقول ذلك فروع وهو كلام في حيض النسوان, فأين ذلك من الكلام في صفة الرحمن ؟ فهذه أخلاق مذمومة للمعلمين ينبغي أن تجتنب بل المتكفل بعلم واحد ينبغي أن يوسع على المتعلم طريق التعلم في غيره وإن كان متكفلاً بعلوم فينبغي أن يراعي التدريج في ترقية المتعلم من رتبة إلى رتبة ". 211/1
    44- " واعلم تحقيقاً : أن أعلم أهل الزمان وأقربهم إلى الحق أشبههم بالصحابة وأعرفهم بطريق السلف فمنهم أخذ الدين ". 294/1
    45- " الحجة المحمودة في الكلام إنما هي من جنس حجج القرآن من الكلمات اللطيفة المؤثرة في القلوب المقنعة للنفوس , دون التغلغل في التقسيمات والتدقيقات التي لا يفهمها أكثر الناس , وإذا فهموها اعتقدوا أنها شعوذة وصناعة تعلمها صاحبها للتلبيس ". 361/1
    46- " فتدقيق الحساب في حفظ لحظات العمر بصرفها إلى الأفضل أهم من التدقيق في أمور الدنيا بحذافيرها ". 472/1
    47- " ومهما فرغ من وضوئه وأقبل على الصلاة فينبغي أن يخطر بباله أنه طهر ظاهره وهو موضع نظر الخلق أن يستحي من مناجاة الله تعالى من غير تطهير قلبه وهو موضع نظر الرب سبحانه , وليحقق طهارة القلب بالتوبة والخلو عن الأخلاق المذمومة والتخلق بالأخلاق الحميدة أولى , وأن من يقتصر على طهارة الظاهر كمن يدعو ملكا إلى بيته فتركه مشحونا بالقاذورات واشتغل بتجصيص ظاهر الباب البراني من الدار , وما أجدر مثل هذا الرجل بالتعرض للمقت والبوار ". 497/1
    48- " واجب على كل عالم تصدى لدعوة الخلق إلى الله عز وجل أن يراعي من ظاهره ما لا يوجب نفرة الناس عنه ". 507/1
    49- " وأن يتذكر حر النار بحرارة الحمام , ويقدر نفسه محبوسا في البيت الحار ساعة ويقيسه إلى جهنم , فإنه أشبه بيت بجهنم النار من تحت والظلام من فوق نعوذ بالله من ذلك , بل العاقل لا يغفل عن ذكر الآخرة في لحظة فإنها مصيره ومستقره فيكون له في كل ما يراه من ماء أو نار أو غيرهما عبرة وموعظة فإن المرء ينظر بحسب همته ".513/1
    50- " ولا ينبغي أن يكون حظك من ممارسة الفقه أن يتميز لك السنة عن الفرض فلا يعلق بفهمك من أوصاف السنة إلا أنه يجوز تركها فتتركها , فإن ذلك يضاهي قول الطبيب : إن فقء العين لا يبطل وجود الإنسان , ولكن يخرجه عن أن يصدق رجاء المتقرب في قبول السلطان إذا أخرجه في معرض الهدية , فهكذا ينبغي أن تفهم مراتب السنن والهيئات والآداب ". 586/1
    51- " وكم من معان لطيفة يفهمها المصلي في أثناء الصلاة ولم يكن قد خطر بقلبه ذلك قبله , ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر فإنها تفهم أمورا تلك الأمور تمنع عن الفحشاء لا محالة ". 598/1
    52- " وعلى الجملة : فهمة الدنيا وهمة الآخرة في القلب مثل الماء الذي يصب في قدح مملوء بخل , فبقدر ما ندخل فيه من الماء يخرج منه من الخل لا محالة ولا يجتمعان ". 612/1
    53- " الله سبحانه إذا أحب عبدا استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال , وإذا مقته استعمله في الأوقات الفاضلة بسيء الأعمال , ليكون ذلك أوجع في عقابه وأشد لمقته لحرمانه بركة الوقت وانتهاكه حرمة الوقت ". 698/1
    54- " وقد قال الله تعالى :{ وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية } ندب إلى العلانية أيضا لما فيها من فائدة الترغيب , فليكن العبد دقيق التأمل في وزن هذه الفائدة بالمحذور الذي فيه فإن ذلك يختلف بالأحوال والأشخاص فقد يكون الإعلان في بعض الأحوال لبعض الأشخاص أفضل ومن عرف الفوائد والغوائل ولم ينظر بعين الشهوة اتضح له الأولى والأليق بكل حال ". 40/2
    55-" ودقائق هذه المعاني ينبغي أن يلحظها من يراعي قلبه , فإن أعمال الجوارح مع إهمال هذه الدقائق ضحكة للشيطان وشماته له لكثرة التعب وقلة النفع , ومثل هذا العلم هو الذي يقال فيه إن تعلم مسألة واحدة منه أفضل من عبادة سنة إذ بهذا العلم تحيا عبادة العمل وبالجهل به تموت عبادة العمل كله وتتعطل ". 91/2
    56- " استمرت العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فيه ما لا يؤكل في عدة أشهر ! .. ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى , وإذا دفعت المعدة من ضحوة نهار إلى العشاء حتى هاجت شهوتها وقويت رغبتها ثم أطعمت من اللذات وأشبعت زادت لذتها وتضاعفت قوتها وانبعث من الشهوات ما عساها كانت راكدة لو تركت على عادتها , فروح الصوم وسره تضعيف القوى التي هي وسائل الشيطان في العود إلى الشرور ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل ". 115/2
    57- " والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله فقد يقتضي حاله دوام الصوم وقد يقتضي دوام الفطر وقد يقتضي مزج الإفطار بالصوم , وإذا فهم المعنى وتحقق حده في سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب لم يخف عليه صلاح قلبه وذلك لا يوجب ترتيبا مستمرا ولذلك روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم وينام حتى يقال لا يقوم ويقوم حتى يقال لا ينام , وكان ذلك بحسب ما ينكشف له بنور النبوة من القيام بحقوق الأوقات " 125/2
    58- " فما من قصة في القرآن إلا وسياقها لفائدة في حق النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ولذلك قال تعالى :{ما نثبت به فؤادك} فليقدر العبد أن الله ثبت فؤاده بما يقصه عليه من أحوال الأنبياء وصبرهم على الإيذاء وثباتهم في الدين لانتظار نصر الله تعالى ". 307/2
    59- " وتلاوة القرآن حق تلاوته هو : أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب , فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل , وحظ العقل تفسير المعاني , وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار, فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ ". 315/2
    60- " وبالحقيقة يرجع شرف الأوقات إلى شرف الحالات أيضا , إذ وقت السحر وقت صفاء القلب وإخلاصه وفراغه من المشوشات , ويوم عرفة ويوم الجمعة وقت اجتماع الهمم وتعاون القلوب على استدرار رحمة الله عز وجل , فهذا أحد أسباب شرف الأوقات سوى ما فيها من أسرار لا يطلع البشر عليها ". 378/2
    61- " والغالب على الخلق أنه لا تنصرف قلوبهم إلى ذكر الله عز وجل إلا عند إلمام حاجة وإرهاق ملمة , فإن الإنسان إذا مسه الشر فذو دعاء عريض , فالحاجة تحوج إلى الدعاء والدعاء يرد القلب إلى الله عز وجل بالتضرع والاستكانة , فيحصل به الذكر الذي هو أشرف العبادات, ولذلك صار البلاء موكلا بالأنبياء عليهم السلام ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل , لأنه يرد القلب بالافتقار والتضرع إلى الله عز وجل ويمنع من نسيانه , وأما الغنى فسبب للبطر في غالب الأمور ؛فإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ". 453/2
    62- " فمن أراد أن يدخل الجنة بغير حساب فليستغرق أوقاته في الطاعة , ومن أراد أن تترجح كفة حسناته وتثقل موازين خيراته فليستوعب في الطاعة أكثر أوقاته , فإن خلط عملا صالحا وآخر سيئا فأمره مخطر , ولكن الرجاء غير منقطع والعفو من كرم الله منتظر فعسى الله تعالى أن يغفر له بجوده وكرمه ". 460/2
    63- " وكم من عابد أحسن أحواله النوم !! وذلك إذا كان يرائي بعبادته ولا يخلص فيها فكيف بالغافل الفاسق ". 489/2
    64- " ورب مسألة واحدة يتعلمها المتعلم فيصلح بها عبادة عمره ولو لم يتعلمها لكان سعيه ضائعا ".526/2
    65- " اعلم أن قيام الليل عسير على الخلق إلا على من وفق للقيام بشروطه الميسرة له ظاهرا وباطنا فأما الظاهرة فأربعة : ... انظر 556/2 ".
    66- " والنية إنما تؤثر في المباحات والطاعات , أما المنهيات فلا , فإنه لو نوى أن يسر إخوانه بمساعدتهم على شرب الخمر أو حرام آخر , لم تنفع النية ولم يجز أن يقال الأعمال بالنيات , بل لو قصد بالغزو الذي هو طاعة المباهاة وطلب المال انصرف عن جهة الطاعة
    , وكذلك المباح المردد بين وجوه الخيرات وغيرها يلتحق بوجوه الخيرات بالنية ".63/3
    67- " ويحكى عن بعض أصحاب المروءات : أنه كان يكتب نسخة بما يستحضر من الألوان ويعرض على الضيفان ". 71/3
    68- من آداب المُضيّف :" وينبغي أن يعزل أولا نصيب أهل البيت ؛ حتى لا تكون أعينهم طامحة إلى رجوع شيء منه فلعله لا يرجع فتضيق صدورهم وتنطلق في الضيفان ألسنتهم , ويكون قد أطعم الضيفان ما يتبعه كراهية قوم وذلك خيانة في حقهم".74/3
    69- " الأكل في السوق تواضع وترك تكلف من بعض الناس فهو حسن , وخرق مروءة من بعضهم فهو مكروه , وهو مختلف بعادات البلاد وأحوال الأشخاص فمن لا يليق ذلك بسائر أعماله حمل ذلك على قلة المروءة وفرط الشره ". 79/3
    70- " قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج )
    يحتمل أن جعله من النسك وتتمة له , ولكن الظاهر أنه أراد به أنه لا يسلم قلبه لغلبة الشهوة إلا بالتزويج ولا يتم النسك إلا بفراغ القلب " 97/3
    71- " ولعمري في الشهوة حكمة أخرى سوى الإرهاق إلى الإيلاد , وهو ما في قضائها من اللذة التي لا توازيها لذة لو دامت , فهي منبهه على اللذات الموعودة في الجنان , إذ الترغيب في لذة لم يجد لها ذواقا لا ينفع , فلو رغب العنين في لذة الجماع أو الصبي في لذة الملك والسلطنة , لم ينفع الترغيب , وإحدى فوائد لذات الدنيا الرغبة في دوامها في الجنة ليكون باعثا على عبادة الله , فانظر إلى الحكمة ثم إلى الرحمة ثم إلى التعبية الإلهية , كيف عبئت تحت شهوة واحدة حياتان , حياة ظاهرة وحياة باطنة , فالحياة الظاهرة حياة المرء ببقاء نسله , فإنه نوع من دوام الوجود , والحياة الباطنة هي الحياة الأخروية , فإن هذه اللذة الناقصة بسرعة الانصرام تحرك الرغبة في اللذة الكاملة بلذة الدوام فيستحث على العبادة الموصلة إليها , فيستفيد العبد بشدة الرغبة فيها تيسر المواظبة على ما يوصله إلى نعيم الجنان ". 118/3
    72- " وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات إلى المباحات " 128/3
    73- " فالتلذذ بالمباح حصن للدين " . 164/3
    74- " وفي الصبر على ذلك رياضة النفس وكسر الغضب وتحسين الخلق , فإن المنفرد بنفسه أو المشارك لمن حسن خلقه , لا تترشح منه خبائث النفس الباطنة ولا تنكشف بواطن عيوبه , فحق على سالك الطريق الآخرة أن يجرب نفسه بالتعرض لأمثال هذه المحركات واعتياد الصبر عليها , لتعتدل أخلاقه وترتاض نفسه ويصفو عن الصفات الذميمة باطنه , والصبر على العيال مع أنه رياضة ومجاهدة تكفل لهم وقيام بهم وعبادة في نفسها فهذه أيضا من الفوائد ". 137/3
    75- " فالحكم على شخص واحد بأن الأفضل له النكاح أو العزوبة مطلقا قصور عن الإحاطة بمجامع هذه الأمور , بل تتخذ هذه الفوائد والآفات معتبرا ومحكما ويعرض المريد عليه نفسه ". 145/3
    76- " والصبر على لسان النساء مما يمتحن به الأولياء ". 158/3
    77- " والغالب أن حسن الخَلق والخُلق لا يفترقان ". 160/3
    78- " الطباع مائلة في مبادي النكاح ووصف المنكوحات , إلى الإفراط والتفريط وقل من يصدق فيه ويقتصد بل الخداع والإغراء أغلب والاحتياط فيه مهم ". 163/3
    79- " لا يكثر فرحه بالذكر وحزنه بالأنثى , فإنه لا يدري الخيرة في أيهما , فكم من صاحب ابن يتمنى أن لا يكون له أو يتمنى أن يكون بنتا, بل السلامة منهن أكثر والثواب فيهن اجزل ". 209/3
    80- " لا يزيد مال من خيانة كما لا ينقص من صدقة , ومن لا يعرف الزيادة والنقصان إلا بالميزان لم يصدق بهذا الحديث , ومن عرف أن الدرهم الواحد قد يبارك فيه حتى يكون سببا لسعادة الإنسان في الدنيا والدين والآلاف المؤلفة قد ينزع الله البركة منها حتى تكون سببا لهلاك مالكها بحيث يتمنى الإفلاس منها ويراه أصلح له في بعض أحواله , فيعرف معنى قولنا إن الخيانة لا تزيد في المال والصدقة لا تنقص منه ". 297/3
    81- " وبالجملة : كل من ينتصف لنفسه من غيره ولو في كلمة ولا ينصف بمثل ما ينتصف فهو داخل تحت قوله تعالى :{ ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون الآيات } فإن تحريم ذلك في المكيل ليس لكونه مكيلا , بل لكونه أمرا مقصودا , ترك العدل والنصفة فيه فهو جار في جميع الأعمال ". 303/3
    82-"ومخالطة ضعفاء العقول تضعف العقل كما أن مخالطة العقلاء تزيد في العقل".327/3
    83- " وأكثر المباحات داعية إلى المحظورات , حتى استكثار الأكل واستعمال الطيب للمتعزب فإنه يحرك الشهوة , ثم الشهوة تدعو إلى الفكر والفكر يدعو إلى النظر والنظر يدعو إلى غيره, وكذلك النظر إلى دور الأغنياء وتجملهم مباح في نفسه , ولكن يهيج الحرص ويدعوا إلى طلب مثله ويلزم منه ارتكاب ما لا يحل في تحصيله ". 375/3
    84- " المباحات كلها إذا لم تؤخذ بقدر الحاجة في وقت الحاجة مع التحرز من غوائها بالمعرفة أولا , ثم بالحذر ثانيا , فقلما تخلو عاقبتها عن خطر, وكذا كل ما أخذ بالشهوة فقلما يخلو عن خطر ". 375/3
    85- " المحظور والمباح تشتهيهما النفس بشهوة واحدة وإذا تعودت الشهوة المسامحة استرسلت فاقتضى خوف التقوى الورع عن هذا كله ". 376/3
    86- " والتحقيق فيه : أن الورع له أول وهو : الامتناع عما حرمته الفتوى , وهو ورع العدول , وله غاية وهو : ورع الصديقين , وذلك هو الامتناع من كل ما ليس له مما أخذ بشهوة أو توصل إليه بمكروه أو اتصل بسببه مكروه , وبينهما درجات في الاحتياط فكلما كان العبد أشد تشديدا على نفسه كان أخف ظهرا يوم القيامة وأسرع جوازا على الصراط , وأبعد عن أن تترجح كفة سيئاته على كفة حسناته ". 380/3
    87- " وأحكام الخلافة والقضاء والسياسات بل أكثر أحكام الفقه مقصودها حفظ مصالح الدنيا ليتم بها مصالح الدين ". 413/3
    88- " وكل ما حاك في صدر المريد من هذه الأسباب فلو أقدم عليه مع حزازة القلب استضربه وأظلم قلبه بقدر الحزازة التي يجدها , بل لو أقدم على حرام في علم الله وهو يظن أنه حلال لم يؤثر ذلك في قساواة قلبه , ولو أقدم على ما هو حلال في فتوى علماء الظاهر ولكنه يجد حزازة في قلبه فذلك يضره ". 432/3
    89- " الإثم حواز القلب , وحيث قضينا باستفتاء القلب, أردنا به حيث أباح المفتي أما حيث حرمه فيجب الامتناع , ثم لا يعول على كل قلب فرب موسوس ينفر عن كل شيء ورب شره متساهل يطمئن إلى كل شيء , ولا اعتبار بهذين القلبين, وإنما الاعتبار بقلب العالم الموفق المراقب لدقائق الأحوال وهو المحك الذي يمتحن به خفايا الأمور , وما أعز هذا القلب في القلوب , فمن لم يثق بقلب نفسه فليلتمس النور من قلب هذه الصفة وليعرض عليه واقعته ". 451/3
    90- " وكم من شخص تعرفه وتعرف أنه قد يقتحم المعاصي ثم إذا أخبرك بشيء وثقت به " 477/3
    91- " وللقلب التفاتات إلى قرائن خفية يضيق عنها نطاق النطق ". 478/3
    92- " أغلب أموال السلاطين حرام في هذه الأعصار والحلال في أيديهم معدوم أو عزيز ". 517/3
    93- " فأما الآن فلا تسمح نفوس السلاطين بعطية إلا لمن طمعوا في استخدامهم والتكثر بهم والاستعانة بهم على أغراضهم والتجمل بغشيان مجالسهم وتكليفهم المواظبة على الدعاء والثناء والتزكية والإطراء في حضورهم ومغيبهم .
    فلو لم يذل الآخذ نفسه بالسؤال أولا وبالتردد في الخدمة ثانيا وبالثناء والدعاء ثالثا وبالمساعدة له على أغراضه عند الاستعانة رابعا وبتكثير جمعه في مجلسه وموكبه خامسا وبإظهار الحب والموالاة والمناصرة له على أعدائه سادسا وبالستر على ظلمه ومقابحه ومساوي أعماله سابعا ,لم ينعم عليه بدرهم واحد ولو كان في فضل الشافعي رحمه الله مثلا , فإذا لا يجوز أن يؤخذ منهم في هذا الزمان ما يعلم أنه حلال لإفضائه إلى هذه المعانيفكيف ما يعلم أنه حرام أو يشك فيه , فمن استجرأ على أموالهم وشبه نفسه بالصحابة والتابعين فقد قاس الملائكة بالحدادين " 531/3
    94- "والتواضع للظالم معصية" 548/3
    95- " من علم فسادا في موضع وعلم أنه لا يقدر على إزالته فلا يجوز له أن يحضر , ليجري ذلك بين يديه وهو يشاهده ويسكت بل ينبغي أن يحترز عن مشاهدته ". 550/3
    96- " فمراعاة حشمة أرباب الولايات فيما بين الرعايا مهم ". 554/3
    97- " وكل من أحاط علمه بظلم ظالم ومعصية عاص فينبغي أن يحط ذلك من درجته في قلبه , فهذا واجب عليه , لأن من صدر منه ما يكره نقص ذلك من رتبته في القلب لا محالة , والمعصية ينبغي أن تكره فإنه إما أن يغفل عنها أو يرضى بها أو يكره ولا غفلة مع العلم ولا وجه للرضا فلا بد من الكراهة فليكن جناية كل أحد على حق الله كجنايته على حقك ". 557/3
    98- " وعلامة الصدق في طلب الإصلاح : أنه لو تولى ذلك الوعظ غيره ممن هو من أقرانه في العلم ووقع موقع القبول وظهر به أثر الصلاح , فينبغي أن يفرح به ويشكر الله تعالى على كفايته هذا المهم , كمن وجب عليه أن يعالج مريضا ضائعا فقام بمعاجلته غيره فإنه يعظم به فرحه , فإن كان يصادف في قلبه ترجيحا لكلامه على كلام غيره فهو مغرور ". 565/3
    99- " وبالجملة : إنما فسدت الرعية بفساد الملوك وفساد الملوك بفساد العلماء, فلولا القضاة السوء والعلماء السوء لقل فساد الملوك خوفا من إنكارهم ". 573/3
    100- " بغض الظلمة والغضب لله عليهم واجب ". 577/3
    101- " وقلما يكون الصالح بحيث لو انكشف باطنه لبقيت القلوب مائلة إليه , وإنما ستر الله الجميل هو الذي يحبب الخلق إلى الخلق ". 588/3
    102- " وكل مستحسن فمستلذ به ومحبوب , بل في ائتلاف القلوب أمر أغمض من هذا , فإنه قد تستحكم المودة بين شخصين من غير ملاحة في صورة ولا حسن في خلق وخلق ولكن لمناسبة توجب الألفة والموافقة , فإن شبه الشيء ينجذب إليه بالطبع والأشياء الباطنة خفية ولها أسباب دقيقة ليس في قوة البشر الاطلاع ". 26/4

    103- " وليس بمستنكر أن يشتد حبك لإنسان لجملة أغراض ترتبط لك به , فإن امتنع بعضها نقص حبك وإن زاد زاد الحب , فليس حبك الذهب كحبك للفضة إذا تساوى مقدارهما , لأن الذهب يوصل إلى أغراض هي أكثر مما توصل إليه الفضة , فإذاً يزيد الحب بزيادة الغرض , ولا يستحيل اجتماع الأغراض الدنيوية والأخروية فهو داخل في جملة الحب لله ". 36/4
    104- " وحدّه [ أي الحب في الله ] : هو أن كل حب لولا الإيمان بالله واليوم الآخر لم يتصور وجوده فهو حب في الله , وكذلك كل زيادة في الحب لولا الإيمان بالله لم تكن تلك الزيادة فتلك الزيادة من الحب في الله فذلك وإن دق فهو عزيز ". 36/4
    105- " والمقصود أن حب الله إذ قوي أثمر حب كل من يقوم بحق عبادة الله في علم أو عمل وأثمر حب كل من فيه صفة مرضية عند الله من خلق حسن أو تأدب بآداب الشرع , وما من محب للآخرة ومحب لله إلا إذا أخبر عن حال رجلين أحدهما : عالم عابد , والآخر :جاهل فاسق , إلا وجد في نفسه ميلا إلى العالم العابد , ثم يضعف ذلك الميل ويقوى بحسب ضعف إيمانه وقوته, وبحسب ضعف حبه لله وقوته , وهذا الميل حاصل وإن كانا غائبين عنه بحيث يعلم إنه لا يصيبه منهما خير ولا شر في الدنيا ولا في الآخرة فذلك الميل هو حب في الله ولله من غير حظ ". 39/4
    106- " كل من يحب في الله لا بد أن يبغض في الله , فإنك إن أحببت إنسانا لأنه مطيع لله ومحبوب عند الله , فإن عصاه فلا بد أن تبغضه ؛ لأنه عاص لله وممقوت عند الله , ومن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده , وهذان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر , وهو مطرد في الحب والبغض في العادات ". 43/4
    107- " قلوب العوام سريعة التقلب , فإن لم ينفع النصح وكان في الإعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه , تأكد الاستحباب في الإعراض , وإن علم أن ذلك لا يؤثر فيه لجمود طبعه ورسوخ عقده في قلبه فالإعراض أولى , لأن البدعة إذا لم يبالغ في تقبيحها شاعت بين الخلق وعم فسادها ". 54/4

    108- " فإن الأخوة كما تقتضي السكوت عن المكاره , تقتضي أيضا النطق بالمحاب , بل هو أخص بالأخوة , لأن من قنع بالسكوت صحب أهل القبور , وإنما تراد الإخوان ليستفاد منهم لا ليتخلص عن أذاهم , والسكوت معناه كف الأذى , فعليه أن يتودد إليه بلسانه , ويتفقده في أحواله التي يجب أن يتفقد فيها , كالسؤال عن عارض إن عرض , وإظهار شغل القلب بسببه واستبطاء العافية عنه , وكذا جملة أحواله التي يكرهها , ينبغي أن يظهر بلسانه وأفعاله كراهتها , وجملة أحواله التي يسر بها ينبغي أن يظهر بلسانه مشاركته له في السرور بها فمعنى الأخوة المساهمة في السراء والضراء ". 99/4
    109- " من ينبهك على فعل مذموم تعاطيته , أو صفة مذمومة اتصفت ؛ بها لتزكي نفسك عنها , كان كمن ينبهك على حية أو عقرب تحت ذيلك وقد همت بإهلاكك , فإن كنت تكره ذلك فما أشد حمقك ". 106/4
    110- " حكي عن أخوين من السلف : انقلب أحدهما عن الاستقامة , فقيل لأخيه : ألا تقطعه وتهجره ؟ فقال : أحوج ما كان إلي في هذا الوقت , لما وقع في عثرته أن آخذ بيده وأتلطف له في المعاتبة , وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه ". 112/4
    111- "ولن يسع الجمع بين مخالطة الناس ظاهرا والإقبال على الله سرا إلا قوة النبوة فلا ينبغي أن يغتر كل ضعيف بنفسه فيطمع في ذلك ولا يبعد أن تنتهي درجة بعض الأولياء إليه ". 266/4
    112- " عادة الناس كافة : التمضمض بأعراض الناس , والتفكه بها , والتنفل بحلاوتها , وهي طعمتهم ولذتهم وإليها يستروحون من وحشتهم في الخلوة , فإن خالطتهم ووافقتهم أثمت وتعرضت لسخط الله تعالى , وإن سكت كنت شريكا , والمستمع أحد المغتابين , وإن أنكرت أبغضوك وتركوا ذلك المغتاب , واغتابوك فازدادوا غيبة إلى غيبة , وربما زادوا على الغيبة وانتهوا إلى الإستخفاف والشتم ". 272/4
    113- " وقال بعضهم : ( إني لأعرف أقواما كانوا لا يتلاقون ولو حكم أحدهم على صاحبه بجميع ما يملكه لم يمنعه وأرى الآن أقواما يتلاقون ويتساءلون حتى عن الدجاجة في البيت , ولو انبسط أحدهم لحبة من مال صاحبه لمنعه ) فهل هذا إلا مجرد الرياء والنفاق , وآية ذلك : أنك ترى هذا يقول : كيف أنت ؟ ويقول الآخر :كيف أنت ؟ فالسائل لا ينتظر الجواب والمسئول يشتغل بالسؤال ولا يجيب , وذلك لمعرفتهم بأن ذلك عن رياء وتكلف , ولعل القلوب لا تخلو عن ضغائن وأحقاد والألسنة تنطق بالسؤال ". 278/4
    114- " مسارقة الطبع مما يشاهده من أخلاق الناس وأعمالهم , فهو داء دفين قلما يتنبه له العقلاء , فضلا عن الغافلين , فلا يجالس الإنسان فاسقا مدة مع كونه منكرا عليه في باطنه إلا ولو قاس نفسه إلى ما قبل مجالسته لأدرك بينهما تفرقة في النفرة عن الفساد واستثقاله , إذ يصير للفساد بكثرة المشاهدة هينا على الطبع فيسقط وقعه واستعظامه له , وإنما الوازع عنه شدة وقعه في القلب , فإذا صار مستصغرا بطول المشاهدة أوشك أن تنحل القوة الوازعة , ويذعن الطبع للميل إليه أو لما دونه , ومهما طالت مشاهدته للكبائر من غيره استحقر الصغائر من نفسه , ولذلك يزدري الناظر إلى الأغنياء نعمة الله عليه فتؤثر مجالستهم في أن يستصغر ما عنده, وتؤثر مجالسة الفقراء في استعظام ما أتيح له من النعم ,
    وكذلك النظر إلى المطيعين والعصاة هذا تأثيره في الطبع , فمن يقصر نظره على ملاحظة أحوال الصحابة والتابعين في العبادة والتنزه عن الدنيا فلا يزال ينظر إلى نفسه بعين الإستصغار وإلى عبادته بعين الإستحقار , وما دام يرى نفسه مقصرا فلا يخلو عن داعية الاجتهاد رغبة في الاستكمال واستتماما للاقتداء ". 280/4
    115- " من عرف من عالم زلة , حرم عليه حكايتها لعلتين :
    إحداهما أنها : غيبة .
    والثانية : وهي أعظمهما, أن حكايتها تهون على المستمعين أمر تلك الزلة ويسقط من قلوبهم استعظامهم الإقدام عليها فيكون ذلك سببا لتهوين تلك المعصية , فإنه مهما وقع فيها فاستنكر ذلك دفع الاستنكار , وقال : كيف يستبعد هذا منا وكلنا مضطرون الى مثله حتى العلماء والعباد ؟! , ولو اعتقد أن مثل ذلك لا يقدم عليه عالم , ولا يتعاطاه موفق معتبر لشق عليه الإقدام , فكم من شخص يتكالب على الدنيا ويحرص عل جمعها ويتهالك على حب الرياسة وتزيينها ويهون على نفسه قبحها ويزعم أن الصحابة رضي الله عنهم لم ينزهوا أنفسهم عن حب الرياسة وربما يستشهد عليه بقتال علي ومعاوية ويخمن في نفسه أن ذلك لم يكن لطلب الحق بل لطلب الرياسة فهذا الاعتقاد خطأ يهون عليه أمر الرياسة ولوازمها من المعاصي ". 282/4
    116- " والطبع اللئيم يميل إلى اتباع الهفوات والإعراض عن الحسنات , بل الى تقدير الهفوة فيما لا هفوة فيه بالتنزيل على مقتضى الشهوة ليتعلل به , وهو من دقائق مكايد الشيطان , ولذلك وصف الله المراغمين للشيطان فيها بقوله : {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} ". 283/4
    117- " فمن اعتزل قبل التعلم فهو في الأكثر مضيع أوقاته بنوم أو فكر في هوس , وغايته أن يستغرق الأوقات بأوراد يستوعبها , ولا ينفك في أعماله بالبدن والقلب عن أنواع من الغرور يخيب سعيه ويبطل عمله بحيث لا يدري , ولا ينفك اعتقاده في الله وصفاته عن أوهام يتوهمها ويأنس بها , وعن خواطر فاسدة تعتريه فيها , فيكون في أكثر أحواله ضحكة للشيطان وهو يرى نفسه من العباد , فالعلم هو أصل الدين , فلا خير في عزلة العوام والجهال , أعني من لا يحسن العبادة في الخلوة ولا يعرف جميع ما يلزم فيها ,
    فمثال النفس : مثال مريض يحتاج الى طبيب متلطف يعالجه فالمريض الجاهل إذا خلا بنفسه عن الطبيب قبل أن يتعلم الطب تضاعف لا محالة مرضه , فلا تليق العزلة إلا بالعالم ". 300/4
    118- " إذا عرفت فوائد العزلة وغوائلها تحققت أن الحكم عليها مطلقا بالتفضيل نفيا وإثباتا خطأ , بل ينبغي أن ينظر الى الشخص وحاله والى الخليط وحاله والى الباعث على مخالطته والى الفائت بسبب مخالطته , من هذه الفوائد المذكورة , ويقاس الفائت بالحاصل , فعند ذلك يتبين الحق ويتضح الأفضل , وكلام الشافعي رحمه الله هو فصل الخطاب إذ قال : ( يا يونس الإنقباض عن الناس مكسبة للعداوة والإنبساط اليهم مجلبة لقرناء السوء فكن بين المنقبض والمنبسط ) فلذلك يجب الاعتدال في المخالطة والعزلة ويختلف ذلك بالأحوال , وبملاحظة الفوائد والآفات يتبين الأفضل , هذا هو الحق الصراح وكل ما ذكر سوى هذا فهو قاصر , وإنما هو إخبار كل واحد عن حالة خاصة هو فيها ولا يجوز أن يحكم بها على غيره والمخالف له في الحال ". 320/4
    119- " وكل مذكور في العلم محصل له من زمان الصحابة إلى زماننا هذا لم يحصل العلم إلا بالسفر وسافر لأجله ". 335/4

    120- " فكم من ذام نفسه وهو لها مادح بعين ذمه , فذم النفس في الخلوة مع النفس هو المحمود , وأما الذم في الملأ فهو عين الرياء , إلا إذا أورده إيرادا يحصل للمستمع يقينا بأنه مقترف للذنوب ومعترف بها , وذلك مما يمكن تفهيمه بقرائن الأحوال ويمكن تلبيسه بقرائن الأحوال ,والصادق بينه وبين الله تعالى يعلم أن مخادعته لله عز وجل أو مخادعته لنفسه محال فلا يتعذر عليه الاحتراز عن أمثال ذلك ". 352/4
    121- " المفضى إلى المحمود محمود , وعلى هذا لا يحرم على الواعظ الطيب الصوت أن ينشد على المنبر بألحانه الأشعار المحزنة المرققة للقلب ولا أن يبكي ويتباكى ليتوصل به إلى تبكية غيره وإثارة حزنه " 438/4
    122- " من غلب عليه عشق , نزّل كل ما يسمعه عليه سوء كان اللفظ مناسبا له أو لم يكن , إذ ما من لفظ إلا ويمكن تنزيله على معان بطريق الاستعارة , فالذي يغلب على قلبه حب الله تعالى يتذكر بسواد الصدغ مثلا ظلمة الكفر , وبنضارة الخد نور الإيمان , وبذكر الوصال لقاء الله تعالى , وبذكر الفراق الحجاب عن الله تعالى في زمرة المردودين , وبذكر الرقيب المشوش لروح الوصال عوائق الدنيا وآفاتها المشوشة لدوام الأنس بالله تعالى , ولا يحتاج في تنزيل ذلك عليه إلى استنباط وتفكر ومهلة بل تسبق المعاني الغالبة على القلب إلى فهمه مع اللفظ ". 456/4
    123- " المنكر قد يقدم عليه المقدم بجهله , وإذا عرف أنه منكر تركه , كالسوادي يصلي ولا يحسن الركوع والسجود, فيعلم أن ذلك لجهله بأن هذه ليست بصلاة ولو رضي بأن لا يكون مصليا لترك أصل الصلاة , فيجب تعريفه باللطف من غير عنف , وذلك لأن ضمن التعريف نسبة إلى الجهل والحمق , والتجهيل إيذاء وقلما يرضى الإنسان بأن ينسب إلى الجهل بالأمور , لا سيما بالشرع , ولذلك ترى الذي يغلب عليه الغضب كيف يغضب إذا نبه على الخطأ والجهل , وكيف يجتهد في مجاحدة الحق بعد معرفته خيفة من أن تنكشف عورة جهله ".613/4
    124- " والطباع أحرص على ستر عورة الجهل منها على ستر العورة الحقيقية ؛ لأن الجهل قبح في صورة النفس , وسواد في وجهه , وصاحبه ملوم عليه , وقبح السوأتين يرجع إلى صورة البدن والنفس أشرف من البدن , وقبحها أشد من قبح البدن , ثم هو غير ملوم عليه لأنه خلقة لم يدخل تحت اختياره حصوله ولا في اختياره إزالته وتحسينه , والجهل قبح يمكن إزالته وتبديله بحسن العلم , فلذلك يعظم تألم الإنسان بظهور جهله ويعظم ابتهاجه في نفسه بعلمه ". 613/4
    125- " طلب الإعادة ثقيل , والنفوس مجبولة على معاداة المعادات ". 710/4
    126- " وههنا آفة عظيمة ينبغي أن يتوقاها فإنها مهلكة : وهي أن العالم يرى عند التعريف عز نفسه بالعلم , وذل غيره بالجهل , فربما يقصد بالتعريف الإدلال وإظهار التمييز بشرف العلم وإذلال صاحبه بالنسبة إلى خسة الجهل , فإن كان الباعث هذا فهذا المنكر أقبح في نفسه من المنكر الذي يعترض عليه ". 615/4
    127- الاحتكام على الغير لذة للنفس عظيمة من وجهين :
    أحدهما : من جهة العلم , والآخر : من جهة دالة الاحتكام والسلطنة .
    وذلك يرجع إلى الرياء وطلب الجاه , وهو الشهوة الخفية الداعية إلى الشرك الخفي , وله محك ومعيار ينبغي أن يمتحن المحتسب به نفسه , وهو أن يكون امتناع ذلك الإنسان عن المنكر بنفسه أو باحتساب غيره أحب إليه من امتناعه باحتسابه , فإن كانت الحسبة شاقة عليه ثقيلة على نفسه وهو يود أن يكفى بغيره فليحتسب فإن باعثه هو الدين ". 615/4
    128- " جميع آداب المحتسب مصدرها ثلاث صفات في المحتسب : العلم والورع وحسن الخلق ". 626/4
    129- " فمن لم يقطع الطمع من الخلق لم يقدر على الحسبة , ومن طمع في أن تكون قلوب الناس عليه طيبة وألسنتهم بالثناء عليه مطلقة لم تتيسر له الحسبة ". 629/4
    130- " وكل كذب لا يخفى أنه كذب ولا يقصد به التلبيس فليس من جملة المنكرات , كقول الإنسان مثلا : ( طلبتك اليوم مائة مرة ) , ( وأعدت عليك الكلام ألف مرة ) , وما يجري مجراه مما يعلم أنه ليس يقصد به التحقيق فذلك لا يقدح في العدالة ولا ترد الشهادة به ". 655/4
    131- " فحق على كل مسلم أن يبدأ بنفسه فيصلحها بالمواظبة على الفرائض وترك المحرمات , ثم يعلم ذلك أهل بيته ثم يتعدى بعد الفراغ منهم إلى جيرانه ثم إلى أهل محلته ثم إلى أهل بلده ثم إلى أهل السوادى المكتنف ببلده ثم إلى أهل البوادي من الأكراد والعرب , وغيرهم وهكذا إلى أقصى العالم , فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعد وإلا حرج به على كل قادر عليه قريبا كان أو بعيدا , ولا يسقط الحرج ما دام يبقى على وجه الأرض جاهل بفرض من فروض دينه , وهو قادر على أن يسعى إليه بنفسه أو بغيره فيعلمه فرضه, وهذا شغل شاغل لمن يهمه أمر دينه يشغله عن تجزئة الأوقات في التفريعات النادرة والتعمق في دقائق العلوم التي هي من فروض الكفايات ولا يتقدم على هذا إلا فرض عين أو فرض كفاية هو أهم منه". 659/4
    132- " ومقصود مثل هذا الكتاب أن ينتفع به الأقوياء والفحول من العلماء , ولكنا نجتهد في تفهيم الضعفاء بضرب الأمثلة ليقرب ذلك من أفهامهم ". 25/5
    133- " وأكثر الخلق جاهلون بقلوبهم وأنفسهم , وقد حيل بينهم وبين أنفسهم , فإن الله يحول بين المرء وقلبه , وحيلولته بأن : يمنعه عن مشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته وكيفية تقلبه بين إصبعين مع أصابع الرحمن , وأنه كيف يهوى مرة إلى أسفل السافلين , وينخفض إلى أفق الشياطين , وكيف يرتفع أخرى إلى أعلى عليين , ويرتقي إلى عالم الملائكة المقربين ,
    ومن لم يعرف قلبه ليراقبه ويراعيه ويترصد لما يلوح من خزائن الملكوت عليه وفيه فهو ممن قال الله تعالى فيه :{نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون } فمعرفة القلب وحقيقة أوصافه أصل الدين , وأساس طريق السالكين ". 11/5
    134- " طالب العلم ليس يمكنه أن يحصل العلم بالمجهول إلا بالتذكر للعلوم التي تناسب مطلوبه حتى إذا تذكرها ورتبها في نفسه ترتيبا مخصوصا يعرفه العلماء بطرق الاعتبار فعند ذلك يكون قد عثر على جهة المطلوب فتنجلى حقيقة المطلوب لقلبه , فإن العلوم المطلوبة التي ليست فطرية , لا تقتنص إلا بشبكة العلوم الحاصلة , بل كل علم لا يحصل إلا عن علمين سابقين يأتلفا ويزدوجان على وجه مخصوص , فيحصل من ازدواجهما علم ثالث , على مثال ما يحصل النتاج من ازدواج الذكر والأنثى ". 51/5
    135- " كل علم فله أصلان مخصوصان وبينهما طريق في الازدواج يحصل من ازدواجهما العلم المستفاد المطلوب , فالجهل بتلك الأصول وبكيفية الازدواج هو المانع من العلم , ومثاله : ما ذكرناه من الجهل بالجهة التي الصورة فيها , بل مثاله : أن يريد الإنسان أن يرى قفاه مثلا بالمرآة , فإنه إذا رفع المرآة بإزاء وجهه لم يكن قد حاذى بها شطر القفا ,فلا يظهر فيها القفا , وإن رفعها وراء القفا وحاذاه ,كان قد عدل بالمرآة عن عينه , فلا يرى المرآة ولا صورة القفا فيها ,فيحتاج إلى مرآة أخرى ينصبها وراء القفا وهذه في مقابلتها بحيث يبصرها , ويراعى مناسبة بين وضع المرآتين حتى تنطبع صورة القفا في المرآة المحاذية للقفا , ثم تنطبع صورة هذه المرآة في المرآة الأخرى التي في مقابلة العين , ثم تدرك العين صورة القفا , فكذلك في اقتناص العلوم طرق عجيبة فيها ازورارات وتحريفات أعجب ما ذكرناه في المرآة يعز على بسيط الأرض من يهتدي إلى كيفية الحيلة في تلك الازورارات ". 52/5
    136- " العلوم العقلية غير كافية في سلامة القلب وإن كان محتاجا إليها , كما أن العقل غير كاف في استدامة صحة أسباب البدن , بل يحتاج إلى معرفة خواص الأدوية والعقاقير بطريق التعلم من الأطباء , إذ مجرد العقل لا يهتدي إليه ولكن لا يمكن فهمه بعد سماعه إلا بالعقل فلا غنى بالعقل عن السماع , ولا غنى بالسماع عن العقل , فالداعي إلى محض التقليد مع عزل العقل بالكلية جاهل , والمكتفي بمجرد العقل عن أنوار القرآن والسنة مغرور , فإياك أن تكون من أحد الفريقين وكن جامعا بين الأصلين , فإن العلوم العقلية كالأغذية والعلوم الشرعية كالأدوية , والشخص المريض يستضر بالغذاء متى فاته الدواء , فكذلك أمراض القلوب لا يمكر علاجها إلا بالأدوية المستفادة من الشريعة , وهي وظائف العبادات والأعمال التي ركبها الأنبياء صلوات الله عليهم لإصلاح القلوب , فمن لا يداوى قلبه المريض بمعالجات العبادة الشرعية واكتفى بالعلوم العقلية استضر بها كما يستضر المريض بالغذاء ". 63/5
    137- " وعلى الحقيقة من يملك حجرا يتوسد به عند النوم , فقد ملك من الدنيا ما يمكن أن يكون عدة للشيطان عليه , فإن القائم بالليل مثلا للصلاة : مهما كان بالقرب منه حجر يمكن أن يتوسده فلا يزال يدعوه إلى النوم وإلى أن يتوسده , ولو لم يكن ذلك لكان لا يخطر له ذلك ببال ولا تتحرك رغبته إلى النوم , هذا في حجر فكيف بمن يملك المخاد الميثرة والفرش الوطيئة والمتنزهات الطيبة فمتى ينشط لعبادة الله تعالى ". 122/5

    138- " الطعن في الناس والاشتغال بذكر نقصهم صفة مجبولة في الطبع من الصفات السبعية , فإذا خيل إليه الشيطان أن ذلك هو الحق وكان موافقا لطبعه غلبت حلاوته على قلبه فاشتغل به بكل همته , وهو بذلك فرحان مسرور, يظن أنه يسعى في الدين , وهو ساع في اتباع الشياطين ". 124/5
    139-" أشد الناس حماقة أقواهم اعتقادا في عقل نفسه , وأثبت الناس عقلا, أشدهم اتهاما لنفسه , وأكثرهم سؤالا من العلماء". 129/5
    140- " فكل من كان أوفر عقلا وأعلى منصبا , كان أقل إعجابا , وأعظم اتهاما لنفسه ". 228/5
    141- " فيجب الاحتراز عن ظن السوء وعن تهمة الأشرار , فإن الأشرار لا يظنون بالناس كلهم إلا الشر , فمهما رأيت إنسانا يسيء الظن بالناس طالبا للعيوب , فاعلم أنه خبيث الباطن وأن ذلك خبثه يترشح منه , وإنما رأى غيره من حيث هو , فإن المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العيوب والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق".131/5
    142- " فالصلاة محك القلوب فيها يظهر محاسنها ومساويها ". 136/5
    143- " والفرق بين الحمق الجنون : أن الأحمق مقصوده صحيح ولكن سلوكه الطريق فاسد , فلا تكون له روية صحيحة في سلوك الطريق الموصل إلى الغرض , وأما المجنون فإنه يختار ما لا ينبغي أن يختار , فيكون أصل اختياره وإيثاره فاسدا ".195/5
    144- " ولن ترسخ الأخلاق الدينية في النفس ما لم تتعود النفس جميع العادات الحسنة , وما لم تترك جميع الأفعال السيئة , وما لم تواظب عليه مواظبة من يشتاق إلى الأفعال الجميلة ,ويتنعم بها , ويكره الأفعال القبيحة , ويتألم بها , كما قال صلى الله عليه وسلم : ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ). 208/5
    145- " العادة تقتضي في النفس عجائب أغرب من ذلك , فإنا قد نرى الملوك والمنعمين في أحزان دائمة , ونرى المقامر قد يغلب عليه من الفرح واللذة بقماره , وما هو فيه ما يستثقل معه فرح الناس بغير قمار , مع أن القمار ربما سلبه ماله وخرب بيته وتركه مفلسا , ومع ذلك فهو يحبه ويلتذ به وذلك لطول إلفه له وصرف نفسه إليه مدة , وكذلك اللاعب بالحمام , قد يقف طول النهار في حر الشمس قائما على رجليه وهو لا يحس بألمها ؛ لفرحه بالطيور وحركاتها وطيرانها وتحليقها في جو السماء , بل نرى الفاجر العيار يفتخر بما يلقاه من الضرب والقطع والصبر على السياط , وعلى أن يتقدم به للصلب , وهو مع ذلك متبجح بنفسه وبقوته بالصبر على ذلك , حتى يرى ذلك فخرا لنفسه , ويقطع الواحد منهم إربا إربا , على أن يقر بما تعاطاه أو تعاطاه غيره فيصر على الإنكار , ولا يبالي بالعقوبات ؛ فرحا بما يعتقده كمالا وشجاعة ورجولية ,فقد صارت أحواله مع ما فيها من النكال قرة عينه , وسبب افتخاره , بل لا حالة أخس وأقبح من حال المخنث , في تشبهه بالإناث في نتف الشعر ووشم الوجه ومخالطة النساء , فترى المخنث في فرح بحاله وافتخار بكماله في تخنثه , يتباهى به مع المخنثين , حتى يجري بين الحجامين والكناسين التفاخر والمباهاة , كما يجري بين الملوك والعلماء , فكل ذلك نتيجة العادة والمواظبة على نمط واحد على الدوام مدة مديدة ومشاهدة ذلك في المخالطين والمعارف ". 210/5
    146- " فكل قلب مال إلى حب شيء سوى الله تعالى فلا ينفك عن مرض بقدر ميله , إلا إذا كان أحب ذلك الشيء لكونه معينا له على حب الله تعالى , وعلى دينه , فعند ذلك لا يدل ذلك على المرض ". 212/5
    147- " وهذا من عجيب العلاقة بين القلب والجوارح , أعني النفس والبدن , فإن كل صفة تظهر في القلب يفيض أثرها على الجوارح حتى لا تتحرك إلا على وفقها لا محالة , وكل فعل يجري على الجوارح فإنه قد يرتفع منه أثر إلى القلب والأمر فيه دور". 212/5
    148- " اعلم أن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا , بصره بعيوب نفسه , فمن كانت بصيرته نافذة لم تخف عليه عيوبه , فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج , ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم , يرى أحدهم القذى في عين أخيه , ولا يرى الجذع في عين نفسه". 227/5
    149- " كانت شهوة ذوي الدين أن يتنبهوا لعيوبهم بتنبيه غيرهم , وقد آل الأمر في أمثالنا إلى أن أبغض الخلق إلينا من ينصحنا ويعرفنا عيوبنا ".229/5
    150- " ولعل انتفاع الإنسان بعدو مشاحن يذكره عيوبه , أكثر من انتفاعه بصديق مداهن يثني عليه , ويمدحه ويخفي عنه عيوبه , إلا أن الطبع مجبول على تكذيب العدو , وحمل ما يقوله على الحسد , ولكن البصير لا يخلو عن الانتفاع بقول أعدائه ؛ فإن مساويه لا بد وأن تنتشر على ألسنتهم ". 229/5
    151- " فإذاُ لا يمكن إصلاح القلب لسلوك طريق الآخرة ما لم يمنع نفسه عن التنعم بالمباح , فإن النفس إذا لم تمنع بعض المباحات , طمعت في المحظورات ". 239/5
    152-" وأولى ما يمتحن به حسن الخلق : الصبر على الأذى , واحتمال الجفاء , ومن شكا من سوء خلق غيره دل ذلك على سوء خلقه , فإن حسن الخلق احتمال الأذى , فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يوما يمشي ومعه أنس فأدركه أعرابي فجذبه جذبا شديدا و, كان عليه برد نجراني غليظ الحاشية , قال أنس رضي الله عنه : حتى نظرت إلى عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم , قد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبه , فقال : يا محمد هب لي من مال الله الذي عندك , فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحك ثم أمر بإعطائه ". 248/5
    153- " الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها , والصبيان أمانة عند والديه , وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كل نقش وصورة , وهو قابل لكل ما نقش ومائل إلى كل ما يمال به إليه , فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة , وشاركه في ثوابه أبوه وكل معلم له ومؤدب , وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك , وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له ". 254/5
    154- " مهما ظهر من الصبي خلق جميل , وفعل محمود , فينبغي أن يكرم عليه ويجازى عليه , بما يفرح به , ويمدح بين أظهر الناس , فإن خالف ذلك في بعض الأحوال مرة واحدة , فينبغي أن يتغافل عنه ولا يهتك ستره ولا يكاشفه , ولا يظهر له أنه يتصور أن يتجاسروا أحد على مثله , ولا سيما إذا ستره الصبي واجتهد في إخفائه ,فإن إظهار ذلك عليه ربما يفيده جسارة , حتى لا يبالي بالمكاشفة , فعند ذلك إن عاد ثانيا فينبغي أن يعاتب سرا ويعظم الأمر فيه ". 256/4
    155- " ولا تكثر القول عليه بالعتاب في كل حين , فإنه يهون عليه سماع الملامة وركوب القبائح , ويسقط وقع الكلام من قلبه , وليكن الأب حافظا هيبة الكلام معه , فلا يوبخه إلا أحيانا , والأم تخوفه بالأب وتزجره عن القبائح ". 257/5
    156- " وينبغي أن يمنع من كل ما يفعله في خفية فإنه لا يخفيه إلا وهو يعتقد أنه قبيح فإذا ترك تعود فعل القبيح ". 257/5
    157- " وأصل تأديب الصبيان , الحفظ من قرناء السوء ". 259/5
    158- " منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائما , يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأسا ". 260/5
    159- " السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه والشقاوة في أن تملكه نفسه ". 307/5
    160- " وفي كثرة النوم ضياع العمر , وفوت التهجد , وبلادة الطبع , وقساوة القلب , والعمر أنفس الجواهر وهو رأس مال العبد , فيه يتجر والنوم موت فتكثيره ينقص العمر ". 309/5
    161- " من أسرار حكمة الشريعة : أن كل ما يطلب الطبع فيه الطرف الأقصى , وكان فيه فساد , جاء الشرع بالمبالغة في المنع منه , على وجه يوميء عند الجاهل إلى أن المطلوب مضادة ما يقتضيه الطبع بغاية الإمكان , والعالم يدرك أن المقصود الوسط , لأن الطبع إذا طلب غاية الشبع , فالشرع ينبغي أن يمدح غاية الجوع , حتى يكون الطبع باعثا , والشرع مانعا , فيتقاومان ويحصل الاعتدال , فإن من يقدر على قمع الطبع بالكلية بعيد فيعلم أنه لا ينتهي إلى الغاية ". 345/5
    162- " فنهاية الزهد الزهد في الزهد بإظهار ضده , وهذا عمل الصديقين , فإنه جمع بين صدقين ,كما أن الأول جمع بين كذبين , وهذا قد حمل على النفس ثقلين وجرعها كأس الصبر مرتين مرة بشربه ومرة برميه , فلا جرم أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ". 355/5
    163- " شهوة الوقاع سلطت على الإنسان لفائدتين : إحداهما : أن يدرك لذته فيقيس به لذات الآخرة , فإن لذة الوقاع لو دامت لكانت أقوى لذات الأجساد , كما أن النار وآلامها أعظم آلام الجسد , والترغيب والترهيب يسوق الناس إلى سعادتهم , وليس ذلك إلا بألم محسوس ولذة محسوسة مدركة , فإن ما لا يدرك بالذوق لا يعظم إليه الشوق ".358/5
    164- " شهوة الطعام والوقاع على التحقيق آلام يريد الإنسان الخلاص منها فيدرك لذة بسبب الخلاص ". 361/5
    165 " ومن لم يقدر على غض بصره لم يقدر على حفظ فرجه ". 366/5
    166- " وقلما يخلو الإنسان في ترداده عن وقوع البصر على النساء والصبيان فمهما تخايل إليه الحسن تقاضى الطبع المعاودة , وعنده ينبغي أن يقرر في نفسه أن هذه المعاودة عين الجهل , فإنه إن حقق النظر فاستحسن ثارت الشهوة , وعجز عن الوصول , فلا يحصل له إلا التحسر , وإن استقبح لم يلتذ , وتألم لأنه قصد الالتذاذ , فقد فعل ما آلمه , فلا يخلو في كلتا حالتيه عن معصية وعن تألم وعن تحسر , ومهما حفظ العين بهذا الطريق , اندفع عن قلبه كثير من الآفات , وإن أخطأت عينه وحفظ الفرج مع التمكن , فذلك يستدعي غاية القوة ونهاية التوفيق ". 382/5
    167- " وحدّ الكلام فيما لا يعنيك : أن تتكلم بكلام ولو سكت عنه لم تأثم ولم تستضر به في حال ولا مآل ". 407/5
    168- " من يكثر الكلام فيما لا يعني , لا يؤمن عليه الخوض في الباطل , وأكثر الناس يتجالسون للتفرج بالحديث ولا يعدو كلامهم التفكه بأعراض الناس أو الخوض في الباطل ". 416/5
    169- " من سمع الخطأ من غيره وهو قادر على كشفه يعسر عليه الصبر عند ذلك جدا , ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( من ترك المراء وهو محق بنى الله له بيتا في أعلى الجنة ) , لشدة ذلك على النفس ". 426/5
    170- " وكل من اعتاد المجادلة مدة وأثنى الناس عليه ووجد لنفسه بسببه عزا وقبولا , قويت فيه هذه المهلكات , ولا يستطيع عنها نزوعا , إذا اجتمع عليه سلطان الغضب والكبر والرياء وحب الجاه والتعزز بالفضل , وآحاد هذه الصفات يشق مجاهدتها فكيف بمجموعها ". 427/5
    171- " وعلى الجملة : ففي لعن الأشخاص خطر , فليجتنب , ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلا فضلا عن غيره ". 448/5
    172- " من الغلط العظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة يواظب عليه ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم , وهو كمن يدور نهاره مع الزنوج ينظر إليهم وإلى رقصهم , ويتمسك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة في النظر إلى رقص الزنوج في يوم عيد , وهو خطأ إذ من الصغائر ما يصير كبيرة بالإصرار , ومن المباحات ما يصير صغيرة بالإصرار , فلا ينبغي أن يغفل عن هذا ". 462/5
    173- " وأخبث أنواع الغيبة: غيبة القراء المرائين , فإنهم يفهمون المقصود على صيغة أهل الصلاح , ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة , ويفهمون المقصود , ولا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين الغيبة والرياء , وذلك مثل : أن يذكر عنده إنسان فيقول : ( الحمد لله الذي لم يبتلنا بالدخول على السلطان , والتبذل في طلب الحطام ) أو يقول : ( نعوذ بالله من قلة الحياء , نسأل الله أن يعصمنا منها ) وإنما قصده أن يفهم عيب الغير فيذكره بصيغة الدعاء , وكذلك قد يقدم مدح من يريد غيبته , فيقول : ( ما أحسن أحوال فلان , ما كان يقصر في العبادات , ولكن قد اعتراه فتور وابتلي بما يبتلي به كلنا , وهو قلة الصبر ), فيذكر نفسه ومقصوده أن يذم غيره في ضمن ذلك , ويمدح نفسه بالتشبه بالصالحين بأن يذم نفسه فيكون مغتابا ومرائيا ومزكيا نفسه فيجمع بين ثلاث فواحش , وهو بجهله يظن أنه من الصالحين المتعففين عن الغيبة , ولذلك يلعب الشيطان بأهل الجهل , إذا اشتغلوا بالعبادة من غير علم , فإنه يتبعهم ويحبط بمكايده عملهم , ويضحك عليهم , ويسخر منهم.
    ومن ذلك : أن يذكر عيب إنسان فلا يتنبه له بعض الحاضرين فيقول : ( سبحان الله , ما أعجب هذا ) حتى يصغى إليه ويعلم ما يقول , فيذكر الله تعالى ويستعمل الاسم آلة في تحقيق خبثه , وهو يمتن على الله عز وجل بذكره جهلا منه , وغرورا .
    وكذلك يقول : ( ساءني ما جرى على صديقنا من الاستخفاف به , نسأل الله أن يروح نفسه ) , فيكون كاذبا في دعوى الاغتمام وفي إظهار الدعاء له , بل لو قصد الدعاء لأخفاه في خلوته عقيب صلاته , ولو كان يغتم به لاغتم أيضا بإظهار ما يكرهه .
    وكذلك يقول : ( ذلك المسكين قد بلي بآفة عظيمة تاب الله علينا وعليه ) فهو في كل ذلك يظهر الدعاء , والله مطلع على خبث ضميره وخفي قصده وهو لجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت أعظم مما تعرض له الجهال إذا جاهروا.
    ومن ذلك : الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب , فإنه إنما تظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيندفع فيها وكأنه يستخرج الغيبة منه بهذا الطريق , فيقول: ( عجب ما علمت أنه كذلك , ما عرفته إلى الآن إلا بالخير , وكنت أحسب فيه غير هذا , عافانا الله من بلائه ) ,فإن كل ذلك تصديق للمغتاب , والتصديق بالغيبة غيبة بل الساكت شريك المغتاب ". 515/5
    174- " ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة , فانصحه في السر , ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه , وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه , لينظر إليك بعين التعظيم وتنظر إليه بعين الاستحقار , وتترفع عليه بدالة الوعظ , وليكن قصدك تخليصه من الإثم وأنت حزين , كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان في دينك , وينبغي أن يكون تركه لذلك من غير نصحك أحب إليك من تركه بالنصيحة , فإذا أنت فعلت ذلك , كنت قد جمعت بين : أجر الوعظ وأجر الغم بمصيبته وأجر الإعانة له على دينه ". 535/5
    175- " فليس كل من عجز عن الإتيان بالخير كله , ينبغي أن يأتي بالشر كله , ولكن بعض الشر أهون من بعض , وبعض الخير أرفع من بعض ". 603/5
    176- " وكلما كانت الإرادات والشهوات أكثر , كان صاحبها أحط رتبة وأنقص ؛ لأن الحاجة صفة نقص فمهما كثرة كثر النقص ". 605/5
    177- " ينتهي بعض الجهال بالعادات الرديئة ومخالطة قرناء السوء , إلى أن يغضب لو قيل له : إنك لا تحسن اللعب بالطيور , واللعب بالشطرنج , ولا تقدر على شرب الخمر الكثير , وتناول الطعام الكثير , وما يجري مجراه من الرذائل ". 606/5
    178- " ومن أشد البواعث على الغضب عند أكثر الجهال : تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس وكبر همة , وتلقيبه بالألقاب المحمودة , غباوة وجهلا , حتى تميل النفس إليه وتستحسنه , وقد يتأكد ذلك بحكاية شدة الغضب عن الأكابر , في معرض المدح بالشجاعة ,والنفوس مائلة إلى التشبه بالأكابر , فيهيج الغضب إلى القلب بسببه , وتسمية هذا عزة نفس وشجاعة جهل , بل هو مرض قلب , ونقصان عقل , وهو لضعف النفس ونقصانها , وآية أنه لضعف النفس : أن المريض أسرع غضبا من الصحيح , والمرأة أسرع غضبا من الرجل , والصبي أسرع غضبا من الرجل الكبير , والشيخ الضعيف أسرع غضبا من الكهل , وذو الخلق السيء والرذائل القبيحة أسرع غضبا من صاحب الفضائل .
    فالرذل يغضب لشهوته إذا فاتته اللقمة , ولبخله إذا فاتته الحبة , حتى أنه يغضب على أهله وولده وأصحابه , بل القوي من يملك نفسه عند الغضب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ".615/5
    179- "فالمحمود وسط بين العنف واللين , كما في سائر الأخلاق , ولكن لما كانت الطباع إلى العنف والحدة أميل , كانت الحاجة إلى ترغيبهم في جانب الرفق أكثر , فلذلك كثر ثناء الشرع على جانب الرفق دون العنف , وإن كان العنف في محله حسنا كما أن الرفق في محله حسن , فإذا كان الواجب هو العنف فقد وافق الحق الهوى ". 665/5
    180- " ثناء أهل العلم على الرفق وذلك لأنه محمود ومفيد في أكثر الأحوال وأغلب الأمور , والحاجة إلى العنف قد تقع ولكن على الندور , وإنما الكامل من يميز مواقع الرفق عن مواضع العنف فيعطي كل أمر حقه , فإن كان قاصر البصيرة , أو أشكل عليه حكم واقعة من الوقائع ,فليكن ميله إلى الرفق فإن النجح معه في الأكثر ". 666/5
    181- " وقد يأنس العالم بالعلم , حتى يصير ذلك ألذ الأشياء عنده فيهجر النوم والمطعم والمنكح في لذته لأنه أشهى عنده من جميع ذلك ". 74/6
    182- " كما أن السخاوة قد تنتهي إلى أن يسخو الإنسان على غيره مع الحاجة , فالبخل قد ينتهي إلى أن يبخل على نفسه مع الحاجة , فكم من بخيل يمسك المال ويمرض فلا يتداوى , ويشتهي الشهوة فلا يمنعه منها إلا البخل بالثمن , ولو وجدها مجانا لأكلها , فهذا بخيل على نفسه مع الحاجة , وذلك يؤثر على نفسه غيره مع أنه محتاج إليه". 200/6
    183- " يحب الإنسان اتساع الجاه وانتشار الصيت إلى أقاصي البلاد , التي يعلم قطعا أنه لا يطؤها , ولا يشاهد أصحابها , ليعظموه أو ليبروه بمال أو ليعينوه على غرض من أغراضه , ومع اليأس من ذلك , فإنه يلتذ به غاية الالتذاذ , وحب ذلك ثابت في الطبع , ويكاد يظن أن ذلك جهل , فإنه حب لما لا فائدة فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة , فنقول: نعم , هذا الحب لا تنفك عنه القلوب ". 278/6
    184- " والقلوب إنما تتسخر بالحب ". 284/6
    185- " بل يحب الإنسان من العلوم , ما لا يصلح للتوصل به إلى الأغراض , بل ربما يفوت عليه جملة من الأغراض والشهوات , ولكن الطبع يتقاضى طلب العلم في جميع العجائب والمشكلات ؛ لأن في العلم استيلاء على المعلوم وهو نوع من الكمال , الذي هو من صفات الربوبية فكان محبوبا بالطبع ". 285/6
    186- " كلما كانت علوم العبد أكثر كان أقرب إلى الله تعالى ". 286/6
    187- " مهما كان علم العبد أوضح وأيقن وأصدق , وأوفق للمعلوم في تفاصيل صفات العلوم ,كان أقرب إلى الله تعالى ". 286/6
    188- " فالعلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله وحكمته في ملكوت السموات والأرض , وترتيب الدنيا والآخرة , وما يتعلق به , هو الكمال الحقيقي الذي يقرب من يتصف به من الله تعالى ويبقى كمالا للنفس بعد الموت ". 287/6
    189- " فإذاً لا سعادة إلا في معرفة الله تعالى ". 288/6
    190- " أما الحرية : فالخلاص من أسر الشهوات , وغموم الدنيا , والاستيلاء عليها بالقهر". 290/6
    191- " المعتزل في بيته في البلد الذي هو به مشهور , لا يخلو عن حب المنزلة التي ترسخ له في القلوب بسبب عزلته , فإنه ربما يظن أنه ليس محبا لذلك الجاه , وهو مغرور , وإنما سكنت نفسه لأنها قد ظفرت بمقصودها , ولو تغير الناس عما اعتقدوه فيه فذموه أو نسبوه إلى أمر غير لائق به , جزعت نفسه وتألمت , وربما توصلت إلى الاعتذار عن ذلك وإماطة ذلك الغبار عن قلوبهم , وربما يحتاج في إزالة ذلك عن قلوبهم إلى كذب وتلبيس , ولا يبالي به , وبه ويتبين بعد أنه محب للجاه والمنزلة ". 305/6
    192- " وأكثر العباد فرحهم بمدح الناس لهم مستبطن في قلوبهم وهم لا يشعرون ".317/6
    193- " ومن لم يطلع على مكايد الشيطان وآفات النفوس , فأكثر عباداته تعب ضائع , يفوت عليه الدنيا ويخسره في الآخرة , وفيهم قال الله تعالى :{قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } ". 318/6
    194- " ومنهم : من إذا سمع هذا , استحيا من أن تخالف مشيته في الخلوة مشيته بمرأى من الناس , فيكلف نفسه المشية الحسنة في الخلوة , حتى إذا رآه الناس لم يفتقر إلى التغيير ويظن أنه يتخلص به عن الرياء , وقد تضاعف به رياؤه , فإنه صار في خلوته أيضا مرائيا , فإنه إنما يحسن مشيته في الخلوة ليكون كذلك في الملأ لا لخوف من الله وحياء منه ". 342/6
    195- " وكالذي يكثر ذكر الشيوخ , ليرى أنه لقي شيوخا كثيرة , واستفاد منهم , فيباهي بشيوخه ومباهاته ومراءاته تترشح منه عند مخاصمته , فيقول لغيره : من لقيت من الشيوخ ؟ وأنا قد لقيت فلانا وفلانا , ودرت البلاد , وخدمت الشيوخ , وما يجري مجراه ". 343/6
    196- " فكم من راهب انزوى إلى ديره سنين كثيرة , وكم من عابد اعتزل إلى قلة جبل مدة مديدة , وإنما خبأته من حيث علمه بقيام جاهه في قلوب الخلق , ولو عرف أنهم نسبوه إلى جريمة في ديره , أو صومعته , لتشوش قلبه ولم يقنع بعلم الله ببراءة ساحته , بل يشتد لذلك غمه , ويسعى بكل حيلة في إزالة ذلك من قلوبهم , مع أنه قد قطع طمعه من أموالهم ولكنه يحب مجرد الجاه فإنه لذيذ ". 343/6
    197- " الثالثة [ من درجات الرياء ] : أن لا يقصد نيل حظ وإدراك مال أو نكاح , ولكن يظهر عبادته خوفا من أن ينظر إليه بعين النقص ولا يعد من الخاصة , والزهاد , ويُعتقد أنه من جملة العامة , كالذي يمشي مستعجلا , فيطلع عليه الناس فيحسن المشي ويترك العجلة , كيلا يقال : إنه من أهل اللهو والسهو , لا من أهل الوقار , وكذلك إن سبق إلى الضحك أو بدا منه المزاح , فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار , فيتبع ذلك بالاستغفار وتنفس الصعداء وإظهار الحزن , ويقول : ما أعظم غفلة الآدمي عن نفسه ! , والله يعلم منه أنه لو كان في خلوة لما كان يثقل عليه ذلك وإنما يخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار لا بعين التوقير .
    وكالذي يرى جماعة يصلون التراويح أو يتهجدون أو يصومون الخميس والاثنين أو يتصدقون , فيوافقهم خيفة أن ينسب إلى الكسل ويلحق بالعوام, ولو خلا بنفسه لكان , لا يفعل شيئا من ذلك , وكالذي يعطش يوم عرفة أو عاشوراء أو في الأشهر الحرم , فلا يشرب , خوفا من أن يعلم الناس أنه غير صائم , فإذا ظنوا به الصوم امتنع عن الأكل لأجله ". 395/6
    197- " ورب رجل يقتدي به أهله دون جيرانه , وربما يقتدي به جيرانه دون أهل السوق , وربما يقتدي به أهل محلته , وإنما العالم المعروف هو الذي يقتدي به الناس كافة , فغير العالم إذا أظهر بعض الطاعات ربما نسب إلى الرياء والنفاق وذموه , ولم يقتدوا به , فليس له الإظهار من غير فائدة , وإنما يصح الإظهار بنية القدوة ممن هو في محل القدوة على من هو في محل الاقتداء به ". 401/6
    198- " وهذه مزلة أقدام العباد والعلماء , فإنهم يتشبهون بالأقوياء في الإظهار ولا تقوى قلوبهم على الإخلاص , فتحبط أجورهم بالرياء ,والتفطن لذلك غامض.
    ومحك ذلك : أن يعرض على نفسه أنه لو قيل له : أخفِ العمل حتى يقتدي الناس بعابد آخر من أقرانك , ويكون لك في السر مثل أجر الإعلان , فإن مال قلبه إلى أن يكون هو المقتدى به وهو المظهر للعمل , فباعثه الرياء دون طلب الأجر واقتداء الناس به ورغبتهم في الخير , فإنهم قد رغبوا في الخير بالنظر إلى غيره وأجره قد توفر عليه مع إسراره , فما بال قلبه يميل إلى الإظهار لولا ملاحظته لأعين الخلق ومراءاتهم ؟! ". 402/6
    199-" فكم من مخلص كان سبب إخلاصه , الاقتداء بمن هو مراء عند الله ".405/6
    200- " وقد قيل : إن بعض الحياء ضعف , وهو صحيح , والمراد به الحياء مما ليس بقبيح كالحياء من وعظ الناس وإمامة الناس في الصلاة وهو في الصبيان والنساء محمود وفي العقلاء غير محمود , وقد تشاهد معصية من شيخ فتستحي من شيبته أن تنكر عليه , لأن من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم , وهذا الحياء حسن , وأحسن منه أن يستحي من الله فلا تضيع الأمر بالمعروف , فالقوي يؤثر الحياء من الله على الحياء من الناس , والضعيف قد لا يقدر عليه ". 412/6
    201- " والواعظ يجد في وعظه وتأثر قلوب الناس به , وتلاحق بكائهم وزعقاتهم وإقبالهم عليه , لذة لا توازيها لذة , فإذا غلب ذلك على قلبه , مال طبعه إلى كل كلام مزخرف يروج عند العوام وإن كان باطلا , ويفر عن كل كلام يستثقله العوام وإن كان حقا , ويصير مصروف الهمة بالكلية إلى ما يحرك قلوب العوام , ويعظم منزلته في قلوبهم , فلا يسمع حديثا وحكمة إلا ويكون فرحه به من حيث إنه يصلح لأن يذكره على رأس المنبر , وكان ينبغي أن يكون فرحه به من حيث إنه عرف طريق السعادة وطريق سلوك سبيل الدين , ليعمل به أولا , ثم يقول : إذا أنعم الله بهذه النعمة , ونفعني بهذه الحكمة , فأقصها ليشاركني في نفعها إخواني المسلمون ". 427/6
    202- " فينبغي أن يقال للعالم : اشتغل بالعلم واترك مراءاة الخلق , كما يقال لمن خالجه الرياء في الصلاة : لا تترك العمل ولكن أتمم العمل وجاهد نفسك , فاعلم : أن فضل العلم كبير وخطره عظيم , كفضل الخلافة والإمارة , ولا نقول لأحد من عباد الله اترك العلم , إذ ليس في نفس العلم آفة , وإنما الآفة في إظهاره بالتصدي للوعظ والتدريس ورواية الحديث , ولا نقول له أيضا اتركه ما دام يجد في نفسه باعثا دينيا ممزوجا بباعث الرياء , أما إذا لم يحركه إلا الرياء فترك الإظهار أنفع له وأسلم ". 432/6
    203- " فإن قلت فبأي علامة تعرف العالم والواعظ أنه صادق مخلص في وعظه غير مريد رياء الناس ؟ فاعلم أن لذلك علامات :
    إحداها : أنه لو ظهر من هو أحسن منه وعظا أو أغزر منه علما , والناس له أشد قبولا , فرح به ولم يحسده , نعم لا بأس بالغبطة وهو أن يتمنى لنفسه مثل علمه .
    والأخرى : أن الأكابر إذا حضروا مجلسه لم يتغير كلامه ,بل بقي كما كان عليه فينظر إلى الخلق بعين واحدة .
    والأخرى : أن لا يحب اتباع الناس له في الطريق والمشي خلفه في الأسواق , ولذلك علامات كثيرة يطول إحصاؤها ". 436/6
    204- " وما أسرع الكبر إلى العلماء ... فلا يلبث العالم أن يتعزز بعزة العلم , يستشعر في نفسه جمال العلم وكماله , ويستعظم نفسه ويستحقر الناس , وينظر إليهم نظره إلى البهائم ويستجهلهم ,ويتوقع أن يبدءوه بالسلام , فإن بدأه واحد منهم بالسلام , أو رد عليه ببشر , أو قام له أو أجاب له دعوة , رأى ذلك صنيعة عنده ويدا عليه , يلزمه شكرها واعتقد أنه أكرمهم وفعل بهم ما لا يستحقون من مثله , وأنه ينبغي أن يرقوا له ويخدموه شكرا له على صنيعه ". 503/6
    205- " فإن قلت : فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا وأمنا ؟
    فاعلم أن لذلك سببين :
    أحدهما : أن يكون اشتغاله بما يسمى علما وليس علما حقيقيا , وإنما العلم الحقيقي ما يعرف به العبد ربه ونفسه وخطر أمره في لقاء الله والحجاب منه , وهذا يورث الخشية والتواضع , دون الكبر والأمن , قال الله تعالى :{ إنما يخشى الله من عباده العلماء } فأما ما وراء ذلك كعلم الطب والحساب واللغة والشعر والنحو ,وفصل الخصومات وطرق المجادلات , فإذا تجرد الإنسان لها حتى امتلأ منها ا, متلأ بها كبرا ونفاقا , وهذه بأن تسمى صناعات أولى من أن تسمى علوما , بل العلم هو معرفة العبودية والربوبية وطريق العبادة وهذه تورث التواضع غالبا .
    السبب الثاني : أن يخوض العبد في العلم وهو خبيث الدخلة , رديء النفس , سيء الأخلاق , فإنه لم يشتغل أولا بتهذيب نفسه , وتزكية قلبه بأنواع المجاهدات , ولم يرض نفسه في عبادة ربه , فبقي خبيث الجوهر , فإذا خاض في العلم , أي علم كان , صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا , فلم يطب ثمره ولم يظهر في الخير أثره ". 505/6
    206- " وهذه الآفة أيضا قلما ينفك عنها كثير من العباد : وهو أنه لو استخف به مستخف , أو آذاه مؤذ , استبعد أن يغفر الله له , ولا يشك في أنه صار ممقوتا عند الله , ولو آذى مسلما آخر لم يستنكر ذلك الاستنكار , وذلك لعظم قدر نفسه عنده , وهو جهل وجمع بين الكبر والعجب واغترار بالله , وقد ينتهي الحمق والغباوة ببعضهم إلى أن يتحدى ويقول : سترون ما يجري عليه , وإذا أصيب بنكبة , زعم أن ذلك من كراماته , وأن الله ما أراد به إلا شفاء غليله والانتقام له منه , مع أنه يرى طبقات من الكفار يسبون الله ورسوله , وعرف جماعة آذوا الأنبياء صلوات الله عليهم , فمنهم من قتلهم ومنهم من ضربهم , ثم إن الله أمهل أكثرهم ولم يعاقبهم في الدنيا , بل ربما أسلم بعضهم فلم يصبه مكروه في الدنيا ولا في الآخرة , ثم الجاهل المغرور يطن أنه أكرم على الله من أنبيائه , وأنه قد انتقم له بما لا ينتقم لأنبيائه به , ولعله في مقت الله بإعجابه وكبره , وهو غافل عن هلاك نفسه , فهذه عقيدة المغترين ". 511/6
    207- " فكم من جاهل يشتاق إلى العلم , وقد بقي في رذيلة الجهل , لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده أو أقاربه , حسدا وبغيا عليه , فهو يعرض عنه ويتكبر عليه , مع معرفته بأنه يستحق التواضع بفضل علمه , ولكن الحسد يبعثه على أن يعامله بأخلاق المتكبرين , وإن كان في باطنه ليس يرى نفسه فوقه ". 522/6
    208- " فما نقل من أحواله صلى الله عليه وسلم , يجمع جملة أخلاق المتواضعين , فمن طلب التواضع فليقتد به , ومن رأى نفسه فوق محله صلى الله عليه وسلم ولم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله , فلقد كان أعظم خلق الله منصبا في الدنيا والدين فلا عز ولا رفعة إلا في الاقتداء به ". 535/6
    209- " هذا أمر مشتبه يلتبس على أكثر الخلق إذ يمتزج غضبك لله في إنكار البدعة والفسق , بكبر النفس والإدلال بالعلم والورع , فكم من عابد جاهل وعالم مغرور إذا رأى فاسقا جلس بجنبه أزعجه من عنده وتنزه عند بكبر باطن في نفسه وهو ظان أنه قد غضب لله , والذي يخلصك من هذا أن يكون الحاضر على قلبك عند مشاهدة المبتدع أو الفاسق أو عند أمرهما بالمعروف , ونهيهما عن المنكر , ثلاثة أمور :
    أحدهما : التفاتك إلى ما سبق من ذنوبك وخطاياك ليصغر عند ذلك قدرك في عينك
    والثاني : أن تكون ملاحظتك لما أنت متميز به من العلم واعتقاد الحق والعمل الصالح من حيث إنها نعمة من الله تعالى عليك فله المنة فيه لا لك فترى ذلك منه حتى لا تعجب بنفسك وإذا لم تعجب لم تتكبر.
    والثالث : ملاحظة إبهام عاقبتك وعاقبتك أنه ربما يختم لك بالسوء ويختم له بالحسنى حتى يشغلك الخوف عن التكبر عليه ". 559/6
    210- " وتصحيح الأعمال وتصفيتها عن الشوائب والآفات , فهذا هو المقصود المخدوم من جملة علوم الشرع ". 670/6
    211- " وطلب العلم بحقائق الأمور , أهم من طلب الألفاظ المجردة ". 16/7
    212- " لزوم التوبة النصوح ملازم للعبد السالك في الطريق تعالى في كل نفس من أنفاسه , ولو عمّر عمر نوح ". 41/7
    213- " كما لا يخلو الأنبياء عن الابتلاء بالجاحدين , فلا يخلو الأولياء والعلماء عن الابتلاء بالجاهلين , ولذلك قلما ينفك الأولياء عن ضروب من الإيذاء , وأنواع البلاء , بالإخراج من البلاد , والسعاية بهم إلى السلاطين , والشهادة عليهم بالكفر والخروج عن الدين ". 99/7
    214- " وكلام المتصوفة أبدا يكون قاصرا فإن عادة كل واحد منهم أن يخبر عن حال نفسه فقط ولا يهمه حال غيره فتختلف الأجوبة لاختلاف الأحوال ؛ وهذا نقصان بالإضافة إلى الهمة والإرادة والجد , حيث يكون صاحبه مقصور النظر على حال نفسه , لا يهمه أمر غيره , إذ طريقه إلى الله نفسه , ومنازله أحواله ,وقد يكون طريق العبد إلى الله العلم , فالطرق إلى الله تعالى كثيرة وإن كانت مختلفة في القرب والعبد , والله أعلم بمن هو أهدى سبيلا مع الاشتراك في أصل الهداية ". 142/7
    215- " فإن الأمم في كنف شفقة الأنبياء كالصبيان في كنف شفقة الآباء , وكالمواشي في كنف الرعاة , أما ترى الأب إذا أراد أن يستنطق ولده الصبي كيف ينزل إلى درجة نطق الصبي , كما قال صلى الله عليه وسلم للحسن : ( كخ كخ ) لما أخذ تمرة من تمر الصدقة ووضعها في فيه , وما كانت فصاحته تقصر عن أن يقول : ( ارم هذه التمرة , فإنها حرام ) ولكنه لما علم أنه لا يفهم منطقه , ترك فصاحته ونزل إلى لكنته , بل الذي يعلم شاة أو طائرا يصوت به رغاء أو صفيرا تشبها بالبهيمة والطائر تلطفا في تعليمه ". 145/7
    216- " الفقيه في الدين هو : الذي لا يؤيس الخلق عن درجات السعادات , بما يتفق لهم من الفترات ومقارفة السيئات المختطفات ". 150/7
    217- " فإن تعود الجوارح للخير حتى يصير لها ذلك كالطبع يدفع جملة من المعاصي , فمن تعود لسانه الاستغفار , إذا سمع من غيره كذبا سبق لسانه إلى ما تعود فقال أستغفر الله ) , ومن تعود الفضول سبق لسانه إلى قول : ( ما أحمقك , وما أقبح كذبك ) ومن تعود الاستعاذة إذا حدث بظهور مبادىء الشر من شرير , قال بحكم سبق اللسان : ( نعوذ بالله ) , وإذا تعود الفضول قال : ( لعنه الله ) , فيعصي في إحدى الكلمتين ويسلم في الأخرى , وسلامته أثر اعتياد لسانه الخير وهو من جملة معاني قوله تعالى: { إن الله لا يضيع أجر المحسنين } ومعاني قوله تعالى : { وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه }". 164/7
    218- " فإياك وأن تلمح في الطاعات مجرد الآفات , فتفتر رغبتك عن العبادات , فإن هذه مكيدة روجها الشيطان بلعنته على المغرورين , وخيل إليهم أنهم أرباب البصائر وأهل التفطن للخفايا والسرائر فأي خير في ذكرنا باللسان مع غفلة القلب ". 165/7
    219- " والحرمان عن رزق التوفيق أعظم حرمان , وكل ذنب فإنه يدعو إلى ذنب آخر ويتضاعف فيحرم العبد به عن رزقه النافع من مجالسة العلماء المنكرين للذنوب , ومن مجالسة الصالحين , بل يمقته الله تعالى ليمقته الصالحون ". 181/7
    220- " على كل ناصح أن تكون عنايته مصروفة إلى تفرس الصفات الخفية وتوسم الأحوال اللائقة ليكون اشتغاله بالمهم , فإن حكاية جميع مواعظ الشرع مع كل واحد غير ممكنة , والاشتغال بوعظه بما هو مستغن عن التوعظ فيه , تضييع زمان ". 187/7
    221- " وأشد أنواع الصبر : الصبر عن المعاصي التي صارت مألوفة بالعادة , فإن العادة طبيعة خامسة , فإذا انضافت العادة إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند الله تعالى , فلا يقوى باعث الدين على قمعها , ثم إن كان ذلك الفعل مما تيسر فعله كان الصبر عنه أثقل على النفس , كالصبر عن معاصي اللسان من الغيبة والكذب والمراء والثناء على النفس تعريضا وتصريحا وأنواع المزح المؤذي للقلوب وضروب الكلمات التي يقصد بها الإزراء والاستحقار وذكر الموتى والقدح فيهم وفي علومهم وسيرهم ومناصبهم ". 242/7
    222- " كل ما يشتهيه الطبع ففي المباحات من جنسه ما يغني عن المحظورات منه , وهذا هو العلاج الأنفع في حق الأكثر , فإن قطع الغذاء يضعف عن سائر الأعمال , ثم قد لا يقمع الشهوة في حق أكثر الرجال ". 258/7
    223-" لذة الرياسة والغلبة والاستعلاء والاستتباع أغلب اللذات في الدنيا على نفوس العقلاء " . 265/7
    224- "ومن راعى التدريج , ترقى به الصبر إلى حالة يشق عليه الصبر دونه كما كان يشق عليه معه , فتنعكس أموره , فيصير ما كان محبوبا عنده ممقوتا وما كان مكروها عنده مشربا هنيئا , لا يصبر عنه , وهذا لا يعرف إلا بالتجربة والذوق , وله نظير في العادات : فإن الصبي يحمل على التعلم في الابتداء قهرا , فيشق عليه الصبر عن اللعب والصبر مع العلم , حتى إذا انفتحت بصيرته وأنس بالعلم انقلب الأمر فصار يشق عليه الصبر عن العلم والصبر على اللعب ".270/7
    225- " وكل ما يفرغ قلبك من ضرورات الدنيا فهو معين لك على الدين فهو إذن نعمة".345/7
    226- "الجمال في الأكثر يدل على فضيلة النفس , لأن نور النفس إذ تم إشراقه , تأدى إلى البدن , فالمنظر والمخبر كثيرا ما يتلازمان ".349/7
    227- " الناس بجهلهم لا يعدون ما يعم الخلق ويسلم لهم في جميع أحوالهم نعمة , فلذلك لا يشكرون على جملة ما ذكرناه من النعم , لأنها عامة للخلق مبذولة لهم في جميع أحوالهم , فلا يرى كل واحد لنفسه منهم اختصاصا به , فلا يعده نعمة , ولا تراهم يشكرون الله على روح الهواء , ولو أخذ بمختنقهم لحظة حتى انقطع الهواء عنهم ماتوا ... فإن ابتلى واحد منهم بشيء من ذلك ثم نجا ربما قدر ذلك نعمة وشكر الله عليها , وهذا غاية الجهل , إذ صار شكرهم موقوفا على أن تسلب عنهم النعمة ثم ترد عليهم في بعض الأحوال , والنعمة في جميع الأحوال أولى بأن تشكر في بعضها , فلا ترى البصير يشكر صحة بصره إلا أن تعمى عينيه فعند ذلك لو أعيد عليه بصره , أحس به وشكره وعده نعمة ". 408/7
    228- " بل نحن نعلم من العلماء , من لو سلم إليه جميع ما دخل تحت قدرة ملوك الأرض من المشرق إلى المغرب, من أموال وأتباع وأنصار , وقيل له : ( خذها عوضا عن علمك , بل عن عشر عشير علمك ) , لم يأخذه , وذلك لرجائه أن نعمة العلم تفضي به إلى قرب الله تعالى في الآخرة , بل لو قيل له : ( لك في الآخرة ما ترجوه بكماله , فخذ هذه اللذات في الدنيا , بدلا عن التذاذك بالعلم في الدنيا وفرحك به ) لكان لا يأخذه لعلمه بأن لذة العلم دائمة لا تنقطع وباقية لا تسرق ولا تعصب ولا ينافس فيها وأنها صافية لا كدورة فيها ولذات الدنيا كلها ناقصة مكدرة مشوشة لا يفي مرجوها بمخوفها ولا لذتها بألمها ولا فرحها بغمها هكذا كانت إلى الآن وهكذا تكون ما بقي من الزمان ".415/7
    229- " ما من إنسان أصيب ببلاء , إلا ولو تأمل حق التأمل في سوء أدبه ظاهرا وباطنا , في حق مولاه لكان يرى أنه يستحق أكثر مما أصيب به عاجلا وآجلا , ومن استحق عليك أن يضربك مائة سوط فاقتصر على عشرة , فهو مستحق للشكر , ومن استحق عليك أن يقطع يديك فترك إحداهما , فهو مستحق للشكر ". 426/7
    230- " والمعاصي من حيث التأثير في ظلمة القلب وقساوته متفاوتة , وكذا الطاعات في تنوير القلب وتصفيته , فدرجاتها بحسب درجات تأثيرها , وذلك يختلف باختلاف الأحوال ". 452/7
    231- " وكل ما دل على فضيلة العلم دل على فضيلة الخوف لأن الخوف ثمرة العلم". 528/7
    232- " ومن العجائب : أنا إذا أردنا المال في الدنيا زرعنا وغرسنا واتجرنا وركبنا البحار والبراري وخاطرنا , وإن أردنا طلب رتبة العلم , فقهنا وتعبنا في حفظه وتكراره وسهرنا , ونجتهد في طلب أرزاقنا , ولا نثق بضمان الله لنا , ولا نجلس في بيوتنا فنقول : اللهم ارزقنا , ثم إذا طمعت أعيننا نحو الملك الدائم المقيم قنعنا بأن نقول بألسنتنا اللهم اغفر لنا وارحمنا , والذي إليه رجاؤنا وبه اعتزازنا ينادينا ويقول :{ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } { ولا يغرنكم بالله الغرور } { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } ثم كل ذلك لا ينبهنا ولا يخرجنا عن أودية غرورنا وأمانينا , فما هذه إلا محنة هائلة , إن لم يتفضل الله علينا بتوبة نصوح يتداركنا بها ويجيرنا فنسأل الله تعالى أن يتوب علينا ". 622/7
    233- " فكم من ظان بنفسه كراهة المعاصي عند تعذرها , فلما تيسرت له أسبابها , من غير مكدر ولا خوف من الخلق وقع فيها , وإذا كان هذا غرور النفس في المحظورات فإياك أن تثق بوعدها في المباحات". 105/8
    234- " وأمر المنفرد في جميع ذلك أخف من أمر المعيل , وقد قال أبو سليمان : ( لا ينبغي أن يرهق الرجل أهله إلى الزهد بل يدعوهم إليه فإن أجابوا وإلا تركهم وفعل بنفسه ما شاء ) معناه : أن التضييق المشروط على الزاهد يخصه ولا يلزمه كل ذلك في عياله , نعم لا ينبغي أن يجيبهم أيضا فيما يخرج عن حد الاعتدال , وليتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انصرف من بيت فاطمة رضوان الله عليها بسبب ستر وقلبين لأن ذلك من الزينة لا من الحاجة ". 178/8
    235- " وليس يخفى أن في العلم والمعرفة لذة , حتى إن الذي ينسب إلى العلم والمعرفة ولو في شيء خسيس يفرح به, والذي ينسب إلى الجهل ولو في شيء حقير يغتم به , وحتى أن الإنسان لا يكاد يصبر عن التحدي بالعلم والتمدح به في الأشياء الحقيرة , فالعالم باللعب بالشطرنج على خسته لا يطيق السكوت فيه عن التعليم , وينطلق لسانه بذكر ما يعلمه , وكل ذلك لفرط لذة العلم وما يستشعره من كمال ذاته به , فإن العلم من أخص صفات الربوبية وهي منتهى الكمال , ولذلك يرتاح الطبع إذا أثني عليه بالذكاء وغزارة العلم لأنه يستشعر عند سماع الثناء كمال ذاته وكمال علمه فيعجب بنفسه ويلتذ به ". 410/8
    236- " ثم ليست لذة العلم بالحراثة والخياطة كلذة العلم بسياسة الملك وتدبير أمر الخلق , ولا لذة العلم بالنحو والشعر , كلذة العلم بالله تعالى وصفاته وملائكته وملكوت السموات والأرض , بل لذة العلم بقدر شرف العلم وشرف العلم بقدر شرف المعلوم حتى , إن الذي يعلم بواطن أحوال الناس ويخبر بذلك يجد له لذة , وإن جهله تقاضاه طبعه أن يفحص عنه , فإن علم بواطن أحوال رئيس البلد وأسرار تدبيره في رياسته كان ذلك ألذ عنده وأطيب من علمه بباطن حال فلاح أو حائك , فإن اطلع على أسرار الوزير وتدبيره وما هو عازم عليه في أمور الوزارة فهو أشهى عنده وألذ من علمه بأسرار الرئيس , فإن كان خبيرا بباطن أحوال الملك والسلطان الذي هو المستولى على الوزير كان ذلك أطيب عنده وألذ من علمه بباطن أسرار الوزير , وكان تمدحه بذلك وحرصه عليه وعلى البحث عنه أشد وحبه له أكثر لأن لذته فيه أعظم , وبهذا استبان أن ألذ المعارف أشرفها وشرفها بحسب شرف المعلوم ,فإن كان في المعلومات ما هو الأجل والأكمل والأشرف والأعظم فالعلم به ألذ العلوم لا محالة وأشرفها وأطيبها , وليت شعري هل في الوجود شيء أجل وأعلى وأشرف وأكمل وأعظم من خالق الأشياء كلها ومكملها ومزينها ومبدئها ومعيدها ومدبرها ومرتبها , وهل يتصور أن تكون حضرة في الملك والكمال والجمال والبهاء والجلال أعظم من الحضرة الربانية التي لا يحيط بمبادي جلالها وعجائب أحوالها وصف الواصفين ؟ فإن كنت لا تشك في ذلك فلا ينبغي أن تشك في أن الإطلاع على أسرار الربوبية والعلم بترتب الأمور الإلهية المحيطة بكل الموجودات , هو أعلى أنواع المعارف والاطلاعات وألذها وأطيبها وأشهاها وأحرى ما تستشعر به النفوس عند الاتصاف به كمالها وجمالها وأجدر ما يعظم به الفرح والارتياح والاستبشار, وبهذا تبين أن العلم لذيذ وأن ألذ العلوم العلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله وتدبيره في مملكته من منتهى عرشه إلى تخوم الأرضين فينبغي أن يعلم أن لذة المعرفة أقوى من سائر اللذات ". 411/8
    237- " ولعمري طلاب العلوم وإن لم يشتغلوا بطلب معرفة الأمور الإلهية , فقد استنشقوا رائحة هذه اللذة عند انكشاف المشكلات وانحلال الشبهات التي قوى حرصهم على طلبها , فإنها أيضا معارف وعلوم وإن كانت معلوماتها غير شريفة شرف المعلومات الإلهية ". 416/8
    238- " فأما من طال فكره في معرفة الله سبحانه وقد انكشف له من أسرار ملك الله ولو الشئ اليسير ,فإنه يصادف في قلبه عند حصول الكشف من الفرح , ما يكاد يطير به , ويتعجب من نفسه في ثباته واحتماله لقوة فرحه وسروره , وهذا مما لا يدرك إلا بالذوق والحكاية فيه قليلة الجدوى ". 416/8
    239- "ومثال أطوار الخلق في لذتهم ما نذكره : وهو أن الصبي في أول حركته وتمييزه يظهر فيه غريزة بها يستلذ اللعب واللهو , حتى يكون ذلك عنده ألذ من سائر الأشياء , ثم يظهر بعده لذة الزينة ولبس الثياب وركوب الدواب , فيستحقر معها لذة اللعب , ثم يظهر بعده لذة الوقاع وشهوة النساء , فيترك بها جميع ما قبلها في الوصول إليها , ثم تظهر لذة الرياسة والعلو والتكاثر , وهي آخر لذات الدنيا وأعلاها وأقواها , كما قال تعالى :{ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر } الآية , ثم بعد هذا تظهر غريزة أخرى يدرك بها لذة معرفة الله تعالى ومعرفة أفعاله , فيستحقر معها جميع ما قبلها , فكل متأخر فهو أقوى , وهذا هو الأخير , إذ يظهر حب اللعب في سن التمييز , وحب النساء والزينة , في سن البلوغ , وحب الرياسة بعد العشرين , وحب العلوم بقرب الأربعين , وهي الغاية العليا , وكما أن الصبي يضحك على من يترك اللعب ويشتغل بملاعبة النساء وطلب الرياسة , فكذلك الرؤساء يضحكون على من يترك الرياسة , ويشتغل بمعرفة الله تعالى , والعارفون يقولون : إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون ". 421/8
    240- " لا وصول إلى السعادة إلا بالعلم والعبادة ". 9/9
    241- " إذا حصل أصل الميل بالمعرفة , فإنما يقوى بالعمل بمقتضى الميل والمواظبة عليه , فإن المواظبة على مقتضى صفات القلب وإرادتها بالعمل , تجري مجرى الغذاء والقوت لتلك الصفة , حتى تترشح الصفة وتقوى بسببها , فالمائل إلى طلب العلم أو طلب الرياسة , لا يكون ميله في الابتداء إلا ضعيفا , فإن اتبع بمقتضى الميل واشتغل بالعلم وتربية الرياسة والأعمال المطلوبة لذلك , تأكيد ميله ورسخ , وعسر عليه النزوع , وإن خالف مقتضى ميله ضعف ميله وانكسر وربما زال والمحق ". 27/9
    242- " طوبى لمن إذا مات , ماتت معه ذنوبه ". 33/9
    243- " لم يزل علماء السلف رحمهم الله تعالى يتفقدون أحوال من يتردد إليهم , فلو رأوا منه تقصيرا في نفل من النوافل أنكروه , وتركوا إكرامه , وإذا رأوا منه فجورا واستحلال حرام هجروه ونفوه عن مجالسهم , وتركوا تكليمه , فضلا عن تعليمه , لعلمهم بأن من تعلم مسألة ولم يعمل بها وجاوزها إلى غيرها فليس يطلب إلا آلة الشر , وقد تعوذ جميع السلف بالله تعالى من الفاجر العالم بالسنة وما تعوذوا من الفاجر الجاهل ". 34/9
    244-" وما من شيء من المباحات إلا ويحتمل نية أو نيات يصير بها من محاسن القربات , وينال بها معالي الدرجات , فما أعظم خسران من يغفل عنها ويتعاطاها تعاطي البهائم المهملة عن سهو وغفلة ". 39/9
    245- " من تعرّض للغيبة وهو قادر على الاحتراز منها , فهو شريك في تلك المعصية ". 41/9
    246- " والعجب أنك تعاقب عبدك وأمتك واهلك وولدك , على ما يصدر منهم من سوء خلق , وتقصير في أمر , وتخاف أنك لو تجاوزت عنهم لخرج أمرهم عن الاختيار , وبغوا عليك , ثم تهمل نفسك وهى أعظم عدو لك وأشد طغيانا عليك وضررك من طغيانها أعظم من ضررك من طغيان أهلك , فإن غايتهم أن يشوشوا عليك معيشة الدنيا , ولو عقلت لعلمت إن العيش عيش الآخرة وإن فيه النعيم المقيم الذى لا آخر له , ونفسك هى التي تنغص عليك عيش الآخرى فهى بالمعاقبة أولى من غيرها ". 172/9
    247- " ولعظم البحر , كان فيه من الحيوانات العظام , ما ترى ظهورها فى البحر فتظن أنها جزيرة , فينزل أنها جزيرة فينزل الركاب عليها , فربما تحس بالنيران إذا اشتغلت فتتحرك ويعلم أنها حيوان ". 288/9
    248- " ميل النفس إلى الخيرات الأخروية وانصرافها عن الدنيوية هو الذي يفرغها للذكر والفكر , ولن يتأكد هذا إلا بالمواظبة على أعمال الطاعات وترك المعاصي بالجوارح ؛ لأن بين الجوارح وبين القلب علاقة , حتى إنه يتأثر كل واحد منهما بالآخر ". 27/9
    249- " المعارف إذا اجتمعت في القلب وازدوجت في القلب على ترتيب مخصوص أثمرت معرفة أخرى فالمعرفة نتاج المعرفة , فإذا حصلت معرفة أخرى وازدوجت مع معرفة أخرى حصل من ذلك نتاج آخر , وهكذا يتمادى النتاج وتتمادى العلوم ويتمادى الفكر إلى غير نهاية , وإنما تنسد طريق زيادة المعارف بالموت أو بالعوائق, وهذا لمن يقدر على استثمار العلوم ويهتدى إلى طريق التفكير , وأما أكثر الناس فإنما منعوا الزيادة في العلوم لفقدهم رأس المال وهو المعارف التى بها تستثمر العلوم ,كالذي لا بضاعة له , فإنه لا يقدر على الربح , وقد يملك البضاعة ولكن لا يحسن صناعة التجارة فلا يربح شيئا , فكذلك قد يكون معه من المعارف ما هو رأس مال العلوم ولكن ليس يحسن استعمالها وتأليفها وإيقاع الازدواج المفضى إلى النتاج فيها ,ومعرفة طريق الاستعمال والاستثمار تارة تكون بنور إلهى في القلب يحصل بالفطرة , كما كان للأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وذلك عزيز جدا , وقد تكون بالتعلم والممارسة وهو الأكثر ". 240/9
    250- " فحكم الله تعالى على كل عبد أن يراقب نفسه عند همه بالفعل , وسعيه بالجارحة , فيتوقف عن الهم وعن السعي حتى ينكشف له بنور العلم أنه لله تعالى , فيمضيه , أو هو لهوى النفس فيتقيه , ويزجر القلب عن الفكر فيه , وعن الهم به ,فإن الخطوة الأولى في الباطل إذا لم تدفع أورثت الرغبة , والرغبة تورث الهم , والهم يورث جزم القصد , والقصد يورث الفعل , والفعل يورث البوار والمقت , فينبغي , أن تحسم مادة الشر من منبعه الأول , وهو الخاطر فإن جميع ما وراءه يتبعه ". 147/9


    تمت
    كتبه : عبيد بن أحمد الظاهري




  14. #266
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي




    نص الحديث:
    عن سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ .
    فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم – قَالَ:
    « قَامَ مُوسَى النَّبِىُّ خَطِيبًا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ (وفي رواية أخرى للبخاري: ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ ، وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ وَلَّى ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ: أَىْ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِى الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لا).
    (وفي رواية مسلم: بَيْنَمَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِى قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَأَيَّامُ اللَّهِ: نَعْمَاؤُهُ وَبَلاَؤُهُ ) ، فَسُئِلَ: أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟
    فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ.
    فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِى بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ .
    قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ بِهِ؟
    فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِى مِكْتَلٍ فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهْوَ ثَمَّ (وفي رواية أخرى للبخاري: خُذْ نُونًا مَيِّتًا حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِى مِكْتَلٍ ، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لاَ أُكَلِّفُكَ إِلاَّ أَنْ تُخْبِرَنِى بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ) يُوشَعَ بْنِ نُونٍ ).
    (وفي رواية مسلم: تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحًا فَإِنَّهُ حَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ).
    فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ ، وَحَمَلاَ حُوتًا فِى مِكْتَلٍ ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا وَنَامَا ، فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ الْمِكْتَلِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا ، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمِهِمَا.
    (وفي رواية البخاري الأخرى: فَبَيْنَمَا هُوَ فِى ظِلِّ صَخْرَةٍ فِى مَكَانٍ ثَرْيَانَ ، إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوتُ ، وَمُوسَى نَائِمٌ ، فَقَالَ فَتَاهُ لاَ أُوقِظُهُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِىَ أَنْ يُخْبِرَهُ ، وَتَضَرَّبَ الْحُوتُ ، حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِى حَجَرٍ).
    فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا ، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِى أُمِرَ بِهِ .
    فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ : أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ(وفي رواية مسلم: وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا).
    قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى ، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ، (وفي رواية مسلم: فَأَرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ قَالَ: هَا هُنَا وُصِفَ لِى ، قَالَ: فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَجًّى ثَوْبًا مُسْتَلْقِيًا) فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ - أَوْ قَالَ: تَسَجَّى بِثَوْبِهِ – (في رواية البخاري الأخرى: فَوَجَدَا خَضِرًا عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ ، وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ) فَسَلَّمَ مُوسَى .
    فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ.
    فَقَالَ: أَنَا مُوسَى .
    فَقَالَ: مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ؟
    قَالَ: نَعَمْ .
    قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا؟
    (في رواية البخاري الأخرى: قَالَ أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ ، وَأَنَّ الْوَحْىَ يَأْتِيكَ).
    قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ، يَا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لاَ تَعْلَمُهُ أَنْتَ ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لاَ أَعْلَمُهُ .
    (وفي رواية مسلم: قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ، شَىْءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ).
    قَالَ: سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ، وَلاَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا.
    (في رواية مسلم: قَالَ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلاَ تَسْأَلْنِى عَنْ شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا).
    فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا ، فَعُرِفَ الْخَضِرُ ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِى الْبَحْرِ .
    فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى ! مَا نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلاَّ كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِى الْبَحْرِ ، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ .
    (وفي رواية البخاري الأخرى: حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هَذَا السَّاحِلِ الآخَرِ عَرَفُوهُ ، فَقَالُوا عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ لاَ نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ ، فَخَرَقَهَا وَوَتَدَ فِيهَا وَتِدًا ).
    فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا.
    قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا.
    قَالَ: لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ ، فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا .
    فَانْطَلَقَا فَإِذَا غُلاَمٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلاَهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ .
    (في رواية مسلم: فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ذَعْرَةً مُنْكَرَةً).
    فَقَالَ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ.
    قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا؟ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَهَذَا أَوْكَدُ - .
    (في رواية مسلم: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: « رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْلاَ أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ.
    قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّى عُذْرًا ، وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ).
    فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ .
    قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ .
    فَقَالَ لَهُ مُوسَى: لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا .
    (في رواية مسلم: فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا فَطَافَا فِى الْمَجَالِسِ فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا).
    قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ » .
    (في رواية مسلم: قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ. قَالَ: سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ، أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، فَإِذَا جَاءَ الَّذِى يُسَخِّرُهَا وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً فَتَجَاوَزَهَا فَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ ، وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ، وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ).
    قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - : « يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى ، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا ».

    تخريج الحديث:

    رواه البخاري: 122 ، 4449 ، ومسلم: 6315 ، والترمذي: 3149 .

    غريب الحديث:

    نوف البكالي: هو تابعي من أهل دمشق فاضل عالم لا سيما بالإسرائيليات ، وكان ابن امرأة كعب الأحبار.
    كذب عدو الله: أي أخبر بما هو خلاف الواقع ، ومراد ابن عباس رضي الله عنهما الزجر والتحذير لا المعنى الحقيقي لهذه العبارة .
    فعتب: لم يرض منه بذلك وأصل العتب المؤاخذة .
    بمجمع البحرين: ملتقى البحرين ، وفي تسمية البحرين أقوال . (قلت: والأظهر أن البحر المقصود به هنا هو البحر الأحمر ).
    نونا: حوتا.
    مكتل: وعاء يسع خمسة عشر صاعا .
    فانسل: خرج برفق وخفة .
    سربا: مسلكا يسلك فيه .
    ثريان: من الثرى ، وهو التراب الذي فيه نداوة .
    تضرب: اضطرب.
    نصبا: تعبا .
    مسا: أثرا.
    مسجى: مغطى .
    طنفسة: فراش صغير.
    كبد البحر: وسطه .
    وأنى بأرضك السلام: كيف تسلم وأنت في أرض لا يعرف فيها السلام ، بمعنى: من أين يأتي السلام في هذه الأرض؟
    نول: أجر .
    معابر: جمع معبرة ، وهي: السفينة الصغيرة .
    وتد: جعل فيها وتدا وهو ما رز في الأرض أو الحائط من خشب .
    فعمد: قصد .
    الأولى: المسألة الأولى .
    زكية: طاهرة لم تذنب .
    وهذا أوكد: أي قوله: ألم أقل لك ، لزيادة لك فهذا أوكد في العتاب .
    الذمامة : الحياء والإشفاق من الذم واللوم.
    استطعما: طلبا طعاما .
    ينقض: يكاد يسقط .
    قال الخضر بيده: أشار بها .
    من أمرهما: ممن الأعاجيب والغرائب.
    تعليقات البغا على صحيح البخاري: 1/ 56 ، 4/ 1754 .

    فوائد الحديث:

    1- قصة موسى مع الخضر من روائع القصص الورادة في كتاب الله وفي صحيح السنة المطهرة ، وقد زادت السنة على ما ذكر في القرآن بمعلومات إضافية.
    2- على العالم أن يفصل النزاع بين المختلفين ، فقد فصل ابن عباس من حديث أبي بن كعب الخلاف في موسى هل هو موسى بني إسرائيل أم غيره.
    3- واجب الخطيب أن يعظ الناس المواعظ البليغة المؤثرة التي تقودهم إلى العمل ، كما هو منهج الأنبياء وكما هو واضح من وعظ موسى عليه السلام للناس ، فلنتأس بهم ولنمش على خطاهم ، وهذا يحتاج إلى صدق مع الله ، والتسلح بالعلم النافع ، فلو تكلم الخطيب بكل فصاحة وبلاغة وبيان وليس في حياته العمل ، فلا يكون لكلامه أثر.
    4- يبدو أن الرجل الذي لحق بموسى وسأله قد أعجب بخطبته وكلامه ، فظن أنه أعلم أهل الأرض.
    5- ليس في الحديث ما يدل أن موسى عليه السلام كان متكبرا ، سيما وأنه من أولي العزم من الرسل ، وهو كليم الله ، ونزلت عليه التوراة ويعده العلماء في المرتبة الثالثة بين الأنبياء والمرسلين بعد سيدهم محمد وأبوهم إبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، ومن كانت هذه حاله فلا يكون عنده شيء من الكبر.
    6- وما يدلل على عدم كبر موسى أنه كان هو المبادر للقاء العبد الصالح ، مع أنه تكبد المشاق في طلبه ، ولم يتكبر أبدا.
    7- ينبغي لمن سئل مثل هذا السؤال: أي الناس أعلم ؟ أن يقول: الله أعلم.
    8- فضل الرحلة في طلب العلم ، فقد رحل إليه الأنبياء والمرسلون.
    9- استحباب تعلم العالم ممن هو أعلم منه ، لأن العلم بحر لا ساحل له.
    10- مشروعية خدمة أهل الفضل والعلم فقد خدم يوشع بن نون موسى في رحلتهما في طلب العلم.
    11- مشروعية حمل الزاد والطعام في السفر كما فعل موسى وتلميذه يوشع بن نون عليهما الصلاة والسلام.
    12- معجزة موسى في هذه الرحلة: الحوت المشوي الذي أحياه الله ليكون دليلا على مكان الخضر عليهما السلام.
    13- في إحياء الله للحوت المملح الميت دليل محسوس مشاهد على البعث ، شاهده تلميذ موسى يوشع بن نون ، ونحن نؤمن بما جاء به الله في كتابه.
    14- مشروعية إخبار الرجل عن تعبه وإرهاقه ، فقد قال موسى: " لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا " ، ومثلها أن يخبر الرجل عن آلام مرضه دون تسخط على القدر.
    15- جواز النسيان في حق الأنبياء ، فقد نسي موسى ويوشع أمر الحوت حتى جازوا المكان .
    16- يظهر صبر المعلم على تلميذه في موقف موسى مع تلميذه حينما أخبره أنه نسي أن يخبره عن أمر الحوت ، مع أن هذا كلفهما سفرا طويلا زائدا ، وظهر صبر المعلم أيضا : في موقف الخضر حيث أعطاه أكثر من فرصة وصبر على احتجاجاته.
    17- قبول عذر الناسي من شيم الصالحين ، لأنه لا حيلة له في النسيان.
    18- ومن أدب طالب العلم أن يخبر المعلم بصبره عليه ، فقد أخبر موسى الخضر بصبره على العلم الذي يحمله.
    19- معلم موسى هو الخضر كما أخبر بذلك الحديث ، وقد سمي الخضر خضرا لأنه جلس على فروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء ، وقد ورد ذلك في حديث أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّمَا سُمِّىَ الْخَضِرُ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِىَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ » رواه البخاري: 3221 .
    20- الظاهر أن تلك البلاد التي كان يجلس فيها الخضر كانت مطبقة بالكفر ، لذا استغرب أن يكون من أهل هذه البلاد من يرد السلام.
    21- الخضر بشر لا يعلم الغيب بدليل أنه طلب من موسى أن يعرفه بنفسه.
    22- العلم الذي يملكه الخضر يختلف عن كل علم ، فهو علم خاص آتاه الله للخضر عليه السلام.
    23- ليس كل ما يظن الإنسان أنه قادر على فعله يفعله ، فقد أخبر موسى الخضر أنه قادر على تحمل العلم الذي يملكه ، ولكنه لم يصبر.
    24- يستحب لمن هم بشيء أن يقول: إن شاء الله ، فقد قال موسى عليه السلام للخضر: إن شاء الله .
    25- من الأوصاف العظيمة لعلم الله تعالى ما قاله الخضر لموسى عندما رأى الطائر يأخذ من الماء: ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر ، وهذا من تعظيم الخضر لله تعالى.
    26- ينبغي لمن رأى المنكر أن ينكره كما أنكر موسى أفعال الخضر عليهما السلام ، وظن أنها منكر.
    27- جواز نقض العهد عند رؤية المنكر ، فقد شرط الخضر على موسى وتعهد عليه أن لا يحتج على شيء يراه ، ولكن موسى نقضه عند رؤية المنكر.
    28- الحكم بالظاهر حتى يتبين خلافه.
    29- يزيد في الجرم إساءة المرء لمن أحسن إليه ، كما ظن موسى أن الخضر قد أساء إلى أصحاب السفينة الذين حملوهم من غير نول.
    30- جواز ارتكاب أخف الضررين لتفويت أشدهما ، كما فعل الخضر عليه السلام مع السفينة ، فلو لم يخرقها لأخذها الملك الظالم .
    ويندرج تحت هذا: فساد بعض الشيء لإصلاح معظمه كما يقطع الطبيب يد المريض خوفا من سريان المرض إلى بقية جسمه وبالتالي ربما موته.
    31- جواز ركوب البحر كما فعل موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام.
    32- جواز إجارة السفينة وركوبها.
    33- الفقير أفقر من المسكين ، بدليل أن الله قدمه في آية الصدقات في سورة التوبة (إنما الصدقات للفقراء والمساكين)(التوبة : ٦٠ ) .
    وكذا بين سبحانه في هذه الآيات أن المساكين يملكون سفينة ، فالمسكين يملك بعض المال ولكنه لا يكفي لقضاء حاجاته.
    34- الأصل في وظيفة الملوك الحفاظ على الرعية وممتلكاتهم ، لا سرقة مقدراتهم والتضييق عليهم في أرزاقهم.
    35- أنكر موسى الفعل الثاني للخضر أكثر من إنكاره للأول ، لذا اختلف اللفظ القرآني في التعبير ، فقال في الأولى: إمرا ، وفي الثانية: نكرا ، وكان رد الخضر مشابها في الإنكار على عدم صبر موسى على هذا العلم ، فقال في الأولى: ( ألم أقل إنك ) ، وقال في الثانية: ( ألم أقل لك إنك ) ، وفي هذا تدرج في شدة الاحتجاج .
    36- لا يرضى الأب الصالح لأولاده أن يكونوا طالحين ، بل يزيده ذلك تعبا وإرهاقا.
    37- العبرة بصلاح الأبناء لا بعددهم كما يهتم الناس في هذا الزمان.
    38- أحيانا يكون موت الابن الضال راحة لوالديه وفرجا لهما.
    39- مشروعية طلب القوت من الناس عند الحاجة إليه ، ولا يعد هذا من السؤال المذموم.
    40- يصح إطلاق البخل على أهل القرية جميعا إذا كان أكثر أهلها بخلاء ، وكذلك الصلاح إذا كان أكثر أهلها صالحين.
    41- إقامة الخضر للجدار دون أن يطلب منه أحد يدل على أن المؤمن راغب في الأجر وفعل الخير ولو لم يكن أجرة على ذلك ، لأن الأجر الأعظم من الله تعالى.
    42- صلاح الآباء ينفع الأبناء كما حصل مع الأيتام ، والشواهد على ذلك في الحياة المعاصرة : قصص لا تعد ولا تحصى.
    43- إخفاء الرجل الصالح للمال يدل على جواز كنز المال وتوفيره ، وهذا في حق أي مسلم بشرط أن يؤدي زكاة ماله.
    44- قصور العلم البشري عن معرفة أمور كثيرة ، فقد ظن موسى أن ما فعله الخضر شرا ، فتبين له أنه خير كله .
    45- على طالب العلم أن يتريث في الإنكار على معلمه لعله أن يكون مصيبا .
    46- تأويل ما لا يفهم ظاهره من الأقوال والأفعال والحركات.
    47- ظهر في القصة أدب جم مع الله تعالى في عدة مواقف ، فقد قال تلميذ موسى له وهو يحدثه عن نسيانه لأمر الحوت : (فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان ) ( الكهف: ٦٣ ) ، فقد نسب النسيان إلى الشيطان.
    وقال الخضر لموسى وهو يحدثه عن أمر السفينة: (فأردت أن أعيبها) (الكهف: ٧٩ ) فقد نسب العيب إلى نفسه ، بينما نسب الخير إلى الله تعالى في أمر الجدار والكنز الذي تحته: (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما) ( الكهف: ٨٢ ) .
    48- قبول خبر الواحد في العقيدة ، فقد قبل ابن عباس خبر أبي بن كعب وهو يحدثه عن أخبار الأنبياء ، وأخبار الأنبياء من عالم الغيب الذي هو جزء من العقيدة ، فلا أدري كيف يزعم البعض أنه لا يقبل خبر الواحد في العقائد ، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم الآحاد من المسلمين يبلغون الناس عقيدة التوحيد.
    49- وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع ، وإن لم تظهر بعض حكمته للعقول.
    50- يفعل الله في ملكه ما يشاء ويحكم في خلقه ما يريد.
    51- الراجح أن الخضر عليه السلام نبي ، والأدلة على ذلك كثيرة ، نوجزها في الأمور الآتية:
    أ‌- قوله تعالىفوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا..)(الكهف: ٦٥) .
    والراجح أن الرحمة هنا رحمة النبوة ، فالأفعال الثلاثة فعلها رحمة من الله تعالى ، وقد وردت الرحمة في كتاب الله تعالى بمعنى النبوة ، قال تعالى: (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ﯘ أهم يقسمون رحمة ربك) ( الزخرف: ٣١ – ٣٣ ) .

    فقد احتج الكفار أن يكون القرآن قد نزل على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فلو أنه نزل على عظيم مكة: الوليد بن المغيرة أو عظيم الطائف: عروة بن مسعود الثقفي ، فرد الله تعالى عليهم : هذا ليس شأنكم ، فالنبوة رحمة من الله يؤتيها من يشاء من عباده.
    ب‌- قال تعالى: (وعلمناه من لدنا علما)(الكهف: ٦٥) ، فالعلم اللدني في هذه الآية هو علم النبوة ، ولو قلنا بعدم نبوته لفتحنا المجال لكل مبطل (خصوصا من غلاة الصوفية) أن يدعي أنه يأتيه علم لدني من الله ، وأنه يسمح له مالا يسمح لغيره من الأفعال ، من فعل المنكرات والمنهيات ، وترك المأمورات ثم يدعي الخيرية فيها.
    ت‌- ثم إن موسى سيد أنبياء بني إسرائيل ما كان له أن يتعلم إلا من نبي مثله ، وكيف يستسلم موسى عليه السلام لهذا الرجل لو لم يكن نبيا.
    ث‌- من أكبر أفعال الخضر التي تدل على نبوته في القصة : قتل الغلام ، فكيف يقتل نفس طفل زكية ، ثم يدعي أنه عندما يكبر سيكون كافرا ، فهذا محال لرجل أن يدعي أن يعرف بالغيب إلا أن يكون نبيا يأتيه وحي من الله تعالى.
    ج‌- ختم الخضر القصة بما يدل صراحة على نبوته وأنه يتلقى الوحي والأوامر من الله تعالى ، قال تعالى: (وما فعلته عن أمري)(الكهف: ٨٢).
    ومع كل هذا من أنكر نبوته فلا يكفر ، لوجود الخلاف بين العلماء في ذلك.

    الراجح
    أن تلميذ موسى يوشع بن نون نبي

    وقد رجحنا نبوته بالجمع بين حديثين:
    الأول: يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الشمس قد حبست لنبي من الأنبياء ولم يسم هذا النبي.
    وفي الثاني: بين أن الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع بن نون ، فيكون اسم النبي المبهم في الأول هو يوشع بن نون عليه السلام.
    ومما لا شك فيه أن يوشع بن نون هو فتى موسى عليه السلام الذي صحبه في القصة المشهورة في سورة الكهف ، وقد جاء اسمه صريحا في الحديث الصحيح الذي سبق في قصة موسى مع الخضر.
    الحديث الأول:
    عن أَبُي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:
    « غَزَا نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لاَ يَتْبَعْنِى رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِىَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ ، وَلاَ آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا وَلَمَّا يَرْفَعْ سُقُفَهَا ، وَلاَ آخَرُ قَدِ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ وِلاَدَهَا.
    قَالَ: فَغَزَا فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ حِينَ صَلاَةِ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَىَّ شَيْئًا.
    فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ: فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ.
    فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ ، فَلْيُبَايِعْنِى مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ.
    فَبَايَعُوهُ فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ ، فَلْتُبَايِعْنِى قَبِيلَتُكَ ، فَبَايَعَتْهُ.
    قَالَ: فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ ، أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ.
    قَالَ: فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ: فَوَضَعُوهُ فِى الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ ، فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا ».
    الحديث الثاني:
    عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :
    « إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ عَلَى بَشَرٍ إِلاَّ لِيُوشَعَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ».

    تخريج الحديثين:

    الأول: رواه البخاري: 2956 ، ومسلم: 4653 .
    والثاني: رواه أحمد: 8538 ، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة : 202.

    غريب الحديث:

    ملك بضع امرأة: عقد عليها عقد زواجه وأصبح يملك أن يجامعها ، ويطلق البضع على الجماع وعلى الفرج .
    لما يبني بها: لم يدخل عليها وتزف إليه ، لكن التعبير بـ ( لما ) يشعر بتوقع ذلك .
    خلفات: جمع خلفة وهي الناقة الحامل .
    مأمورة: بالغروب .
    مأمور: بالقتال قبل الغروب ، وقيل: كانت ليلة سبت ومحرم عليهم القتال يوم السبت وليلته .
    احبسها عنا: امنعها من الغروب ، واختلفوا في حبس الشمس هنا ، فقيل : ردت على أدراجها ، و قيل : وقفت ، و قيل : بطئت حركتها . و كل ذلك محتمل.
    تطعمها: أي تحرقها .
    الغلول: السرقة من الغنيمة ، أي: إن أحدا أخذ منها بغير حق .
    لزقت: التصقت.
    رأس بقرة: أي قدره ، أو كصورته من ذهب.
    رأى ضعفنا وعجزنا: قلة مالنا عن سد حاجات الجهاد فرحمنا بحلها لنا.
    تعليقات البغا على صحيح البخاري: 3/ 1136 ، السلسلة الصحيحة: تحت الحديث رقم: 202 ، صحيح القصص النبوي: ص114 .

    فوائد حديث يوشع:

    1- في الحديث فضل نبي الله موسى بأن تربى على يديه أمثال يوشع بن نون ، وهذه ميزة المعلم الناجح في تربيته للأجيال.
    2- فضل يوشع بن نون عليه السلام حيث كان نبيا فذا عارفا في فنون القتال دارسا لأسباب النصر والهزيمة.
    3- تحتاج قيادة الجيوش إلى خبرة بطبائع النفوس ، فليس كل مقاتل يصلح أن يقود جيشا.
    4- الجهاد مفروض على الأمم السابقة كما فرض على هذه الأمة ، وما تركت أمة الجهاد إلا ذلت.
    5- كان في بني إسرائيل رجال صالحون يقاتلون في سبيل الله.
    6- ثبوت نبوته عليه السلام كما أشرنا بالجمع بين الحديثين.
    7- ينبغي الاهتمام بنوعية المجاهدين في القتال لا بالكم.
    8- ينبغي على القائد الناجح أن يستبعد من تعلقت نفوسهم بالدنيا للجهاد في سبيل الله ، لأن التعلق بالدنيا من أسباب الهزيمة ، ولو خرج أمثال هؤلاء ما زادوا الجيش إلا خبالا.
    9- يبدو أن الأمور الدنيوية التي كانت تشغل بال الناس في عصرهم قد حصرها النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أصناف ، من عقد نكاحه وهو يريد الزواج ، والمشغول ببناء البيت ، ومن ينتظر ولادة نوقه ، ولكن لو قارنا ذلك بالمشغلات الدنيوية اليوم لما وجدنا لها حصرا.
    10- فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع و محبة البقاء ، كمن تعلقت نفسه بالزوجة والبيت والمال.
    11- يستفاد من الحديث الرد على من قدم بعض الطاعات كالحج على الزواج ، فهذا جهاد مفروض ولم يقدمه هذا النبي على الزواج ، لأن النفس تتعلق بالنساء كثيرا ، فينبغي عفتها.
    12- الإيمان العظيم يصنع الكثير ، فقد دعا هذا النبي ربه بأن يوقف غروب الشمس ، فوقفت بأمر الله ، وهذا في حد ذاته معجزة من معجزات هذا النبي.
    13- كانت الغنائم تأكلها النار قبل بعثة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.
    14- عدم أكل النار لغنائم يعني أن الله غير راض عن هذا الجيش وصنيعه ، وأن من الجيش من سرق من أرض المعركة.
    15- تحدث معجزة أخرى لهذا النبي عليه السلام بأن لصقت يد الرجال الذين سرقوا من الغنيمة فعرفهم ، وأتوا بقطعة كبيرة من الذهب مصنوعة على شكل رأس بقرة.
    16- الذهب كان موجودا من عهد الأنبياء الأوائل ، والقرون الأولى.
    17- الثلة القليلة من ضعاف الإيمان في صفوف الجيش لا تمنع نزول النصر من السماء ، ولكن لا بد من كشفها وتربيتها على الإيمان.
    18- فضل أمة محمد على غيرها من الأمم حيث أحل الله لها الغنائم ، وهذا من خصوصيات هذه الأمة المرحومة.
    19- في الحديث تأكيد أن مثل هذه المعجزة لم يعطها نبي من الأنبياء ، فلم تحبس الشمس على أحد إلا على يوشع عليه السلام.

    الخاتمة

    وفي الختام نسأل الله أن ينفعنا بهذا العلم ، وأن نأخذ الدروس والعبر من أمثال هذه القصة ، لنتزود لدعوتنا ، ونأخذ لمسيرتنا كل ما فيه خير وصلاح.
    ففي قصصهم عبرة ، وفي حياتهم تذكرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.





  15. #267
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي




    قال تعالى { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }النساء 36
    وقال تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}الإسراء 23

    قال القرطبي- رحمه الله- في تفسيره :
    أنّ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعِبَادَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَجَعَلَ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ مَقْرُونًا بِذَلِكَ، كَمَا قَرَنَ شُكْرَهُمَا بِشُكْرِهِ فَقَالَ تعالى{ وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً } (الإسراء/ 23) وَقَالَ تعالى{ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } (لقمان/ 14). وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ:" الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا" قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ:" ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ" قَالَ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ:" الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ. وَعَلَى هَذَا إِذَا أَمَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَدَهُمَا بِأَمْرٍ وَجَبَتْ طَاعَتُهُمَا فِيهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْأَمْرُ مَعْصِيَةً، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَأْمُورُ بِهِ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحِ فِي أَصْلِهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْدُوبِ.اهـ ([1])

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ» قِيلَ: مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» .([2])

    من عرف ببر الوالدين

    ◙ عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما .

    عَن عَبد اللهِ بن دِينَارٍ، عن عبد اللهِ بن عُمَر، أَنَّ رَجُلًا من الأَعرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ عبدُ اللهِ، وَحَمَلَهُ على حِمَارٍ كان يَركَبُهُ. وَأَعطَاهُ عِمَامَةً، كَانَت على رَأْسِهِ فَقَالَ ابنُ دِينَارٍ: فَقُلنَا لَهُ: أَصلَحَكَ اللهُ إِنَّهُمُ الأَعرَابُ وَإِنَّهُم يَرضَونَ بِاليَسِيرِ، فَقَالَ عَبدُ اللهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَإِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَبَرَّ البِرِّ صِلَةُ الوَلَدِ أَهلَ وُدِّ أَبِيهِ» . ([3])

    ◙ الصحابي الجليل حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد بن عبيد الخزرجي النجاري .أبا عبد الله رضي الله عنه.

    قال الإمام الذهبي -رحمه الله - شهد بدراً والمشاهد، ولا نعلم له رواية، وكان ديناً، خيراً، براً بأمه.
    عَن عَائِشَةَ - رضي الله عنها - عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ كَذَاكُمْ الْبِرُّ كَذَاكُمْ الْبِرُّ . ([4])
    قال الذهبي : وكان براً بأمه رضي الله عنه . ([5])

    ◙ أسامة بن زيد أبو مُحَمَّد الحبُ ابن الحب رضي الله عنه.

    أمه أم أيمن واسمها بركة، حاضنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حباً شديداً وقبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأسامة ابن عشرين سنة.
    قال مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : بَلَغَتِ النَّخْلَةُ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ: فَعَمَدَ أُسَامَةُ إِلَى نَخْلَةٍ فَنَقَرَهَا وَأَخْرَجَ جُمَّارَهَا فَأَطْعَمَهَا أُمَّهُ، فَقَالُوا لَهُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا وَأَنْتَ تَرَى النَّخْلَةَ قَدْ بَلَغَتْ أَلْفَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: إِنَّ أُمِّي سَأَلَتْنِيهِ وَلا تَسْأَلُنِي شَيْئًا أَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلا أَعْطَيْتُهَا. ([6])

    ◙ أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين، المعروف بزين العابدين .

    قال الزهري: ما رأيت قرشياً أفضل منه.
    وكان زين العابدين كثير البر بأمه، حتى قيل له: إنك أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها . ([7])

    ◙ أويس القرني أبو عمرو بن عامر بن جزء بن مالك المرادي

    القدوة، الزاهد، سيد التابعين في زمانه.
    قال أبو نعيم : «إِنَّمَا مَنَعَ أُوَيْساً أَنْ يَقْدُمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرُّهُ بِأُمِّهِ» . ([8])
    عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ».([9])

    ◙ كهمس بن الحسن التميمي الحنفي البصري .

    العابد، أبو الحسن، من كبار الثقات.
    قال الإمام الذهبي -رحمه الله - كان براً بأمه، فلما ماتت حج، وأقام بمكة حتى مات، وكان يعمل في الجص، وكان يؤذن.
    وقيل: إنه أراد قتل عقرب، فدخلت في جحر، فأدخل أصابعه خلفها، فضربته.
    فقيل له، قال: خفت أن تخرج، فتجيء إلى أمي تلدغها.
    توفي: كهمس في سنة تسع وأربعين ومائة . ([10])

    ◙ بندار محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان .

    الإمام، الحافظ، راوية الإسلام، أبو بكر العبدي، البصري بندار، لقب بذلك، لأنه كان بندار الحديث في عصره ببلده. والبندار: الحافظ.
    ولد: سنة سبع وستين ومائة.
    كان بُنْدار عارفاً مُتْقِناً بصيراً بحديث البصْرة، لم يرحل براً بأمه، واقتنع بحديث بلده.
    قال البخاري، وجماعة: مات في رجب، سنة ثنتين وخمسين ومائتين. ([11])

    ◙ مؤرّق بن مشمرج العجليّ ويكنى أبا المعتمر.

    قال ابن قتيبة - رحمه الله - كان من العبّاد، وكان يَفْلِي رأس أمه.
    توفى «مؤرق» في ولاية «عمر بن هبيرة» على «العراق» . ([12])

    ◙ طلق بن حبيب العنزي البَصْرِيّ.

    قال الإمام الذهبي - رحمه الله - زاهد كبير، من العلماء العاملين.
    قال طاووس : ما رأيت أحدا أحسن صوتا منه، وكان ممن يخشى الله تعالى.
    ال المزي - رحمه الله - قَال ابن وهب، عن مالك: بلغني أن طلق بن حبيب كان من العباد، وكان براً بأمه، وأنه دخل عليها يوماً، فإذا هي تبكي من امرأته، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت له: يا بني أنا أظلم منها، وأنا بدأتها وظلمتها، فقال لها: صدقت، ولكن لا تطيب نفسي أن أحتبس امرأة بكيت منها. ([13])

    ◙ عبد الله بن عون بن أرطبان المزني .

    قال الذهبي : الإمام، القدوة، عالم البصرة، أبو عون المزني مولاهم، البصري، الحافظ.
    وكان من أئمة العلم والعمل.
    قال ابن المبارك: ما رأيت مصليا مثل ابن عون.
    وقال روح بن عبادة: ما رأيت أعبد من ابن عون.
    وعن ابن عون: أن أمه نادته، فأجابها، فعلا صوته صوتها، فأعتق رقبتين. ([14])

    ◙ عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمْداني المرهبي .

    لما مات عمر بن ذر قيل لأبيه كيف كان معك؟ فقال: ما مشيت معه بليل قط إلا كان أمامي، ولا بنهار قط إلا كان خلفي، وما علا سطحاً قط وأنا تحته. ([15])

    ◙ عبد الكَرِيم الملقب جاني بك بن ميلب الْمَكِّيّ الصَّانِع بجدة.

    قال السخاوي - رحمه الله - وَكَانَ باراً بِوَالِديهِ وإخوته.([16])

    ◙ عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:
    سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " انْطَلَقَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوْا المَبِيتَ إِلَى غَارٍ، فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لاَ يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لاَ أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا، وَلاَ مَالًا فَنَأَى بِي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ، أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا، فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لاَ يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ "([17])

    ◙ أَبَرُّ مِنَ العَمَلَّس.

    ذكر الميداني في مجمع الأمثال هذا المثل فقال : وهو رجل كان بَرَّا بأمه، وكان يحملها على عاتقه. ([18])

    ◙ أَبَرُّ مِنَ فَلْحَسٍ.

    قيل هو رجل من بني شيبان، زعموا أنه حمل أباه - وكان خَرِفاً كبيرَ السن - على عاتقه إلى بيت الله الحرام حتى أحَجَّه. ([19])

    ◙ قَالَ أبوبكر الجصاص
    - رحمه الله - قال أَصْحَابُنَا فِي الْمُسْلِمِ يَمُوتُ أَبَوَاهُ وَهُمَا كَافِرَانِ إنَّهُ يُغَسِّلُهُمَا وَيَتْبَعُهُمَا وَيَدْفِنُهُمَا لِأَنَّ ذَلِكَ من الصحبة بالمعروف التي أمر الله بها.([20])

    عبدالعال سعد الرشيدي
    الكويت

    ----------------------------------
    ([1]) تفسير القرطبي (10/155)
    ([2]) رواه مسلم (2551)
    ([3]) رواه مسلم (2552)
    ([4]) رواه الإمام أحمد (39/82 رقم 23677) وقال الألباني ( صحيح ) السلسلة الصحيحة . (2/ 616رقم913 ).
    ([5]) السير ( 2/ 378رقم81 ).
    ([6]) المنتظم ( 5/ 307رقم394 ).
    ([7]) وفيات الأعيان . لـ ابن خلكان ( 3/ 235رقم422 ).
    ([8]) حلية الأولياء (2/87) السير (4/19).
    ([9]) رواه مسلم (2542).
    ([10]) السير ( 6/ 316رقم134 ).
    ([11]) السير ( 12/ 144رقم52 ) تاريخ الإسلام . للذهبي (19/179رقم406).
    ([12]) المعارف . لـ ابن قتيبة ( 266 )
    ([13]) السير ( 4/601رقم239 ) تهذيب الكمال . للمزي ( 13/453رقم 2988 ).
    ([14]) السير ( 6/366رقم156 ) .
    ([15]) التعازي والمراثي والمواعظ والوصايا. لـ ابن المبرد ( 97 ) .
    ([16]) الضوء اللامع ( 4/321رقم878).
    ([17]) رواه البخاري (2272).
    ([18]) مجمع الأمثال . لـ للميداني ( 1/114رقم 573).
    ([19]) مجمع الأمثال . لـ للميداني ( 1/114رقم 572).
    ([20]) أحكام القرآن . لـ الجصاص ( 3/156 باب بر الوالدين ) .




  16. #268
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    كانت العرب تفتخر بالكرم والشجاعة والشعر والبيان وليست هذه الأمور محصورٌ بها الفخر ولكن هذا أظهر ما كان عندهم بل كانوا يفتخرون بالحلم والرماية والعفة والسرعة بالعدو وما أشبه ذلك . ومما اشتهر وعرف بالعدائين هم الصعاليك غالباً فيما أعلم. وقد ذكرت جملة مما وقفت عليه ممن واشتهر بالسرعة والعدو . ومن ذلك .

    ◙ سليك بن سُلَكَةَ السعدى .

    واسم أبيه عمرو بن يثربىّ ويقال عمير وهو من بنى كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
    وهو أحد أغربة العرب وهُجَنَائِهم وصعاليكهم ورُجَيْلَائِهم. وكان له بأس ونجدة.وهو منسوب إلى أمه سُلَكَةَ وكانت سوداء .
    كان أدلّ الناس بالأرض، وأجودهم عدوا على رجليه، وكان لا تعلق به الخيل. وقالت له بنو كنانة حين كبر: إن رأيت أن ترينا بعض ما بقى من إحضارك؟ فقال: اجمعوا لي أربعين شابّا وابغوني درعاً ثقيلة، فأخذها فلبسها، وخرج الشباب، حتّى إذا كان على رأس ميل أقبل يحضر، فلاث العَدْوَ لوثا ، واهتبصوا في جنبتيه فلم يصحبوه إلا قليلا، فجاء يُحضِر منتبذا حيث لا يرونه، وجاءت الدرع تخفق في عنقه كأنّها خِرقةٌ. ([1])
    ذكر أَبُو عُبَيْدَة كَمَا نَقله حَمْزَة الأَصْبَهَانِيّ فِي الدرة الفاخرة: أَن السليك رَأَتْهُ طلائع لجيش بكر بن وَائِل جاؤوا متجردين ليغيروا على بني تَمِيم وَلَا يعلم بهم فَقَالُوا: إِن علم بِنَا السليك أنذر قومه فبعثوا إِلَيْهِ فارسين على جوادين فَلَمَّا هايجاه خرج يعدو كَأَنَّهُ ظَبْي فطارداه يَوْمًا أجمع ثمَّ قَالَا: إِذا كَانَ اللَّيْل أعيا فَيسْقط فنأخذه.
    فَلَمَّا أصبحا وجدا أَثَره قد عثر بِأَصْل شَجَرَة وَقد وثب وانحطمت قوسه فوجدا قِطْعَة مِنْهَا قد ارتزت بِالْأَرْضِ فَقَالَا: لَعَلَّ هَذَا كَانَ من أول اللَّيْل ثمَّ فتر فتبعاه فَإِذا أَثَره متفاجاً([2]) قد بَال فِي الأَرْض وخدها فَقَالَا: مَاله قَاتله الله مَا أَشد مَتنه وَالله لَا نتبعه فانصرفا. وَوصل السليك إِلَى قومه فأنذرهم فَكَذبُوهُ لبعد الْغَايَة وَجَاء الْجَيْش فَأَغَارُوا عَلَيْهِم.([3])

    ◙ تأبط شراً :

    هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عميثل بن عدي بن كعب بن حزن .
    سبب تسميته بتأبط شراً : في تلقيبه بتأبط شراً، أربعة أقوال أحدها وهو المشهور أنه تأبط سيفاً وخرج، فقيل لأمه: أين هو، فقالت لا أدري تأبط شراَ وخرج. الثاني: أن أمه قالت له في زمن الكمأة: ألا ترى غلمان الحي يجتنون لأهلهم الكمأة فيروحون بها! فقال لها: أعطيني جرابك حتى أجتني لك فيه. فأعطته فملأه لها أفاعي من أكبر ما قدر عليه، وأتى به متأبطاً له، فألقاه بين يديها، ففتحته فسعين بين يديها في بيتها، فوثبت وخرجت ؛ فقال لها نساء الحي: ماذا كان الذي تأبط ثابت اليوم؟ قالت: تأبط شراً. الثالث: أنه رأى كبشاً في الصحراء فاحتمله تحت إبطه، فجعل يبول طول الطريق عليه، فلما قرب من الحي ثقل عليه حتى لم يقله، فرمى به فإذا هو الغول! فقال له قومه: بم تأبط يا ثابت؟ فأخبرهم، فقالوا: لقد تأبط شراً. الرابع: أنه أتى بالغول فألقاه بين يديها، فسئلت أمه عما كان متأبطاً، فقالت ذلك؛ فلزمه. ([4])
    عدوه :
    قال الأصفهاني أخبرني عمي عن الحَزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني قال نزلت على حي من فهم إخوة بني عدوان من قيس فسألتهم عن خبر تأبط شراً فقال لي بعضهم وما سؤالك عنه أتريد أن تكون لصاً قلت لا ولكن أريد أن أعرف أخبار هؤلاء العدائين فأتحدث بها فقالوا نحدثك بخبره إن تأبط شراً كان أعدى ذي رجلين وذي ساقين وذي عينين وكان إذا جاع لم تقم له قائمة فكان ينظر إلى الظباء فينتقي على نظره أسمنها ثم يجري خلفه فلا يفوته حتى يأخذه فيذبحه بسيفه ثم يشويه فيأكله. ([5])

    ◙ الشنفرى .

    أسمه : الشنفرى ابن مالك الأزدي .
    عدوه :
    أغار تأبط شراً والشنفرى الْأَزْدِيّ وَعَمْرو بن براق على بجيلة فوجدوا بجيلة قد أقعدوا لَهُم على الماء رصداً فَلَمَّا مالوا لَهُ فِي جَوف اللَّيْل قَالَ لَهُم تأبط شرا: إِن بِالْمَاءِ رصداً. وَإِنِّي لأسْمع وجيب قُلُوب الْقَوْم أَي: اضْطِرَاب قُلُوبهم قَالُوا: وَالله مَا نسْمع شَيْئا وَلَا هُوَ إِلَّا قَلْبك يجب فَوضع يَده على قلبه فَقَالَ: وَالله مَا يجب وَمَا كَانَ وجاباً قَالُوا: فَلَا وَالله مَا لنا بُد من وُرُود المَاء فَخرج الشنفرى فَلَمَّا رَآهُ الرصد عرفوه فَتَرَكُوهُ فَشرب ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: وَالله مَا بِالْمَاءِ أحد وَلَقَد شربت من الْحَوْض فَقَالَ تأبط شرا: بلَى لَا يريدونك وَلَكِن يريدونني.
    ثمَّ ذهب ابْن براق فَشرب ثمَّ رَجَعَ فَلم يعرضُوا لَهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِالْمَاءِ أحد فَقَالَ تأبط شرا: بلَى لَا يريدونك وَلَكِن يريدونني ثمَّ قَالَ للشنفرى: إِذا أَنا كرعت فِي الْحَوْض فَإِن الْقَوْم سيشدون عَليّ فيأسرونني فَاذْهَبْ كَأَنَّك تهرب ثمَّ ارْجع فَكُن فِي أصل ذَلِك الْقرن فَإِذا سمعتني أَقُول: خُذُوا خُذُوا فتعال فاطلقني. وَقَالَ لِابْنِ براق: إِنِّي سآمرك إِن تستأسر للْقَوْم فَلَا تبعد مِنْهُم وَلَا تمكنهم من نَفسك.
    ثمَّ أقبل تأبط شرا حَتَّى ورد المَاء فَلَمَّا كرع فِي الْحَوْض شدوا عَلَيْهِ فَأَخَذُوهُ وكتفوه بِوتْر وطار الشنفرى فَأتى حَيْثُ أمره وانحاز ابْن براق حَيْثُ يرونه فَقَالَ تأبط شرا: يَا بجيلة هَل لكم فِي خير هَل لكم أَن تياسرونا فِي الْفِدَاء ويستأسر لكم ابْن براق فَقَالُوا: نعم وَيلك يَا ابْن براق إِن الشنفرى قد طَار فَهُوَ يصطلي نَار بني فلَان وَقد علمت الَّذِي بَيْننَا وَبَين أهلك فَهَل لَك أَن تستأسر ويياسرونا فِي الْفِدَاء فَقَالَ: أما وَالله حَتَّى أروز نَفسِي شوطاً أَو شوطين.
    فَجعل يعدو فِي قبل الْجَبَل ثمَّ يرجع حَتَّى إِذا رَأَوْا أَنه قد أعيا وطمعوا فِيهِ اتَّبعُوهُ ونادى تأبط شرا: خُذُوا خُذُوا فَذَهَبُوا يسعون فِي أَثَره فَجعل يُطعمهُمْ وَيبعد عَنْهُم وَرجع الشنفرى إِلَى تأبط شرا فَقطع وثَاقه فَلَمَّا رَآهُ ابْن براق قد قطع عَنهُ انْطلق وكر إِلَى تأبط شرا فَإِذا هُوَ قَائِم فَقَالَ: أعجبكم يَا معشر بجيلة عَدو
    ابْن براق أما وَالله لأعدون لكم عدوا أنسيكموه ثمَّ انْطلق هُوَ والشنفرى. انْتهى. ([6])

    قال الأصفهاني : وذرع خطو الشنفرى ليلة قتل فوجد أول نزوة نزاها إحدى وعشرين خطوة ثم الثانية سبع عشرة خطوة . ([7])

    ◙ حاجز بن عوف :

    هو حاجز بن عوف بن الحارث بن الأخثم ابن نصر بن الأزد وهو خليف لبني مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي وهو شاعر جاهلي مقل ليس من مشهوري الشعراء وهو أحد الصعاليك المغيرين على قبائل العرب وممن كان يعدو على رجليه عدواً يسبق به الخيل .
    عدوه :
    قال عوف بن الحارث الأزدي لابنه حاجز بن عوف أخبرني يا بني بأشد عدوك قال نعم أفزعتني خثعم فنزوت نزوات ثم استفزتني الخيل واصطف لي ظبيان فجعلت أنهنههما بيدي عن الطريق ومنعاني أن أتجاوزها في العدو لضيق الطريق حتى اتسع واتسعت بنا فسبقتهما . ([8])

    ◙ الأعلم حبيب بن عبد الله الهذلي

    ذكر الأصفهاني : أن الأعلم أخو صخر الغي أحد صعاليك هذيل وكان يعدو على رجليه عدواً لا يُلحق واسمه حبيب بن عبد الله فخرج هو وأخواه صخر وصخير حتى أصبحوا تحت جبل يقال له السطاع في يوم من أيام الصيف شديدُ الحر وهو متأبط قربة لهم فيها ماء فأيبستها السموم وعطشوا حتى لم يكادوا أن يبصروا من العطش فقال الأعلم لصاحبيه أشرب من القربة لعلي أن أرد الماء فأروى منه وانتظراني مكانكما وكانت بنو عدي بن الديل على ذلك الماء وهو ماء الأطواء يتفيؤون بنخل متأخر عن الماء قدر رمية سهم فأقبل يمشي متلثماً وقد وضع سيفه وقوسه ونبله فيما بينه وبين صاحبه فلما برز للقوم مشى رويداً مشتملاً فقال بعض القوم من ترون الرجل فقالوا نراه بعض بني مدلج بن مرة ثم أعاد نقابه ورجع في طريقه رويداً فصاح القوم بعبد لهم كان على الماء هل عرفت الرجل الذي صدر قال لا فقالوا فهل رأيت وجهه قال نعم هو مشقوق الشفة فقالوا هذا الأعلم وقد صار بينه وبين الماء مقدار رمية سهم آخر فعدوا في أثره وفيهم رجل يقال له جذيمة ليس في القوم مثله عدواً فأغروه به وطردوه فأعجزهم ومر على سيفه وقوسه ونبله فأخذه ثم مر بصاحبيه فصاح بهما فضبرا معه فأعجزوهم .([9])

    ◙ أبي خراش الهذلي

    أبو خراش اسمه خويلد بن مرة بن عمرو بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار .
    عدوه :
    ذكر الأصفهاني : أن أبو خراش الهذلي دخل مكة وللوليد بن المغيرة المخزومي فرسان يريد أن يرسلهما في الحلبة فقال للوليد ما تجعل لي إن سبقتهما قال إن فعلت فهما لك فأرسلا وعدا بينهما فسبقهما فأخذهما .([10])

    ◙ فضل وبرغوش :

    قال ابن كثير : وكان معز الدولة البويهي وهو أول من أجرى السعاة بين يديه ليبعث بأخباره إلى أخيه ركن الدولة سريعاً إلى شيراز، وحظي عنده أهل هذه الصناعة وكان عنده في بغداد ساعيان ماهران، وهما فضل، وبرغوش.([11])
    وقال ابن الأثير : عن معز الدولة وهو الذي أحدث أمر السعاة، وأعطاهم عليه الجرايات الكثيرة، لأنه أراد أن يصل خبره إلى أخيه ركن الدولة سريعاً، فنشأ في أيامه فضل ومرغوش، وفاقا جميع السعاة، وكان كل واحد منهما يسير في اليوم نيفا وأربعين فرسخا، وتعصب لهما الناس، وكان أحدهما ساعي السنة، والآخر ساعي الشيعة. ([12])
    ونظراً إلى ما لقيه هذان الرجلان من تقدير الناس وإعجابهم بهما ، فإنهما فاقا جميع السعاة ، وكان كل واحدٍ منهما يسير في اليوم نيفاً وأربعين فرسخاً .
    قال كوركيس عواد : فإذا اتبعنا قول بعضهم أن الفرسخ يساوي خمسة كيلو مترات وسبعمائة وثلاثة وستين متراً ، بلغ ما كان يقطع الواحد منهما في اليوم زهاء (230 كيلو متراً ) وهي لعمري سرعة عظيمة لا تكاد تصدق .([13])



  17. #269
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    مقارنة ذكية وواقعية تبين الفرق بين الشخص الإيجابي والشخص السلبي.


    😊 الإيجابي يفكر في الحل. ‎
    😞 والسلبي يفكر في المشكلة.


    😊 الإيجابي لا تنضب أفكاره. ‎
    😞 والسلبي لا تنضب أعذاره.
    😊 الإيجابي يهتم بإيجابيات الآخرين ومزاياهم. ‎
    😞 والسلبي تشغله عيوب الناس وسلبياتهم.


    😊 الإيجابي يتذكر ويحفظ للأخرين أعمالهم الطيبة.
    😒 والسلبي يتذكر ويحفظ للأخرين إسآئاتهم فقط.


    😊 الإيجابي يعطي للآخرين أعذارهم عند حصول خطأ منهم ويسامحهم ولا يلومهم.
    😒 والسلبي يعتقد أنهم أساءوا عمدا وبنية سيئه ويحقد عليهم.


    😊 الإيجابي يسارع إلى الاعتذار للآخرين عند حصول خطأ منه.
    😔 والسلبي يتأخر في الاعتذار وقد لا يعتذر اعتقادا منه أن في ذلك تنقيصا من شخصيته.


    😊 الإيجابي دائم الإبتسامة.
    😞 والسلبي دائم العبوس.


    😊 الإيجابي يساعد الآخرين. ‎
    😞 والسلبي يتوقع المساعدة من الآخرين.


    😊 الإيجابي يرى حلا لكل مشكلة. ‎
    😞 والسلبي يرى مشكلة في كل حل.


    😊 الإيجابي الحل صعب لكنه ممكن. ‎
    😔 والسلبي الحل ممكن لكنة صعب.


    😊 الإيجابي يعتبر الإنجاز التزاما يلبيه. ‎
    😞 والسلبي لا يرى في الإنجاز أكثر من وعد يعطيه.


    😊 الإيجابي لديه أحلام يحققها.
    😒 والسلبي لديه أوهام وأضغاث أحلام يبددها.


    😊 الإيجابي (عامل الناس كما تحب أن يعاملوك). ‎
    😞 والسلبي (هاجم الناس قبل أن يهاجموك).


    😊 الإيجابي يرى في العمل أمل.‎
    😒 والسلبي يرى في العمل ألم.

    😊 الإيجابي ينظر إلى المستقبل ويتطلع إلى ما هو ممكن. ‎
    😞 والسلبي ينظر إلى الماضي ويتطلع إلى ما هو مستحيل.


    😊 الإيجابي يناقش بقوة وحكمه وبلغة لطيفة وينصت للاخرين. ‎
    😞 والسلبي يناقش بهجوم وبضعف وبلغة ركيكة ويتدخل فيما لا يعنيه.


    😊 الإيجابي يتمسك بالقيم ويتنازل عن الصغائر. ‎
    😒 والسلبي يدقق ويتشبث بالصغائر ويتنازل عن القيم.


    😊 الإيجابي يصنع الأحداث.
    😞 والسلبي تصنعه الأحداث.


    😊 الإيجابي دائماً يشكر.
    😞 والسلبي دائماً يشتكي.



  18. #270
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    رسالة
    أبطت رسايلها .. ويله عسى خير ...
    مقسوم حظن ... ماجعلني حلاله
    مادام ماعندك عن الصمت .. تبرير ...
    خلاص ... انا عرفت كل الرساله ...



  19. #271
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    ماعاد ترسل لي ولا تتصل بي
    وانا بعد عفت الوصال ونسيمه

    صحيح افترقنا لاكن يفز قلبي
    كل ماقريت الدردشّات القديمه



  20. #272
    الصورة الرمزية تاج الذهب قرصان خطير عضو
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    790
    معدل تقييم المستوى
    664

    افتراضي



    ماعاد ترسل ياهوى البال وش فيك
    مدري تغلـي أو نويـت القطيــــــــــعـه
    والا لقيت اللـي بدالـي يسليـــــــــــك
    والا الزمن نساك وهاذي شنيعــــــه
    والا تغلا مادريـت أنـي أغليـــــــــــك
    لك منزلة بالقلب عنـدي رفيعــــــــه
    أنت الذي برخصلك الروح وأفديــك
    أشريك وغيرك ياهوى البال أبيـــعه
    نصيحتي كانك تبي الوقت يرضيـــك
    الوقت إذا ماطاعك اليـوم طيعـــــــه
    وخلك مع اللي بالمعزة مخاويـــــك
    ياقف معك لاضاقت بك الوسيعـــــه



صفحة 16 من 29 الأولىالأولى ... 6141516171826 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 29-04-2012, 09:29 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
statistics in vBulletin